بالجديدة... اعتداء صادم على أستاذ بثانوية السعادة يعيد دق ناقوس الخطر    انطلاق التصويت في الحلقة الثالثة من مسابقة نجوم أهل القرآن لاختيار المتأهل إلى النهائي    إضراب مفتوح في قطاع النقل البحري ببلجيكا    برشلونة يغازل المغربي ياسين جسيم    بتعيين مجتبى خامنئي.. "المحافظون" يواصلون إمساك مقاليد الحكم بإيران    منازل تُهدم وأخرى سُمح لها بالبناء.. هدم محدود في گوارت المحارزة يثير الجدل    الحرب على إيران... واشنطن تقترب من تصنيف البوليساريو على قوائمها السوداء؟    الصين تعزز شراكتها مع إفريقيا: إعفاء جمركي كامل للمنتجات الإفريقية وإطلاق عام التبادل الثقافي بين الجانبين    إحباط تهريب أزيد من طن من مخدر الشيرا بميناء طنجة المتوسط وتوقيف سائقين    ترامب: الحرب "شارفت على الانتهاء"    عمر حجيرة يترأس لقاء تواصليا بسيدي قاسم        تراجع أسعار النفط دون 90 دولارا للبرميل بعد تصريحات ترامب بشأن الحرب    أنزي : جمعية المهاجر تنظم النسخة الأولى من الملتقى الرمضاني للقرآن الكريم.    حفيظة واهيا، مغربية على رأس مختبر أبحاث في الصين    دوري أبطال أوروبا.. المواجهة بين ريال مدريد ومانشستر سيتي تتصدر مباريات ثمن النهائي    الكاف يرفع قيمة جوائز دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية    ترامب: الاستيلاء على نفط إيران "سابق لأوانه" لكنه غير مستبعد    أنطونيو غوتيريش: العدالة للنساء، "ركيزة العالم الذي نريده"    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    إردوغان يحذّر إيران بعد حادثة الصاروخ        دين الخزينة يتجه نحو 1211 مليار درهم مع نهاية 2026    بورصة البيضاء تنهي التداول بأداء سلبي    التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يحذر من انفجار إقليمي ويدعو لوقف التصعيد العسكري    إشاعات اختطاف الأطفال تربك الأسر.. وفعاليات تدعو للتصدي للأخبار المضللة    غرباء شكسبير    الجولة 15 من الدوري الاحترافي الأول .. الوداد يشدد الخناق على الرجاء والدفاع الجديدي يسقط ببركان    فدرالية الصحافة الرياضية بالمغرب تستنكر التمييز والانتقائية في دعوة الصحافيين لحفل توديع الركراكي    في لقاء إبداعي وإنساني نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بالفداء مرس السلطان بالدارالبيضاء فاتحة فخفاخي في «سمر رمضاني»: الفنّ رسالة تنويرية.. والنضال ينطلق من الأسرة إلى المجتمع    تصاعد الغموض في أسواق الطاقة العالمية.. النفط يقترب من 120 دولارا وإغلاق مضيق هرمز يعمّق القلق الدولي    بث مباشر : پانوراما سپور يحتفي بالمرأة : قصص نجاح في الرياضة المغربية من الممارسة إلى التسيير    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    خطط المغرب لاستيراد الحبوب تصطدم بتحديات جديدة في الأسعار والشحن    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    أمن القنيطرة يفند إشاعة محاولة اختطاف طفل بجرف الملحة    تنسيقية موظفي الداخلية المدنيين تطالب بزيادة 7 آلاف درهم وإصلاح نظامهم الأساسي    بين الإرث التاريخي وتحديات الواقع.. كيف تصنع المرأة المغربية الفرق؟    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة                سعيد أمزازي... حين تنزل الدولة إلى الميدان ويصبح القرب لغة الحكم    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة    مبابي يعود إلى مدريد لمواصلة العلاج قبل قمة مانشستر سيتي    سيول وواشنطن يجريان تدريباتهما العسكرية المشتركة "درع الحرية"        عين على المنسق لحزب البيئة والتنمية المستدامة لاصيلة    ريمونتادا مثيرة.. الوداد يقلب الطاولة على اتحاد تواركة ويخطف الفوز في الوقت القاتل    الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    من ثورة ضد التوريث إلى توريث الثورة؟ ماذا يعني صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    الصيام الآمن لمرضى السكري والضغط... ندوة صحية لحزب الاستقلال بوادي الناشف    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المذكرة 80 لتأطير إجراء المراقبة المستمرة وسؤال المشروعية
نشر في العمق المغربي يوم 16 - 09 - 2021


ربيع حمو*
تفاجأ الجسم التربوي والرأي العام الوطني بصدور المذكرة 080/21 والمتعلقة تأطير إجراء المراقبة المستمرة للموسم الدراسي 2021 2022، والتي استندت إلى مجموعة من المرجعيات أهمها القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وقرارات وزارية متعلقة بالنظام المدرسي، وتنظيم امتحانات شهادة الدروس الابتدائية وشهادة السلك الإعدادي، وغيرها من مذكرات المراقبة المستمرة.
