بوريطة يرد على هجوم الجزائر: فتح 10 قنصليات في الصحراء هدف حققناه في شهرين فقط”    سفير جيبوتي: افتتاح قنصلية بالداخلة يؤكد تشبثنا بوحدة المغرب    شركة « سهام » للتأمين تحقق ارتفاعا طفيفا في نسبة ارباحها    حسني مبارك يترك للمصريين "الوصية الأخيرة"    تركيا تطلق مهاجرين من بينهم سجناء على أوروبا    "فيروس كورونا" يبث روح الدعابة في الحراك الاحتجاجي بالجزائر    كارتيرون: "قدمنا مباراة بشكل بطولي أمام الترجي .. و ينتظرنا لقاء تاريخي في رادس"    في أجواء عادية.. منخرطو رجاء بني ملال يصادقون على استقالة الرئيس ولجنة خاصة لتسير النادي    أولمبيك خريبكة يكتفي بالتعادل السلبي مع سريع وادي زم    توفيق: التبغ أخطر المخدرات .. و"القنب" لا يصلح لصناعة الأدوية    أمطار الخير قادمة.. تغيرات جوية مهمة في طريقها للمملكة    قضية “حمزة مون بيبي”.. إحالة عائشة عياش على السجن وهذه هي التهم الموجهة لها    بعد فضائح الرشاوي مقابل الدبلومات..جامعة تطوان تسلم دكتوراه حول عويل بنكيران    وزارة الصحة تحدث “البطاقة الصحية للمسافر” للتصدي لفيروس كورونا    قاضي التحقيق يحيل "عائشة عياش" إلى السجن    تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا للاعب إيطالي    المغرب يرفض ضغوطات برلمان إسبانيا بشأن ترسيم المياه البحرية    بن الشرقي وأوناجم يقودان الزمالك لسحق الترجي بثلاثية    تم وضعه تحت الحجر الصحي .. رئيس دولة يُصاب بفيروس كورونا    اعتقال شاب بحوزته 719 قرصا من “الإكستازي” و”ريفوتريل” بفاس بناء على معلومات الDST    شاهدوا.. مهاجرون يتدفقون لإجتياز الحدود التركية نحو أوروبا بعد إعلان تركيا فتح أبوابها الحدودية    هزة أرضية تضرب إقليمي الناظور والدرويش !    فصولٌ من المواجهات المغربية - "المازيمبية" .. استسلام كونغولي للوداد وتكافؤ مع الرجاء وتفوق على أندية وطنية أخرى    32 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا بإسبانيا    شركات طيران تلغي رحلاتها من وإلى شمال إيطاليا بسبب كورونا    كورونا.. رئيس دولة يخضع للحجر الصحي عقب عودته من زيارة للصين    تعليق العمرة مؤقتا بسبب "كورونا" يستنفر وكالات الأسفار المغربية    مندوبية السجون تنفي دخول الزفزافي و رفاقه في إضراب عن الطعام    وزارة الداخلية: برامج الدعم الاجتماعي تتسم بالضعف والفشل في استهداف الأشخاص المستحقين بدقة    بسبب كورونا .. هذه هي الدول التي علقت السعودية إصدار تأشيرات سياحية لها    حق الرد.. رئيس المجلس الجماعي للناظور يوضح حقيقة التفويضات التي منحها لنوابه    لشكر : أعدت الإتحاد الإشتراكي إلى مساره بعدما كان حزباً منهكاً !    البنك الافريقي يطلق الترشيح للاستفادة من مبادرة سوق التنمية 2020    بيكي يتدرب مع المجموعة.. وبات جاهزا لمباراة "الكلاسيكو"    ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان خلال شهر يناير    طنجة.. انطلاق الدورة ال21 من المهرجان الوطني للفيلم    نتائج قرعة ثمن نهائي الدوري الأوروبي تسفر عن مواجهات متباينة    وفاة مصمم المقاتلة "سوخوي-34 " عن سن يناهز 84 عاما    مولاي حفيظ: قطاع الجلد بإمكانه تطوير التشغيل بالمغرب ويتمتع بامكانيات عالية    سجل "أونسا" يتتبع استعمال المبيدات الفلاحية‬    نقابة “البيجيدي” تطالب بإدماج المتعاقدين بالوظيفة العمومية وتدعو أمزازي للتعجيل باستئناف الحوار القطاعي    هام للسائقين المغاربة.. توقف حركة السير نهاية الأسبوع على مستوى هذه الطريق    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحذر من مأساة بسبب المنازل الآيلة للسقوط بمراكش    ما مصير موسم الحج في زمن "كورونا"؟    