المغرب ثالث أقوى منتخب عربي في تصنيف الفيفا !    الجامعة تصدر "عقوبات جديدة" في حق أندية البطولة الإحترافية بخصوص "الجولة 16"    الجامعة تعاقب المترجي وتغرم الوداد    مندوبية السجون تجر والد الزفزافي إلى القضاء !    المغاربة يلجؤون للأصدقاء والأقارب لمحاربة البطالة    “الأخضر بنك” يعقد لقاء حول التمويل التشاركي بالدارالبيضاء -فيديو    الجزائر: تضييق على مداخل العاصمة عشية الذكرى الأولى للحراك    بعد 9 سنوات من انطلاقها .. كيف يتذكر المغاربة حركة « 20 فبراير »؟    الرباط.. المتصرفون يتهمون الحكومة بتجاهلهم ويهددون بالتصعيد    الدرك الملكي.. طائرات بدون طيار لرصد مخالفات السائقين    "لبؤات الأطلس" يكتسحن موريتانيا بخماسية    الحكومة ترد على بوليف: تدوينتك تشويش ولا نقبل فتوى من أحد كان بوليف تحدث عن الربا في القروض البنكية    اعتقال شخصين متورطين في شبكة تنشط في الاتجار في المخدرات بالراشيدية    رسميا.. طلب ال”فيزا” الهولندية يتحول من الناظور إلى طنجة    بعد دنيا وابتسام..حقيقة تورط إيمان بطمة في ملف “حمزة مون بيبي”    وفاة عالم الكمبيوتر لاري تيسلر مبتكر Copier Coller !    تونس: هل تنجح حكومة الفخفاخ في انتشال البلاد من أزمتها؟    سويسرا توجه اتهامات إلى رئيس BEINSPORT في قضايا فساد    المئات من نساء ورجال الصحة يؤبنون شهيدة الواجب الممرضة الفقيدة رضوى لعلو ويستنكرون تردي أوضاع القطاع وتغييب الحوار الاجتماعي    تلاميذ مدرسة تكانت يستفيدون من عروض تحسيسية حول السلامة الطرقية ويساهمون في صباغة ممر خاص بالراجلين بمركز أفورار    الأميرة للازينب تستقبل مارك ناصيف رئيس مؤسسة رونو -المغرب    رغم فضيحة “رادس”..تونس تتقدم لمنافسة المغرب على نهائي الأبطال    لجن تحكيم الدورة الواحدة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم    تفاصيل حالة استنفار عاشها مستشفى بالقنيطرة بسبب “كورونا”    اتفاقيات التبادل الحر: الميزان التجاري للمغرب يزداد عجزا وتدهورا    البيضاء تحتضن المنتدى الجهوي الأول لمجالس دور الشباب لجهة الدار البيضاء-سطات    البجيدي يسحب تعديل الإثراء غير المشروع و يتنازل عن إلزام زوجات المسؤولين بالتصريح بالممتلكات !    بنشعبون: المغرب يسير في الاتجاه الصحيح وله “القدرة على تحمل الديون”    ميركل: العنصرية وكراهية الأجانب وراء الهجوم “الإرهابي” في هاناو    ستشغل 380 شخصاً.. مولاي حفيظ يوقع اتفاقية استثمارية مع شركة 'سيلدا' بأكادير    عدد المتعافين يتخطّى المصابين ب"كورونا" في الصين    ناصر بوريطة: الصحراء المغربية ستصبح قطبا متميزا للتعاون جنوب-جنوب    عاجل: رجاء بني ملال تخرج ببلاغ بعد المراسلة التي استقبلتها بخصوص التأجيل    الأرصاد الجوية.. رياح وزخات مطرية رعدية بهذه المناطق بالمملكة    مندوبية السجون ترد على “أمنيستي”: معتقلو “حراك الريف” لم يتعرضوا للتعذيب وبوعشرين رفض الاختلاط بباقي السجناء    حكيمي يكشف عن نواياه المستقبلية بعد مباراته البطولية    قضية "حمزة مون بيبي": الحكم على متهم بسنتين سجنا نافذا وغرامة 10 آلاف درهم    ميناء طنجة المتوسط: شركة (أ بي إم تيرمينالز) تتجاوز مليون حاوية معالجة في أقل من عام واحد    طليقة ملك ماليزيا السابق تفجر « مفاجأة الخيانة »    عبيابة.. ضرورة تكثيف الجهود لإضفاء شروط التميز والإشعاع على تظاهرة “الرباط عاصمة إفريقيا للثقافة”    “غوتشي بلوم” تطلق عطرا جديدا    مسؤول اسباني : تعزيز التعاون بين ميناءي طنجة المتوسط وبلنسية سيقرب بين إفريقيا وأوروبا    سفير المغرب بكينيا يقصف “بوليساريو”    محامية يمنية تفوز بإحدى أرقى جوائز حقوق الإنسان في العالم    المحكمة