فيروس كورونا يواصل حصد أرواح الأطباء بجهة سوس ماسة.    اليابان تمنح المغرب قرضا ب200 مليون دولار لمواجهة "كورونا"    هذا هو جدول أعمال الجمع العام الإستثنائي للرجاء البيضاوي    نادي برشلونة يعلن إصابة لاعبه سيرجي روبرطو بفيروس كورونا    إنزكان : كورونا تنهي حياة طبيب أمراض صدرية بأيت ملول    الدكتور السلاوي يكشف الأعراض الجانبية ل"لقاح كورونا"    منصف المرزوقي: النظام الجزائري يتخذ المحتجزين بتندوف "رهائن لخيار سياسي خاطئ"    الكركرات: الرأس الأخضر تدعم القرار "الشرعي" للمغرب لإرساء حركة تنقل الأشخاص والبضائع    فاس.. توقيف شخصين متلبسين بحيازة طن و300 كيلوغرام من مخدر الشيرا    طنجة.. إتلاف أزيد من 14 طنا من المخدرات خلال سنة 2020    جنوب إفريقيا تفشل في إقحام ملف الكركارات ضمن أجندة مجلس الأمن الذي تسلمت رئاسته    مجلس النواب يوافق على الصيغة النهائية للائحة المتعلقة بتنظيم المهام الاستطلاعية    ألمانيا واقفة مع المغرب لمواجهة كورونا وباغية تعزز تعاونها معانا    وفاة اللاعب أبرهون تحزن انصار الكوكب المراكشي    من تنظيم غرفة الصيد المتوسطية.. استفادة 200 بحار وعائلتهم من حملة طبية لتصحيح النظر بالشماعلة    سابقة عالمية..سنغافورة ترخص لبيع لحم دجاج اصطناعي    الحسيمة.. اصطدام قوي بين سيارتين في حادثة سير بدوار امنود    366 امرأة حاملا و363 شخصا يعانون الأمراض المزمنة في مناطق جبلية بالحوز    اللجوء إلى القضاء الفرنسي على خلفية قيام موالين ل "البوليساريو" بالاعتداء على نساء مغربيات خلال مظاهرة بباريس    البيضاء.. شعارات قوية للأساتذة المتعاقدين وسط إنزال أمني مكثف    حلا الترك ترفع دعوى ضد والدتها… الأم: لست راضية من لقاء مصطفى الآغا    كورونا يسلب حياة 362 شخص في ظرف 24 ساعة بإيران    الجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي و التنسيقية الإقليمية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد تنفذان قرار الإضراب الوطني    كاس محمد السادس للأندية الابطال.. نصف النهائي: التعادل يحسم مواجهة الشباب والاتحاد    وزارة الفلاحة.. ميزانية الاستثمار تصل إلى 14.8 مليار درهم في سنة 2021    رسميا.. الاتحاد العربي يكشف موعد قمة الرجاء والإسماعيلي    المكتب الوطني للسياحة ينظم جولة بجهات المملكة لدعم مخطط إنعاش السياحة    إصابة شخصين جراء حادث طعن في هولندا    بوريطة: حان الوقت لتطوير السياسة الأوروبية للجوار    مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بليبيا يتمسكان بالعمل بموجب الآليات التي نص عليها الاتفاق السياسي    ب150 ألف أورو.. الخطوط الملكية المغربية تمنح تغطية دولية مجانية لكوفيد-19    الملك يبتغي تطوّر الشراكة الاستراتيجية مع الإمارات    الأسر والمؤسسات التعليمية مدعوة لتوعية أفضل للشباب بداء فقدان المناعة المكتسبة    خسارة جديدة لمدريد تعقد مهمة مواصلته رحلة دوري الأبطال    عاجل| 4346 إصابة جديدة بكورونا والحصيلة تقفز إلى 364190    المغرب التطواني يقص شريط البطولة وعينه على مكان ضمن الخمسة الأوائل    منح أول ترخيص باستخدام اللقاح الألماني-الأمريكي المضاد لكورونا    السلطات الألمانية تقول إن منفذ حادث الدهس "مريض نفسي وكان مخمورا" وحصيلة القتلى ترتفع إلى 5 أشخاص    مسؤول في الإدارة الأمريكية: إسرائيل مسؤولة عن مقتل فخري زادة    أنس الباز: أنا الممثل المغربي الوحيد المرشحة ثلاثة من أفلامه للأوسكار    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    هذه مستجدات الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق تحت الماء    الحكومة البريطانية تمنح الترخيص للقاح فايزر وبايونتيك المضاد لكوفيد-19    بسبب كورونا.. نذر مجاعات في الأفق والأمم المتحدة تنادي بجمع 35 مليار دولار لمواجهتها    "سي إن إن": إسرائيل تقف وراء اغتيال العالم الإيراني فخري زاده    هذه توقعات الطقس بجهة طنجة وباقي جهات المملكة اليوم الأربعاء    مسلسل أمريكي مستمر منذ 47 عاماً يبلغ حلقته رقم 12000    الشرقاوي: سؤالي إلى الدكتور المهدي بن عبود رفع بي الأرض إلى ما فوق قمة الهملايا    محمد أبرهون في ذمة الله بعد صراع مرير مع السرطان    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    الشاعر سرحان يحتفي من "برج مراكش" بعبقرية "اللغات المغربية"    مشروع سينمائي يُعَبد "طريق الذهب" ويبعث سجلماسة من الرماد    فيلم «التكريم» .. دراما اجتماعية فكاهية تسائلنا؟    تخفيضات كاذبة تقلّص إقبال المغاربة على عروض "البلاك فرايداي"    لاعب كمال أجسام يتزوّج دمية!    بقامة قصيرة وبلا يدين.. أمين يتحدى الإعاقة ويشتكي من التنمر (فيديو)    النسب بالفطرة ومن الشرع    "سيدي يحيى" تنعى الشيخ أحمد أوحدو الفرخاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ماكرون وجريمة الازدراء بالأديان
نشر في العمق المغربي يوم 27 - 10 - 2020

لا يمكن أن نكيف ما قام به رئيس فرنسا وإدارة دولته العلمانية إلا بكونه مس برموز ومعتقدات دينية لما يقرب من ملياري مسلم عبر العالم.