وقد كان عنصر المفاجأة هو أن المذكرة عملت على تغيير مقتضيات واردة في المرجعيات التي اتخذتها مرجعا لها، خصوصا ما تعلق بإقصاء مادة الاجتماعيات والتربية والإسلامية من الامتحان الموحد الإقليمي لنيل شهادة الدروس الابتدائية، كما أنها استبدلت الامتحان المحلي بكل من السادسة ابتدائي والثالثة إعدادي بفروض المراقبة المستمرة الموحدة على مستوى المؤسسة، بل أنها حذفت بعض المواد من هذا النوع الطارئ من التقويم، ومن أهم تلك المواد مادة الاجتماعيات والتربية والإسلامية.
فبعد دقائق من صدور المذكرة حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي باحتجاج ضد هذه المذكرة، وربطها بسياقات وتصريحات سياسية، مما اضطرت معه الوزارة إلى إصدار بلاغ صبيحة 16 شتنبر، لكنه لم يطفئ شرارة الاحتجاج والتشكيك في مقاصد إصدار المذكرة. لكن هذه النازلة تستدعي من الباحثين تحليلها ووضعها في سياقها التشريعي والتربوي وربطها بالمصلحة الوطنية. وهذا المنحى هو الذي يحاول هذا المقال أن يسهم به في هذا النقاش، من خلال محورين أولهما متعلق بالجانب التشريعي، والثاني متعلق بالسياسة التعليمية.
أولا: المحور التشريعي
إن النص الذي أثار النقاش والاعتراض هو مذكرة، والمذكرة وثيقة داخلية لا ترقى في قوتها التشريعية لأن تنقض قرارا وزاريا منشورا بالجريدة الرسمية. كما أن قرار وزير التربية الوطنية رقم 2071.01 الصادر في 7 رمضان 1422 (23 نوفمبر 2001) بشأن النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي، نص في المادة 31 و المادة 32 أن كيفية تنظيم المراقبة المستمرة وطريقة احتساب المعدلات بالنسبة للتعليم الابتدائي والثانوي، وتنظيم امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية وشهادة السلك الإعدادي وشهادة الباكالوريا، لا يمكن أن يكون إلا بموجب مقرر للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية.
كما أن المذكرة 080/21 ناقضت القرارات الوزارية التي أحالت عليها في مرجعياتها، وأهمها:
– قرار رقم 2383.06 – بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية كما وقع تغييره وتتميمه:
جدول مرفق بالقرار الوزاري رقم 2383.06
عرفت المادة 3 والمادة 4 من هذا القرار المكونات المعتبرة في الحصول على شهادة التعليم الابتدائي ونصت على المواد المعنية بمكون المراقبة المستمرة والامتحان المحلي والامتحان الإقليمي وأوردتها في الجدول أعلاه، لكن المذكرة 080/21 خرقت تلك المواد فحذفت مادة التربية الإسلامية من الامتحان الإقليمي، وحذفت كلا من مادتي الاجتماعيات والتربية الإسلامية من مكون طارئ عوضت به الامتحان المحلي، وهو مكون "الفروض الموحدة على مستوى المؤسسة"، وهذا خرق مركب يمكن ملاحظته بكل وضوح في الجدول المرفق بالمذكرة 080/21 (انظر الجدول أسفله) وهذا ما يجعل حتى بلاغ الوزارة يوم 16 شتنبر غير ذي جدوى إن لم يتم سحب المذكرة وتعديلها.
جدول ملحق بالمذكرة 080/21
* قرار رقم 2384.06 – بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة السلك الإعدادي كما وقع تغييره وتتميمه:
لقد خرقت المذكرة 080 المادة 1 و2 و3 من هذا القرار الوزاري، إذ عمدت على استبدال الامتحان المحلي بمكون الفروض الموحدة، كما حذفت من هذا المكون مادة التربية الإسلامية والاجتماعيات والتربية البدنية والتكنولوجيا والتربية الأسرية واللغة الأجنبية الثانية والتربية التشكيلية/ التربية الموسيقية (انظر الجدول أسفله).
جدول ملحق بالمذكرة 080/21
كما تجدر الإشارة إلى أن كل المواد المستهدفة بالفروض الموحدة على مستوى المؤسسة هي مواد تدرس باللغة الفرنسية باستثناء اللغة العربية، التي يعاني منها العدد الأكبر من التلاميذ، بل إن التقويمات الرسمية أشارت إلى التعثرات المتعلقة باللغة الفرنسية، وهذا الحضور المكثف لهذه المواد سيؤثر بشكل كبير على نتائج التلاميذ، بل يدفعهم إلى الإحباط، وينتج واقعا مناقضا للمقاصد المعلنة. فهل من أهداف المذكرة تحقيق المتعلمين والمتعلمات لنتائج هزيلة؟ بل يكفينا النفور الذي أصبح لدى فئة عريضة من التلاميذ من المواد العلمية بسبب مستواهم الضعيف في اللغة الفرنسية.