تحسم قضية نسب “أولاد الميلودي”    ميركل تعدّل تحركاتها بسبب إطلاق للرصاص بألمانيا    ميناء الداخلة يشدد المراقبة للحد من انتشار فيروس “كورونا”    ارتفاع عدد المتعافين من الإصابة بفيروس كورونا إلى 16155 بالصين شهد يوم الأربعاء خروج 1779 شخصا من المستشفيات    هذا موعد طرح جديد سعد لمجرد رفقة مجموعة فناير    «السرد بين الكتابة والأهواء» لأحمد المديني ضيف المكتبة الوطنية    «حفريات في العربية» عبد المجيد جحفة يقابل بين الدارجة المغربية والعربية المعيار    مسؤول بوزارة الصحة: فيروس الإنفلونزا بطبيعته ينتشر خلال فصل الشتاء    عدد الوفيات 2118 .. الصين تعلن احتواء فيروس كورونا    نهاية الإسلام المزيف..    بعد فتوى الريسوني .. رفوش يؤلف كتابا عن قروض برنامج “انطلاقة” ضمن منشورات مؤسسة ابن تاشفين    عندما تصبح الإساءة للإسلام ورموزه أيسر طريق للشهرة الزائفة والاسترزاق، رشيد أيلال نموذجا    غضبة الملوك و لعنة المجاهدين على العرائش.!    بلافريج أنا علماني ومؤمن بالله! ومغاربة يردون:كيف لمؤمن بالله أن يدعو للزنا واللواط والفواحش؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أوريد: خاشقجي هو بنبركة جديد.. واختفاؤه “عبء تنوء تحته السعودية” اعتبر أن اختفاءه يؤشر إلى تحول خطير
نشر في العمق المغربي يوم 10 - 10 - 2018

إلى غاية السبت المنصرم كان يراودني الأمل بأن اختفاء الصحافي جمال الخاشقجي في قنصلية بلده بإسطنبول، قد يكون من قبيل التعزير، وقد يتطور إلى نقله إلى بلاده ومحاكمته، أو على الأقل تحييده، ولكن ما طفا من الأخبار ليلة السبت ويوم الأحد ينبئ بتحول مفاجئ ودرامي، قد يؤول إلى الاغتيال، وقد يتحول من ثمة اختفاء جمال الخاشقجي إلى قضية بنبركة جديدة في عز شهر أكتوبر الذي يصادف ذكرى اختطاف الزعيم المغربي، أناخت على النظام المغربي، وأساءت لصورته، ودفعت المعارضة إلى التطرف، ورهنت إمكانية المصالحة. وقد تتحول قضية الخاشقجي إلى عبء تنوء تحته السعودية.
لا يمكن القطع بشيء، ولكن إذا تحقق أن جمال الخاشقجي اغتيل، فمعنى أن السعودية دخلت منعطفا خطيرا، بل المنطقة كلها. وستكون له انعكاسات خطيرة على مآل السعودية، وعلاقاتها مع تركيا، ما سيجهض عمليا فكرة الناتو السني، وسيؤثر سلبا على علاقاتها مع الغرب بما فيها الولايات المتحدة، وبالأخص مع التصريحات الأخيرة للرئيس ترامب في شأن العلاقات بين البلدين. لا يمكن للغرب أن يصمت، أو يُغلّب مصالحه على مبادئه إن تأكد اغتيال الصحافي جمال الخاشقجي.
كنت تعرفت عليه في 4 ماي من هذه السنة، وشاركتُ في لقاء انتظم حول الترتيبات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإسطنبول، نظّمه منتدى الشرق، وحضرته ثلة من المثقفين والمختصين من العالم العربي والإسلامي ومن المتابعين الدوليين من بقية العالم.
كان من المشاركين في الندوة جمال الخاشقجي وكان المتحدثَ الرئيسي في حفل الاختتام يوم 6 ماي بعد الكلمة الختامية لرئيس المنتدى وضاح خنفر.
حتى لو تم إخراس شخص ما، فلا يمكن للأفكار التي حملها أن تذوي، بل تصبح أشد خطورة حين تسكن أشخاصا أضحوا ضحايا وشهداء
تحدث بلغة إنكليزية راقية ونبرة هادئة وتحليل رزين عن الوضع في العالم العربي، وتوزُّعه ما بين الدول التي تعانق التغيير وتدعمه من العالم العربي وخارجه، ثم تلك التي تسايره إلى أن تنجلي العاصفة، وأخرى تناصبه العداء وتعادي حامليه، وأخيرا تلك التي يُحدث لسانها "دعونا وحالنا" لأنها تعرضت لمحن وتمزيق. والمهم في ذلك العرض الذي شد انتباه الحضور، هو دفاع المتحدث عن المصالح الاستراتيجية لبلده السعودية، والمخاطر التي يشكلها البرنامج النووي لإيران في المنطقة ومراميها التوسعية.
