حصيلة الحكومة.. أخنوش: تحلّينا بالشجاعة السياسية لتسريع الإصلاحات    الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا يدخل مرحلة تدقيق تقني جديد    السغروشني: استراتيجية "المغرب الرقمي 2030" محطة مفصلية في مسار التحول الرقمي للمملكة        ترامب يلوّح بقرب إنهاء الحرب مع إيران... مفاوضات حاسمة واتفاق يلوح في الأفق    رئيس نابولي يأسف لرحيل أوسيمين: "كان خطأً فادحًا"    أكثر من 100 دولار لرحلة قصيرة .. جماهير مونديال 2026 تحتج        المغاربة في الصدارة ضمن أكبر فئة من العمال الأجانب بإسبانيا    إطلاق برنامج "رعاية" لمواكبة وإدماج شباب مؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد سن ال18    إضرابات لوفتهانزا تدخل اليوم الخامس وتشل مئات الرحلات الجوية    مراكش ترسم خارطة طريق الطيران المدني الدولي وترسخ ريادة المغرب    ترامب والبابا يعيدان الصراع بين الدين والسياسة    لبنان يبلغ عن "أعمال عدوان" إسرائيلية والنازحون يتوافدون نحو الجنوب    مغاربة يحيون "يوم الأسير" بوقفة أمام البرلمان تنديدا بقانون الإعدام الإسرائيلي    فنزويلا تفرج عن 46 سجينا سياسيا    نائبة رئيس المفوضية الأوروبية: المغرب شريك قريب وموثوق واستراتيجي للاتحاد الأوروبي    الإعلام في الأقاليم الجنوبية... معركة وعي تسبق معركة السياسة    "مسح الميزانية المفتوحة".. المغرب يحسن تنقيطه ب4 نقاط في مجال شفافية الميزانية    نايف أكرد مهدد بالغياب عن المونديال بسبب الإصابة    ناغلسمان: الأطباء وحدهم من سيمنعون موسيالا من المشاركة في المونديال    بورصة البيضاء تفتتح على ارتفاع طفيف    النفط يتراجع وسط انتعاش آمال انتهاء الحرب في الشرق الأوسط    كيوسك الجمعة | نظام ذكي يرصد الطحالب السامة في السدود    استثمار سياحي لإعادة تأهيل "أوكيمدن"        أجواء غائمة في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    تعيين استراتيجي لإعادة ترسيخ تموقع الدولة في قطاع الصحة    معرض فني بطنجة يبرز جمالية فن الخط الصيني    هل تبدأ تجربة التطبيق قبل التثبيت؟ قراءة الثقة من صفحة التنزيل    ترامب: الحرب مع إيران شارفت على الانتهاء    إطلاق حصة جديدة من الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي مع الرفع من قيمته ب 25%    بدء هدنة لبنان وإسرائيل وسط شروط متبادلة وترقب مفاوضات سلام أوسع مع إيران        حصيلة الحكومة | أخنوش: ميثاق الاستثمار الجديد رافعة للنهوض بالقطاعات الواعدة    بشراكة استراتيجية ورسائل سياسية .. أوروبا تعزز التعاون مع المغرب    بتعليمات ملكية سامية.. وفد عسكري مغربي رفيع يقوم بزيارة عمل إلى الولايات المتحدة لتعزيز الشراكة الدفاعية    شكوك تلف مشاركة أكرد في المونديال    محمد خاموش ابن العرائش يتوج بشهادة تقدير دولية    برينتفورد يقدم عرضا لجلب الواحدي    تخليد اليوم العالمي للشعر ضمن فعاليات الرباط العاصمة العالمية للكتاب تظاهرة بستان القصيد ترى النور بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي    درك الحسيمة يحجز كميات مهمة من المخدرات ويضبط سيارات بلوحات مزورة    صيف 2026.. GNV تعزز حضورها بالمغرب بإطلاق سفينتين جديدتين تعملان بالغاز الطبيعي المسال    وزارة الثقافة تمدد آجال الترشيح لدعم المشاريع المسرحية لعام 2026    ثرثرة آخر الليل: أثر الفراشة عاصفة وأثر "المدون" إعصار..    بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    بنسعيد يكرم محمد العزيزي أشهر بائع كتب في مدينة الرباط    تألق الخنوس يقنع شتوتغارت بحسم الصفقة نهائياً واستمراره حتى 2030    مؤسسة "الرسالة التربوية" في سلا تنبض بألوان الحياة    البوحِ السياسيّ بين شح الاعترافِ وبلاغةِ المسكوت عنه    "الصحة" توفد 44 إطارا لمرافقة الحجاج    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        دراسة تحذر من مخاطر المنظفات على الأطفال دون الخامسة    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حول مناظرة وفاء سلطان ومحمد الفزازي (ح 1)
نشر في أخبارنا يوم 08 - 08 - 2017


