انفراد... ابن كيران أبلغ قيادة العدالة والتنمية أنه غير معني بالترشح للانتخابات    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بولاية أمن بني ملال    بلاغ الحكومة يصدم المغاربة ويشعل الجدال داخل قطاع الحفلات والأعراس    د. سالم الكتبي يكتب: ثوابت النهج السياسي المغربي    بالصور.. تنصيب الرئيس الأول الجديد لمحكمة الاستئناف بمراكش والوكيل العام للملك لديها    مندوبية التخطيط: الاقتصاد الوطني أحدث 405 ألف منصب شغل    سوق الشغل.. خلق 405 ألف منصب شغل ما بين الفصل الثاني من 2020 والفصل نفسه من السنة الجارية    منصة "لي بغيتو" تطلق خدمتها الجديدة Libghitout.ma    الترشيح لدورة الحسيمة من برنامج مضائف ECO ما يزال مفتوحا    هيومن رايتس ووتش تدعو إلى متابعة السلطات اللبنانية "جنائيا" جراء انفجار مرفأ بيروت    البقالي يضمن منحة مالية تفوق 220مليون سنتيم بعد تتويجه الأولمبي    البقالي يشارك فرحته مع نوال المتوكل ويزين عنقها بميداليته الأولمبية "الذهبية"    اختبار المنشطات وساعة للنوم.. البقالي يشكف أسرار الانسحاب من سباق 1500 متر    إدارة المغرب التطواني تنفي انتقال حمزة الموساوي إلى فريق الوداد الرياضي    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى البطل الأولمبي سفيان البقالي بمناسبة تتويجه بالميدالية الذهبية    سفيان البقالي ينسحب من سباق 1500 متر في الأمتار الأخيرة    صحيفة فرنسية: "انتهى الأمر.. كيليان مبابي سيبقى في باريس هذا الصيف"    إطلاق الرصاص لتوقيف عشريني، حاول سرقة سيدة، و عرض حياة الشرطة للخطر.    مندوبية التخطيط: 71,3% من العاطلين يتمركزون ب5 جهات و الدار البيضاء في الصدارة    أحوال الطقس غدا الأربعاء.. رياح قوية في هذه المناطق    مندوبية السجون تفند ادعاءات "من يعتبرون أنفسهم    أيام تحسيسية بشفشاون لتنزيل مقتضيات إعلان مراكش للقضاء على العنف ضد النساء    عضو بلجنة تتبع الحالة الوبائية بالمغرب يكشف سبب تشديد الإجراءات الاحترازية    شحنة جديدة من لقاح "سينوفارم" تصل المغرب.    كوفيد-19..وزارة الصحة تفتح باب التطوع أمام الأطر الصحية بجهة مراكش    تونس تعلن تنظيم حملة تلقيح وطنية ضد "كورونا" تستهدف جميع البالغين 40 عاما وما فوق    الصيادلة غاضبون من سحب اختبارات كورونا من الصيدليات وتداولها بالمقابل في المصحات الخاصة    في زمن كورونا مندوبية الصحة بالصويرة تستنجد بمتطوعين    خلال 24 ساعة..13 مدينة عربية تسجل أعلى درجات حرارة بالعالم    نداء عاجل.. الفنانة الريفية المقتدرة لويزة بوسطاش تعاني وتحتاج للمساعدة    684 ألف شخص ممنوع من إصدار الكمبيالات البنكية في المغرب    ايران : ابراهيم رئيسي يتولى رسميا الرئاسة وسط تحديات داخلية وخارجية    ترميم "المحراب المملوكي" في المدرسة الجقمقية بدمشق    كوفيد 19: تأجيل تنظيم مهرجان"فيزا فور موفي" بالرباط    خلاف ينشب بين الفنانتين فاتى جمالي ودنيا بوطازوت    ذكرى غزو العراق للكويت: حكاية "عاصفة الصحراء" التي هبت على الشرق الأوسط فغيرته إلى الأبد    التشطيب على حامي الدين والسكال.. العثماني: اختصاصات دستورية لا يجب تسييسها    منظمة العمل المغاربي تشيد بالدعوة الملكية لإقامة علاقات مغربية-جزائرية مبنية على الثقة والحوار وحسن الجوار    الجواهري أصدر سندات الخزينة لسد تدهور الميزانية خلال الجائحة أكثر مما فعل منذ 2016 بحوالي النصف    جريمة بشعة.. العثور على