مرزوق: الPSU بتطوان يعمل على مشاركة بارزة في الانتخابات المقبلة عبر برنامج واقعي وحملة نظيفة    مصدر رسمي: مخزون المغرب للمواد البترولية يكفي لتموين الأسواق 30 يوماً    تداولات بورصة الدار البيضاء "خضراء"    ترامب يرغب في اختيار زعيم إيران    المغرب أولًا... حين يتحدث وزير الداخلية بلسان السيادة والهوية    لقجع: دعم متضرري الفيضانات بلغ 6 آلاف درهم ل15 ألف أسرة وبرنامج المساعدة مؤطر بضوابط دقيقة    أحوال الطقس ليوم غد الجمعة.. توقع نزول زخات مطرية أحيانا رعدية بمنطقة طنجة    شجار وتكسير سيارة في دار مويكنة بطنجة.. الأمن يحسم ويتدخل بعد انتشار الفيديو    هالة بنسعيد وحميد الحضري في رمضانيات مسرح رياض السلطان    تأجيل أولى جلسات محاكمة مغني الراب "الحاصل"    الحرب تتمدد في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي يواجه «محنة جديدة» .. أنقرة تعبر عن استيائها من إطلاق صاروخ باليستي على أراضيها، وطهران تنفي    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    إيران تنفي استهداف السفارة الأمريكية    "الكاف" يعلن تأجيل "كان السيدات" بالمغرب لشهر يوليوز بعد مشاورات مع "الفيفا"    الجامعة تستعد لتعيين محمد وهبي مدربا لمنتخب "الأسود" خلفا للركراكي    النفط يصعد أكثر من 2% بدفعة من مخاوف تعطل الإمدادات    مندوبية: أرباب مقاولات البناء يتوقعون ارتفاعا في النشاط خلال الفصل الأول من العام    الصيادلة يجددون رفض فتح رأس المال    وزارة الداخلية تنفي "بشكل قاطع" أنباء مذكرة تحذيرية من "اختطاف الأطفال"    من الجمعة إلى الأحد.. موجة برد وأمطار غزيرة مع احتمال حدوث عواصف رعدية وتساقطات ثلجية    قصر المجاز.. إحداث مناطق تصدير حرة بالمنطقة الخاصة للتنمية طنجة-البحر الأبيض المتوسط    ظلال رقمية    بنهاشم: الطراوة البدنية حسمت الكلاسيكو لصالح الفريق العسكري    انطلاق عملية الإحصاء للخدمة العسكرية    أبوظبي.. إصابة 6 أشخاص لدى سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض ناجح لطائرة مسيرة    "الكاف" يوقف جماهير الأهلي مباراتين ويغرم النادي بعد أحداث مباراة الجيش الملكي    بعد العاصفة الرملية... إجراءات حكومية عاجلة لإنقاذ فلاحي اشتوكة أيت باها    جنايات طنجة تسقط عصابة إجرامية ب16 سنة سجنا نافذا بتهمة استغلال قاصرات وسرقات تحت التهديد    حجيرة يستعرض حصيلة المنصة الوطنية الجديدة لدعم الصادرات ومواكبة المصدرين    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    مقتل قيادي في حماس وزوجته بمسيّرة إسرائيلية شمال لبنان        اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وسط مخاوف على الاقتصاد العالمي        بكين تحتضن افتتاح الدورة الرابعة للهيئة التشريعية العليا في الصين        توقيف 5 أشخاص وحجز 175 وحدة من المفرقعات قبل مباراة الكوكب وآسفي    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف    اتحاد تواركة يعلن انطلاق بيع تذاكر مباراته المقبلة ويخصص 5% لجماهير الوداد    إسبانيا تتمسك برفضها أي تعاون مع أمريكا في الحرب على إيران            نادي آسفي يظفر بنقطة في مراكش    توقيف شخص بجرسيف متورط في النصب وانتحال صفة موظفين للاستيلاء على معطيات بنكية    النهضة البركانية تنتصر على الحسنية    الفنان أحمد المصباحي يطلق أغنية "رمضان" احتفاء فنيا بروح الشهر الفضيل        فلسفة بول ريكور بين واقعية الحرب وغائية السلم، مقاربة سياسية ايتيقية    الحلم الأميركي من الداخل        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المذكرة 80 لتأطير إجراء المراقبة المستمرة وسؤال المشروعية
نشر في العمق المغربي يوم 16 - 09 - 2021


ربيع حمو*
تفاجأ الجسم التربوي والرأي العام الوطني بصدور المذكرة 080/21 والمتعلقة تأطير إجراء المراقبة المستمرة للموسم الدراسي 2021 2022، والتي استندت إلى مجموعة من المرجعيات أهمها القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وقرارات وزارية متعلقة بالنظام المدرسي، وتنظيم امتحانات شهادة الدروس الابتدائية وشهادة السلك الإعدادي، وغيرها من مذكرات المراقبة المستمرة.