لم يكن سرا أن جمال الخاشقجي أضحى معارضا للتوجهات الجديدة التي تعرفها السعودية، أو على الأصح أن التطورات التي عرفتها بلاده دفعته إلى رسم مسافة مع أصحاب القرار، وهو الذي كان قبلها من المدافعين النبهاء عن بلده وتوجهاته ومؤسساته.
التوجهات الجديدة، بل الأساليب الجديدة في تدبير الشأن العام في السعودية، دفعته إلى المنفى الاختياري ومعارضة الوضع في بلاده، من أرضية ليبرالية.
لم يكن يتورع من الصدع بآرائه، سواء في القنوات التلفزيونية، أو المنتديات واللقاءات، أو على صفحات "الواشنطن بوست".
مقالاته في "الواشنطن بوست" تتميز بالعمق والجرأة، وكان صداها يبلغ العالم العربي، وكنت أواظب على قراءتها لفهم ما يعتمل في المملكة العربية السعودية.
كان مما قرأت له قبل شهرين مقالا له في "الواشنطن بوست" يحيل إلى كتاب الصحافي ديفيد كبكاتريك عن الوضع المأزوم في العالم العربي. وكانت قراءتي للمقال هو ما دفعني لأن أقتني الكتاب وأقرأَه وأكتبَ عنه ها هنا.
لم يكن جمال الخاشقجي يريد للاتجاهات الليبرالية أو التحديثية أن تكون لقمة سائغة للأنظمة السلطوية، وذلك بأن تصطف إلى جانب الديناميات في مجتمعاتها، وبتعبير آخر، أن تعترف بشرعية الاتجاهات الإسلامية ولو اختلفت معها، لأنها تعبير عن واقع اجتماعي ودينامية داخلية. استعداؤها قد يحول دون تطورها، ويدفع بها إلى الانكفاء ومن ثمة إلى التطرف.
كان موقفا مبدئيا عبّر عنه في أكثر من مناسبة، في أكثر من منبر، بدون التفريط في التوجهات الجوهرية للفكر التحديثي، ومنها تحرير المرأة ووضع ضوابط قانونية للفعل السياسي، وتوازن السلط والدمقرطة.
هي رؤية مزعجة لأنظمة تستفرد بخصومها ومعارضيها، من خلال تأليب اتجاه ضد اتجاه. مزعجة لأنظمة تدبر الآني وتذهل عن الاستراتيجي. مزعجة لأنظمة ترفض الانصياع لضوابط أو تخضع لمساءلة، أو بالأحرى محاسبة.
والشيء اللافت والمهم، وما يُحسب للخاشقجي، هو دفاعه عن المصالح الاستراتيجية لبلاده. وهو الأمر الذي ينم عن نضج وينبئ عن مصداقية. وقد يدفع الاندفاع بعض المعارضين إلى أن يخلطوا توجهات وأشخاصا ونظاما مع المصالح الاستراتيجية لبلدانهم، فيفقدون بذلك مصداقيتهم. وقد يعرفون فقاعة إعلامية عابرة ثم يذوون (كذا)، ويواريهم النسيان.
لم يكن الخاشقجي من هذا الصنف وهو الأمر الذي لم ينل من مصداقيته. فهو يرمز لشيء جديد يذهل عنه المتتبعون لشؤون المملكة العربية السعودية، وهو التوجهات الليبرالية في هذا البلد، التي تريد أن تنسكب في التوجهات العالمية والتجربة الكونية. ليس هو أول من عبر عن تلك الاتجاهات، بكل تأكيد، أو من حملها، ولكنه أضحى لسان حالها والمعبر عنها، بل رمزا..
اختفاؤه في ظروف غامضة وقد دخل قنصلية بلاده في إسطنبول يؤشر إلى تحول خطير. ولسوف يستفحل الأمر إن تأكد اغتياله. تغييب جمال الخاشقجي لا يقبر أفكاره، بل يعطيها وهجا جديدا وقوة أكبر، فحتى لو تم إخراس شخص ما، فلا يمكن للأفكار التي حملها أو حمّلتها إياه الديناميات المجتمعية لبلده والمنطقة أن تذوي، بل تصبح تلك الأفكار أشد خطورة حين تسكن أشخاصا أضحوا ضحايا وشهداء، ومن ثم رموزا. وجمال الخاشقجي فكرة أشد خطورة على المنظومة الحالية في السعودية.
يحضرني في هذه اللحظة المأساوية لاختفاء شخص كان سلاحه القلم، حادثة غيرت مجرى الشرق الأوسط، حينما أقدم زبانية الباب العالي، من كان يرمز للرابطة الإسلامية، على قتل الوطنيين العرب شنقا بدمشق في ماي 1916 وحين بلغ الخبر الأمير فيصل بن الحسين، انتفض ونزع عقاله من كوفيته وأرسل جملته التي كانت معبرة عن قطيعة مع منظومة كان ينظر إليها أنها راعية للإسلام، "طاب الموت يا عرب". وبقية القصة معروفة. ومُستعظم النار من مستصغر الشرر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.