حيث عمدوا إلى مخالفة كل القيم والأخلاق الإنسانية والأعراف والعهود الدولية فلم يحترموا المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي حرمت التمييز بسبب الدين، ولم يأخذوا بعين الاعتبار مقتضيات المادة 18 من نفس الإعلان التي تحث على حرية اختيار الدين وحرية الإنسان بممارسة العبادة وإقامة شعائره مع وجوب احترام ذلك ومراعاته في السر والعلن.
إن ازدراء الأديان هو إساءة أو استخفاف يصدره شخص أو هيئة ما بشأن معتقدات وأفكار ديانة ما، بقصد النيل من رموزها وشخصياتها المقدسة لدى أتباعها، وإشاعة الأفكار النمطية السلبية بشأنها، وتبني مواقف متعصبة أو تمييزية في مجال الديانات والمعتقدات .
ويعتبر مؤيدوا سن قوانين منع ازدراء الأديان بأن الهدف من التجريم هو حماية المقدسات الدينية وتطويق مشاعر الكراهية للأديان، لأن انتشارها يهدد التعايش بين الأمم والحضارات ويؤدي إلى الإخلال بالسلم الدولي ويشكل مساسا خطيرا بالكرامة الإنسانية، ويرى نفس الفريق أن تجريم ازدراء الأديان لا ينبغي اعتباره تقييد لحرية الفكر والرأي، أو كبت للحق في التعبير الذي ينبغي ألا يستعمل للإساءة للآخرين وإهانتهم، بل يجب اعتباره آلية للوقاية من التطرف والفتن الدينية والطائفية في المجتمعات البشرية التي يسببها التحريض على الحقد الديني .
إن قواعد القانون الدولي المستقرة تحظر التمييز ضد الأشخاص بسبب الدين، بل إن الأمر تعدى ذلك إلى نطاق التجريم وإقامة المسؤولية الدولية على عاتق الدول المعنية عن إخلالها بتلك القواعد على النحو الوارد في أحكام الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لسنة 1965.
إن المواثيق الدولية أقرت احترام الأديان، وجرمت الإساءة والسخرية من أعراق الناس وثقافاتهم لكن البعض في الغرب يتجاهل ذلك عندما يتعلق الأمر بازدراء عقائد الإسلام ورموزه ومقدساته.
لقد تطاول ماكرون كثيرا على الدين الإسلامي بتصريحاته غير المسؤولة والحقودة اتجاه ديانة ما يناهز ثلث سكان المعمور، فمرة ينعث دينهم "بالإرهاب الإسلامي " وأحيانا يقول بأن "الإسلام في العالم يعيش أزمة" وتارة أخرى يصدر حزمة من القرارات التي تضيق على مواطني دولته من ممارسة طقوسهم العقدية، وتقييد عمل الجمعيات الدينية وحظر أنشطتها، وغلق أبواب العديد من المساجد ومنع ارتداء الحجاب بالمؤسسات التعليمية وبعض المؤسسات الرسمية لتختتم عنترياته بالإساءة إلى الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بإعادة نشر الرسومات المسيئة له ولأتباعه.
إنه غير مستغرب هذا السلوك التمييزي العنصري الذي انبرى له ماكرون بصفته رئيسا للدولة الفرنسية العلمانية في مواجهة ما يناهز ستة ملايين من مواطنيه المسلمين وحوالي ملياري مسلم في العالم ضاربا عرض الحائط كل القيم والمبادئ التي ناضل من أجل تمكينها "فلاسفة الأنوار"( منتسكيو، ديدرو، روسو، كانط…)
غير مستغرب هذه السلوكيات العنصرية التمييزية على اعتبار أن الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا محتفظة بسلوكها الكهنوتي وقوتها في الحياة الفرنسية حيث أضحت متماهية مع الهوية الوطنية الفرنسية، ولذلك كان من الصعب عليها أن تفسح مجالا للحرية الدينية، وهذا ما يفسر حدود العنف الذي استخدمته وما زالت تستعمله ضد مخالفيها.
* محام وباحث في القانون الدولي الإنساني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.