الأميرة للا خديجة تحتفل بذكرى ميلادها 13    على المباشر : مومو يجلد دنيا بطمة ويطالب بأقصى العقوبات في حقها    توقيع كتاب ثورة الملك محمد السادس بتطوان لمؤلفه طارق الشعرة    كورونا يواصل انتشاره في أوروبا وآسيا ويدخل أميركا اللاتينية    عريضة موجهة لأمزازي تطالب بإدماج التربية على الصورة والسينما بالمقررات الدراسية    فكرة الحرية في زمن التفاهة    تركيا تفتح حدودها أمام المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا    فريديريك غرو يتتبع مسارات «العصيان». .الطاعة بين الامتثال والإذعان والتوافق    بسبب ارتفاع عدد المصابين بكورونا.. طهران تمنع إقامة صلاة الجمعة    رأسملة المجال القروي بالمغرب.. تجربة الشركات الأهلية للاحتياط    ضَفائرُ المَدى    " التأويل العقدي بين ثوابت العقلانية وسمو الروحانية في المنهجية الغزالية"    مقاطعة بالدارالبيضاء يترأسها البيجيدي تنصح المواطنين بالوضوء لتجنب فيروس كورونا !    عرض خاص وغير مسبوق لوكالة الأسفار Morocco Travel بتطوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حداد يكتب: التنمية في عهد الإصلاحات الكبرى (2000-2015): الإنجازات
نشر في العمق المغربي يوم 01 - 01 - 2018

لم يعرف المغرب زخما متواليا من الإصلاحات مثل التي عرفها خلال العقدين الأخيرين. على المستوى السياسي، نجد إحدى سمات هذا الإصلاح في التدشين لعهد من التناوب على السلطة الحكومية، وانخراط حزب إسلامي في حقل التباري السياسي والانتخابي، والمصالحة مع الماضي، والتدشين لتصور جديد للسلطة، ووضع برنامج طموح لجهوية ولا مركزية متقدمة، ووضع دستور جديد يؤسس لمرحلة جديدة من تقاسم السلطة والفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان، والتقعيد لدولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة. على المستوى الاقتصادي، تمثلت الإصلاحات في سن سياسة الاستراتيجيات القطاعية، وخلق الأقطاب الجهوية، ووضع برنامج للبنية التحتية، والاستمرار في عملية الخوصصة، وتخفيض الضغط الضريبي، وتشجيع الاستثمار، ودعم التصدير، ودعم تنافسية المقاولات، وتحسين محيط الأعمال، والبحث عن أسواق جديدة والانفتاح التجاري والاقتصادي على إفريقيا.
أما على المستوى الاجتماعي فشملت الإصلاحات وضع مدونة جديدة للأسرة، واعتماد خطة عشرية للطفولة، ووضع برامج طموحة للتشغيل، وسن سياسة إصلاحية مستمرة لمنظومة التربية والتعليم، والتقدم على مستوى مؤشرات وفيات الأطفال والأمهات، ووضع برنامج طموح لمحو الأمية، ودعم منظمات المجتمع المدني، ووضع سياسة ناجعة لإدماج المهاجرين، واستهداف بعض الطبقات الفقيرة عبر دعم مباشر مشروط، والاهتمام بالمتقاعدين ذوي الدخل المحدود والأرامل، والرفع من قيمة ومنح الطلبة، وإصلاح التقاعد، والتقدم على مستوى محاربة الفقر والهشاشة…
كل هذه الإصلاحات جعلت من المغرب الذي نعرفه الآن مغاير للمغرب الذي كنا نعرفه قبل عشرين أو ثلاثين سنة. والمؤشرات تدل على ذلك. فالمغرب أصبح أكثر ديمقراطية وحرية وانفتاحا مما كان عليه قبل ثلاثة عقود؛ ودولة الحق والقانون أصبحت واقعا لا غبار عليه رغم بعض التراجعات والانتكاسات هنا وهناك؛ ودور المؤسسات والسلط بدأ ينضج في إطار ممارسات جيدة جديدة ومتجددة استلهاما لدستور 2011؛ والممارسة السياسية بدأت تخلو من شوائب تدخل السلطة ومحاولة هندسة الحقل الانتخابي والسياسي رغم تراجعات 2015 و 2016.