شخصين مذبوحين بطريقة وحشية    انطلاق فيلم غزة مونامور تجاريًا في سينما زاوية    الفنان مصطفى حوشين في حالة صحية حرجة    تاريخ عودة أمرابط غير معروف.. وهذا ما ينتظره    العثور على ناشط بيلاروسي مفقود مشنوقا في أوكرانيا    الصين.. إطلاق حملة اختبارات واسعة إثر عودة ظهور إصابات بكوفيد    تويتر يتعاون مع رويترز وأسوشيتد برس للتصدي للمعلومات المضللة    صندوق النقد الدولي يخصص 650 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد العالمي    أغلبها من فئة 200 درهم.. 6335 ورقة نقدية مزورة بقيمة مليون درهم تم تداولها في السوق المالي المغربي    كلية العلوم بسلا: مباراة توظيف 04 أساتذة للتعليم العالي مساعدين    90 صحافيا وصحافية يتنافسون على جوائز الدورة 3 من الجائزة الوطنية للصحافيين الشباب    بنعبد الله يحلّ بتطوان والركاني يقترب من قيادة اللائحة الانتخابية الجماعية    تونس تتلقى 6 ملايين جرعة لقاح.. وتحديد يوم وطني للتطعيم    خبير مغربي معروف يوجه "نصائح قيمة" لمن أحس بشيء من هذه الأعراض..    الفنان خالد بناني يصاب بكورونا    الشيخ القزابري يكتب: حَمَاكَ اللهُ وَصَانَكَ يا بلَدِي الحَبِيبْ..!!    الموت يفجع الطبيب الطيب حمضي    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    طارق رمضان :أنت فضوليّ مارقُُ وبقوة الشّرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل هناك حقا مبرر لهذا الكم الهائل من الاحتجاجات على قرار منع إقامة صلاة التراويح بمساجد المملكة؟
نشر في أخبارنا يوم 27 - 04 - 2021

منذ إعلان حكومة العثماني في بلاغها الصادر يوم الأربعاء 7 أبريل 2021 عن قرارها القاضي بالإغلاق الليلي وحظر التنقل من الساعة الثامنة مساء إلى غاية الساعة السادسة صابحا، ابتداء من فاتح رمضان 1442، في إطار تعزيز مختلف التدابير الإجرائية والوقائية المتخذة من قبل السلطات العمومية، بناء على توصيات اللجنة العلمية والتقنية، تفاديا لتفشي السلالات المتحورة المرتبطة بجائحة كورونا السريعة العدوى.
وسيل الانتقادات والاحتجاجات ضد القرار الحكومي المباغت في تصاعد متواصل ومقلق، إذ أثار القرار الحكومي الصاعق في هذا الشهر الفضيل حفيظة مختلف الشرائح الاجتماعية، مع ما رافق ذلك من جدل واسع وردود فعل قوية في البرلمان وعلى منصات التواصل الاجتماعي والشارع العام. ليس فقط بالنسبة للذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا مورد رزق، بل كذلك أولئك الذين لن يكون مسموحا لهم للسنة الثانية على التوالي من إقامة صلاة التراويح في المساجد.
فمن الممكن أن نتفهم تذمر الأسر والأشخاص الذين فرض عليهم البقاء في بيوتهم بعد الإفطار، وعدم السماح لهم بممارسة ما اعتادوا عليه من طقوس رمضانية خلال السنوات الماضية، من خرجات ليلية تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، تبادل الزيارات العائلية والسمر في المقاهي والحدائق ومختلف الفضاءات العمومية. كما نتفهم استنكار آلاف العاملين بالمقاهي والمطاعم وأسرهم للقرار الحكومي، وخاصة منهم غير المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذين لم تفكر الحكومة في مراعاة أوضاعهم المزرية، مع ما يلزم من تخصيص تعويضات عن الضرر، وهم الذين كانوا يعولون كثيرا على انتعاش مداخيلهم خلال هذا الشهر المبارك لمواجهة تكاليف الحياة، ونتفهم أيضا امتعاض أولئك الذين دأبوا على أداء صلاة التراويح في المساجد...