من خلال ما سبق يتبين أن المذكرة وقعت في عدة أخطاء من الزاوية التشريعية والتربوية أيضا، لذلك وجب مراجعتها بما ينسجم مع القرارات الوزارية السالفة الذكر.
ثانيا: محور السياسة التعليمية
يسجل على المذكرة 080/21 عدة ملاحظات من زاوية السياسة التعليمية يمكن إجمالها فيما يلي:
1. عمدت المذكرة 080/21 على تغيير مقتضيات متعلقة بتقويم مواد لها خصوصية بالغة، فهي حاملة للقيم، ومتعلقة بالهوية الوطنية والحضارية للبلد، فإلغاء تلك المواد في بعض مكونات التقويم يمس بمكانتها ورمزيتها الاعتبارية، وهذا الاختيار يتناقض مع المادة 3 و4 من القانون الإطار والتي نصت على ضرورة ترسيخ الثوابت الدستورية، من أجل جعل المتعلم متشبثا بروح الانتماء للوطن ومعتزا برموزه، وكيف يتأتى ذلك بعد المس برمزية مادة التربية الإسلامية والاجتماعيات ومكوناتها التاريخ والجغرافيا والتربية على المواطنة.
ينضاف إلى ذلك أن مادة التربية الإسلامية مادة تمت مراجعة منهاجها سنة 2016 بعد خطاب ملكي، وبقصد تعزيز الهوية الوطنية ونشر القيم، وهي مادة ترتكز في منهجيتها على بناء ملكة النقد والتفكير الواعي انطلاقا من بناء منهجي للمفاهيم الشرعية ورؤية متبصرة في تمثل القيم داخل المجتمع من منطلق القسط والوفاء بالحقوق والإيجابية وخدمة الصالح العام. لكن التأويلات المختلفة للمذكرة قد تحيل إلى تناقض لها مع السياسة الرسمية والإجماع الوطني.
2. إن إلغاء مادة التكنولوجيا بالسلك الإعدادي من مكون الفروض الموحدة المستحدث يتناقض مع توجهات الوزارة القاضية بتعزيز الكفايات التكنولوجية لدى المتعلمين والمتعلمات من أجل تلبية مقتضيات التنمية الشاملة والانفتاح على المحيط الاقتصادي والصناعي خصوصا كما نصت على ذلك الرؤية الاستراتيجية، فلا تخفى أهمية هذه المادة في تعزيز توجهات المتعلمين نحو المسالك التقنية والمهنية التي تعرف عزوفا كبيرا.
3. إن مواد التربية البدنية والتربية الأسرية والتربية التشكيلية/ التربية الموسيقية تكتسي أهمية بالغة في التكوين المتوازن لشخصية المتعلم وتهذيبه، واكتشاف مواهبه وصقلها، لكن مقتضيات المذكرة تنتقص من قيمة تلك المواد، فلا يخفى على المتتبع هيبة النقطة ووقعها على المتعلم واهتمامه بالمادة أو دكتاتورية النقطة بتعبير فيليب ميريو.
4. في الوقت الذي كان من المنتظر فيه تعزيز اللغة الإنجليزية تماشيا مع الرافعة الثالثة عشر من الرؤية الاستراتيجية للإصلاح والتي دعت إلى تعزيز مكانة هذه اللغة وإلزامية تدريسها، والسعي إلى تعميمها في جميع مستويات السلك الإعدادي، ناقضت المذكرة هذا الاختيار الرسمي بل قزمت من مكانتها.
إن الاختيارات المتعلقة بالسياسة التعليمية هي قرارات مجتمعية لا يمكن لمذكرة أن تتصرف فيها في زمن سياسي خاص، تضطلع فيه الجهات الحكومية بتصريف الأعمال.
خاتمة:
من خلال ما سبق يتبين أن سحب المذكرة ضرورة ملحة للاعتبارات التشريعية والتربوية السالفة الذكر. وإذا كان من المسلم به أن التقويم لا ينفصل عن العملية التعليمية التعلمية برمتها، إذ رصدت مجموعة من الدراسات الرسمية وغيرها الاختلالات التي يعيشها نظام التقويم، ودعت إلى إصلاحه، ولكن هذا الورش ينبغي إصلاحه بناء على دراسات علمية رصينة، ومشاورات قاصدة، ومن خلال تصور نسقي كما دعت إلى ذلك الرؤية الاستراتيجية، أما القرارات المستعجلة فلن تسهم بشكل إيجابي في خدمة هذا الورش، بل ستفقد النقاش التربوي أجواء الثقة التي ينبغي أن تسود أوراش المنظومة التعليمية التي هي أوراش مجتمعية تتأسس على الهوية الحضارية للوطن والتوافق والعلمية، وليس على النقاشات الطارئة التي يحكمها الانفعال وردود الأفعال.
إن إصلاح التعليم يحتاج إلى حكامة في التخطيط والتدبير، وليس إلى الانتقائية التي تفقد الثقة لدى الفاعلين والشركاء والأسر في حقل بالغ الحساسية وجب أن يكون مجال التوافق واستثمار جميع الجهود بما ينفع الوطن.
* باحث في قضايا التربية والتعليم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.