الحلقة الأولى : عتاد ملحمة بين عالمة وشتام

تَرِبَ جبينُك يا فزازي ؛ لقد نكَّستَ رؤوس الشيوخ الدعاة ! فهلا حلقت لحيتك !؟


في الثالث من هذا الشهر (أغسطس 2017) تابع العالم عبر ثلاثة مواقع إلكترونية عالمية وقائع مناظرة جرت بين الدكتورة وفاء سلطان والشيخ محمد الفزازي [1] في موضوع : (هل أكرم الإسلام المرأة أم أهانها ؟)

وهي مناظرة يمكن أن أقول عنها بأنها كشفت عن طينة وطبيعة كل طرف من المتناظرين ، وعن المستوى الفكري لكل منهما ، وعن مدى اتساع أفق كل منهما .. بل وأقول وألح على هذه : إنها كشفت أيضا عن أخلاق كل منهما .

ولذلك ففي تقييمي لهذه المناظرة قد يحكم البعض بأنني متحيز فيه لطرف دون آخر . وسأكون كاذبا إن ادعيت خلاف ذلك . غير أنه موقف جاء بعديا ولم يكن قبليا .

ففي بداية المناظرة كنت أتابعها وأنا محايد فارغ الذهن، لأن غايتي من متابعة أي مناظرة، معرفيةٌ محض. فأنا لا أتابعها وقد راهنت على طرف، فأدعو له أن يخرج فائزا لأربح الرهان ، بل أتابعها لأزداد معرفة، أو أقف على طرق متباينة في التفكير والاستدلال، أو

أكتشف شخصية علمية أو أدبية أو دينية لم أكن أعرفها. ولذلك فإنني لم أحِد عن هذه الغاية عند إقبالي على متابعة هذه المناظرة بادئ الرأي.

غير أنني بعد انتهاء المناظرة، وتفكيري في كتابة شيء عنها ، كنت أعرف أنني سأكون منحازا للدكتورة وفاء سلطان، لأنها وبكل صدق كانت الأعلى كعبا ، والأوفى حجة، والأبعد غورا في الموضوع، والأقوى ضربا في مقاتل الشيخ الذي ظل يتلقى تلك الضربات وهو يُحَوِّل تأوهاتِ آلامه وأنات أوجاعه جرّاءها، إلى طوفان من الشتائم والسباب والتجريح والقذف والذم ، وكأنه لا يملك في جعبته غير ذلك ؛ بل الأصح أن أقول: لأنه لم يكن يجد في جعبته لاتقاء تلك الضربات غير السب والشتم والتجهيل .

والحقيقة أنني أشفقت على الرجل ، لأنه أصبح يبدو لي هُرَيْرا وقع بين يدي لبوءة، فهي تتقاذفه ذات اليمين وذات الشمال، وهو لا يملك في مقاومتها إلا مواء وانتفاخا ،، حتى لم يبق فيه عضو لم يتقرح إلا لسانا لا يتوقف عن الصياح والاستغاثة بكل ما في المعجم من عبارات الشتم والتجهيل والسب والقذف ، يحسبها المسكين قد تؤثر فيها أو تردعها عن مواصلة الهجوم وتحقيق الإصابات،، بينما الدكتورة مستمرة في تحطيم مفاصله وتكسير أضلاعه، لا تأبه لعوائه وموائه وصياحه ، لأنها تدرك أن الضجيج لا يسقط ورقة خريف من شجرتها، فكيف يحرك هرما بقامة الدكتورة وفاء سلطان ..

لقد كان قوام عتاد الدكتورة وفاء سلطان في هذه الملحمة المشهودة :

آياتٍ من القرآن ،

وأحاديثَ نبوية ،

وتصويبات فكرية وثقافية وتاريخية ،

ورباطة جأش ،

وتحويل اتجاه قذائف الشيخ الخاوية إلا من الضجيج إلى نحره.

أما قوام عتاد الشيخ محمد الفزازي فقد كان:

فصاحته وطلاقة لسانه ،

وتمكنه من اللغة وحفظ القرآن،

و معجما هائلا من الشتائم والإهانات ، والرمي بالجنون .

وتصحيحات لأخطاء لغوية ونحوية وتصحيفية كانت ترتكبها الدكتورة الطبيبة وفاء سلطان في حديثها ،

وإيراد آيات نقيضة أو مناقضة للآيات التي تستدل بها الدكتورة ، دون التطرق إلى الآيات المستدل بها لإبطال مفعولها ..