بيد أننا لا نتفهم أن يتحول الاستياء من تعليق صلاة التراويح في المساجد إلى حركة احتجاجية عشوائية تعم كافة الجهات المغربية، حيث أنه منذ الليلة الأولى من شهر الصيام والقيام والمسيرات والتظاهرات المنددة بالقرار الحكومي تكاد لا تتوقف. إذ صار لعشرات المغاربة من الجنسين ومختلف الأعمار موعد مع هذه "الاحتجاجات" مساء كل يوم قبل آذان العشاء بقليل. وهو ما جعل مجموعة من المنابر الإعلامية الأجنبية تتناول بحماس هذه المظاهرات ضمن موادها الأساسية، فيما تواصل تناقل الكثير من الأشرطة والفيديوهات بين المواطنين على نطاق واسع، توثق لمشاهد من هناك وهناك عن متظاهرين غاضبين، يرفعون شعارات الشجب والتنديد، معبرين بذلك عن سخطهم ومطالبين السلطات المغربية بالتراجع الفوري عن القرار وفتح المساجد أمام المصلين لأداء صلاة التراويح إسوة ببعض البلدان العربية والإسلامية...
والأدهى من ذلك هو أنه إلى جانب خرق حظر التجوال الليلي وعدم الالتزام باحترام الإجراءات الاحترازية وحالة الطوارئ الصحية، بلغ الأمر ببعض الأشخاص في مجموعة من المدن: طنجة والمضيق وفاس ووزان وأسفي ومراكش وغيرها إلى تحدي القرار الحكومي وإقامة صلاة التراويح في الساحات العامة، مثلما هو الشأن بالنسبة لموقف بعض الجماعات الدينية والتيارات السلفية المتشددة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين عناصر الأمن وعشرات المتظاهرين من بينهم مراهقين وأطفال صغار، استعمل فيها الرشق بالحجارة وأسفرت عن وقوع خسائر مادية متفاوتة وتوقيف عدد من الأشخاص. وهو ما يدعو إلى التساؤل حول من يقف خلف هذا الاحتقان الشعبي ويعمل على اغتنام الفرص من أجل إثارة الفتن وتأجيج نيران الغضب؟ ثم لماذا تقتصر الاحتجاجات الصاخبة والشعارات المرفوعة فقط على المطالبة بإقامة صلاة التراويح في المساجد وهي سنة رمضانية، دون الحديث عن صلاتي العشاء والفجر وهما فريضتان ضمن الصلوات الخمس، وفي ذات الوقت يتم التغاضي عن المعاناة الحقيقية لأولئك الذين فقدوا مورد رزقهم بسبب الإغلاق الليلي؟
فمما لا مراء فيه أن صلاة التراويح تعد من بين أعظم شعائر الإسلام في شهر رمضان، لما لها من فضائل كثيرة وحظوة كبرى عند المسلمين، وأن العلماء أجمعوا على أنها سنة مؤكدة، لكن هذا لا يشفع لبعض المتهورين بإثارة كل هذه "الزوابع" حولها، لاسيما أنها لم تكن في عهد سيد الخلق عليه الصلاة والسلام تصلى جماعة، إذ كان في معظم الأوقات يقيمها في بيته. وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما كان ليبادر إلى جمع الناس خلف قارئ/إمام واحد، لو لم يجد أن بعضهم لا يحسنون القراءة.
ثم إن ما يتغافله مثيرو القلاقل، هو أن الغرض من منع صلاة التراويح ليس استهدافا للدين الإسلامي كما يزعمون ويحاولون إيهام الناس بذلك، وإنما هو تدبير إجرائي فرضته الأزمة الصحية، ويراد من خلاله الحد من تفشي العدوى بين المواطنين بعد أن تأكد علميا أن المغرب دخل المرحلة الثالثة من الوباء، وأن النسخة المتحورة من الفيروس تحمل إمكانية انتشار تصل 70 في المائة في سبع جهات المملكة. علما أن صلاة التراويح كما صلاتي العشاء والفجر، يمكن أن تقام خلال هذه الظروف الاستثنائية في البيوت جماعة مع الأهل، فلم كل هذه المزايدات والمعارك الوهمية؟
إننا إذ نقدر مشاعر المتضررين الحقيقيين من الإغلاق الليلي وفي مقدمتهم العاملين في المقاهي والمطاعم من غير المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإننا نرفض تمادي الحكومة في تخبطها وقرارتها الارتجالية والجائرة جراء سوء التخطيط والتدبير، كما نرفض أي محاولة للزج ببلادنا في غياهب الفوضى وعدم الاستقرار...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.