النمو المطرد للاقتصاد جعل الناتج الداخلي العام يتضاعف خلال العقدين الأخيرين؛ وتطورت القطاعات الغير الفلاحية بطريقة جعلت الاقتصاد الوطني يتحول إلى اقتصاد يخلق قيمة مضافة لابأس بها؛ ونمت القدرة التصديرية للمغرب بشكل ملحوظ وأصبحت مصادر الدورة الاقتصادية متنوعة بين ما هو صناعي وفلاحي وخدماتي وتكنولوجي ومالي الخ. وتحسن محيط الأعمال بشكل جعل المغرب أكثر جاذبية للمستثمرين؛ وظهرت أقطاب جهوية متنافسة على مستوى أكادير وطنجة والجهة الشرقية وفاس-مكناس ومراكش-الصويرة بالإضافة إلى محور القنيطرة الجديدة وهي أقطاب أصبحت قادرة على خلق الثروة والشغل والمساهمة الفعلية في الاقتصاد المحلي والجهوي. جل السياسات القطاعية أعطت ثمارها حيث أصبح المغرب أكثر تنافسية في مجال السيارات وصناعة الطائرات والخدمات عن بعد والصناعات التحويلية والصناعات الغذائية والسياحة والصناعة التقليدية والصيد البحري واللوجستيك وغيرها.
على المستوى الاجتماعي، تقلص معدل البطالة إلى ما دون 10% خلال العشر سنوات الأخيرة؛ وانخفض معدل الفقر من 25 % سنة 2004 إلى 8,2 سنة 2014؛ وتزل معدل وفيات الأطفال إلى ما دون الثلاثين في الألف سنة 2010 (بعدما كان 75 في الألف في 1987)؛ وانخفضت نسبة وفيات الأمهات عند الولادةً من 112 وفاة لكل مائة ألف ولادة سنة 2010 إلى 72 وفاة سنة 2016 (أي انخفاض بمعدل 35٪ في غضون ست سنوات) وارتفعت نسبة الأمل في الحياة عند الولادة إلى 75 سنة بعدما كانت فقط 47 سنة في 1962؛ وانخفض معدل الأمية من 87 % سنة 1960 إلى 32 % سنة 2014. والمغرب كان من الدول الرائدة في ردم الهوة المبنية على النوع الاجتماعي فيما يخص ولوج الفتيات الى المدرسة، بل صارت هؤلاء يتفوقن على الذكور على مستوى التحصيل والإنجاز.
تطورات مهمة عرفها المغرب خلال العقدين الأخيرين. ولكن مع كل هذا نجد أنه رغم الإصلاحات والتطور الهائل الذي تعرفه البلاد من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية نجد بالمقابل تذمرا لدى فئات عريضة من المواطنين، وعدم رضا على النخبة السياسية، وتنامي الاحتجاجات، وسخط عارم في أوساط الشباب، وتدني الانخراط في الحياة السياسية، وغياب الثقة في نجاعة وفعالية الإصلاحات. إن فهمنا هذه المفارقة سيكون ذلك هو مدخل لفهم نواقص النموذج التنموي الذي أفرزه عهد الإصلاحات.
ما السبب في ذلك؟ كيف نشرح هذه المفارقة المتمثلة في إصلاحات جريئة وإنجازات ملموسة وغير مسبوقة وفي نفس الوقت تنامي عدم الرضا وتكاثر الاحتجاجات والنفور من العملية السياسية؟ هل هذا يعني أن مسلسل التنمية أقصى فئات عريضة من الشعب؟ أو هل الانتظارات تكبر كلما تحسنت أحوال المواطنين؟ هل أن النخبة التي قامت بالإصلاحات في واد والمجتمع في واد آخر؟ سنتطرق للجواب عن هذه الأمور في المقال المقبل. ما هو أساسي هو أن المغرب تغير إلى أحسن في كثير من أحواله وتحرر الشعب وصار أكثر تعبيرا عن مشاغله وهمومه خصوصا عبر الاحتجاجات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. من المحتمل جدا أن المشاكل كانت أكبر ولكن عدم القدرة على التعبير عنها بحرية ودون قمع وعدم وجود وسائل مماثلة لتلكم التي هي الآن متاحة هو الذي حال دون إيصال صوت الشعب بنفس القوة والزخم في الماضي. هذا ما سنراه في المقال المقبل.
* نائب برلماني عن حزب الاستقلال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.