والاتكاء على أسلوب التمريض إن جازت التسمية في ترديد بعض عبارات الدكتورة، مقرونة بحركات استفزازية واستهزائية، أجدها أقربَ إلى البهلوانية منها إلى الجدية المطلوبة، دون أن يغفل الشيخ صيغ التمريض أيضا في آخر مداخلته .

ثم محاولاتٍ كانت ناجحة في معظمها لتهريب المناظرة عن موضوعها، إلى الحديث عن الحضارة الإسلامية، وفتح الأندلس ، وما قدمه المسلمون للعالم، وأن المسلمين هم الذين يزودون العالم بالنفط، وأن المغرب هو الذي يزود العالم بالفوسفاط ، والعهر في أوروبا ، وتحميل الغرب والاستعمار مسؤولية تخلف المسلمين، والتنمية التي يعرفها المغرب بقيادة الملك محمد السادس الذي أشاد به سركوزي ، وأمَّه الشيخ ، وأن المسلمين رغم تخلفهم في الوقت الحاضر، إلا أنهم سيصبحون في مقدمة دول العالم (ربما بضجيج الفزازي وإبراهيم الخولي وأضرابهما، أو بأطروحات خريجي كليات العلوم الإسلامية والشرعية في موضوع الفساء الذي ينقض أو لا ينقض الوضوء، وفي أبوال الإبل لمعالجة السرطان، أو بالنظريات الإسلامية الخارقة التي تثبت بالنص القرآني القطعي أن الأرض مسطحة ثابتة، أو بإعجازات زغلول الدجال القرآىنية.. ) ،

خاتما مداخلاته بأن مكان الدكتورة وفاء سلطان هو جهنم ، لأن الله لا يدخل أمثالها إلى جنته.

وإذا قلت بأن خطته هاته في تهريب المحاضرة إلى مساحات أخرى كانت ناجحة في مجملها، فلأن الدكتورة وفاء سلطان كانت تجاريه فيها، فتسايره في أي طريق يتحول إليه. ورغم أن هذه المسايرة كانت تحقق لها مكاسب أخرى إضافية ، إلا أنها من الناحية العلمية، لا تمنحها نقطا قوية كالتي كان من الممكن أن تحققها بعتادها القوي المدمر، المستخرج من القرآن والسنة،، ومن الوضع البئيس الذي أصبحت عليه المرأة المسلمة منذ هجرة النبي إلى يثرب، مفارقة وضعها الراقي والسامق الذي كانت تتمتع به قبل الإسلام .

وكمثال على تلك المسايرة ، أكتفي بالإشارة إلى محاولة الشيخ الفزازي السخريةَ من الدكتورة بأن طلب منها أن ترفع نظارتيها عن عينيها لترى جمال الإسلام ،، وردها الصاعق بتحويل وجهة الطلب نحوه، تسأله فيه أن يرفع هو الغشاوة عن بصره وبصيرته كي يرى الحق حقا والباطل باطلا.. (انظر الشريط : 1.17.20)

وعموما فقد قلت بأن هذه المناظرة تكشف عن جانب من أخلاق الطرفين العلمية والسلوكية، وعن مدى تصورهما لطريقة التناظر؛ حيث يلاحظ أن الدكتورة وفاء دأبت على طول المناظرة تخاطب الشيخ الفزازي بعبارات مؤدبة مهذبة نظيفة، فهي في كل مرة تأخذ فيها

الكلمة ، تبدأ كلامها بعبارة سماحة الشيخ ، إلا مرة واحدة عندما أرادت أن تحافظ على موضوع النظارات مسترسلا ، حيث بدأت قولها : «يسألني الشيخ أن أرفع النظارات عن عيني ... »، دون أن تتفوه في حقه، ولو بكلمة واحدة تحط من شأنه، أو تطعن في تكوينه، أو تستهدف سلامته الفكرية أو العقلية ، وإنما كل كلامها كان موجها للقرآن ولكاتب القرآن حسب تعبيرها ولإله القرآن ، باعتبارها لا تؤمن بأن القرآن كتاب سماوي منزل من عند الله، وإنما ترى أن القرآن أهان المرأة وحط من كرامتها وقيمتها. أما الشيخ فإنني لم أجد له مداخلة لم يفتتحها بتهجم وسب وقذف، ولم يختمها بتهجم وسب وقذف، وما بين البداية والنهاية ركام آخر من السب والتهجم والقذف ، بعضه على خف بعض .. لم أستطع أن أغربل من كل تلك الجعجعة حفنة طحين أغذي بها فكري، أو أقوي بها زادي المعرفي المتواضع .

والشريط أسفله شاهد لي أو علي.

وإلى الحلقة الثانية إن شاء الله تعالى ،

الذي أجله وأنزهه عما يفترون!


1 رابط المناظرة :

https://www.youtube.com/watch?v=I40C_Y4CpY4


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.