وقد كان عنصر المفاجأة هو أن المذكرة عملت على تغيير مقتضيات واردة في المرجعيات التي اتخذتها مرجعا لها، خصوصا ما تعلق بإقصاء مادة الاجتماعيات والتربية والإسلامية من الامتحان الموحد الإقليمي لنيل شهادة الدروس الابتدائية، كما أنها استبدلت الامتحان المحلي بكل من السادسة ابتدائي والثالثة إعدادي بفروض المراقبة المستمرة الموحدة على مستوى المؤسسة، بل أنها حذفت بعض المواد من هذا النوع الطارئ من التقويم، ومن أهم تلك المواد مادة الاجتماعيات والتربية والإسلامية.
فبعد دقائق من صدور المذكرة حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي باحتجاج ضد هذه المذكرة، وربطها بسياقات وتصريحات سياسية، مما اضطرت معه الوزارة إلى إصدار بلاغ صبيحة 16 شتنبر، لكنه لم يطفئ شرارة الاحتجاج والتشكيك في مقاصد إصدار المذكرة. لكن هذه النازلة تستدعي من الباحثين تحليلها ووضعها في سياقها التشريعي والتربوي وربطها بالمصلحة الوطنية. وهذا المنحى هو الذي يحاول هذا المقال أن يسهم به في هذا النقاش، من خلال محورين أولهما متعلق بالجانب التشريعي، والثاني متعلق بالسياسة التعليمية.
أولا: المحور التشريعي
إن النص الذي أثار النقاش والاعتراض هو مذكرة، والمذكرة وثيقة داخلية لا ترقى في قوتها التشريعية لأن تنقض قرارا وزاريا منشورا بالجريدة الرسمية. كما أن قرار وزير التربية الوطنية رقم 2071.01 الصادر في 7 رمضان 1422 (23 نوفمبر 2001) بشأن النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي، نص في المادة 31 و المادة 32 أن كيفية تنظيم المراقبة المستمرة وطريقة احتساب المعدلات بالنسبة للتعليم الابتدائي والثانوي، وتنظيم امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية وشهادة السلك الإعدادي وشهادة الباكالوريا، لا يمكن أن يكون إلا بموجب مقرر للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية.
كما أن المذكرة 080/21 ناقضت القرارات الوزارية التي أحالت عليها في مرجعياتها، وأهمها:
– قرار رقم 2383.06 – بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية كما وقع تغييره وتتميمه:
جدول مرفق بالقرار الوزاري رقم 2383.06
عرفت المادة 3 والمادة 4 من هذا القرار المكونات المعتبرة في الحصول على شهادة التعليم الابتدائي ونصت على المواد المعنية بمكون المراقبة المستمرة والامتحان المحلي والامتحان الإقليمي وأوردتها في الجدول أعلاه، لكن المذكرة 080/21 خرقت تلك المواد فحذفت مادة التربية الإسلامية من الامتحان الإقليمي، وحذفت كلا من مادتي الاجتماعيات والتربية الإسلامية من مكون طارئ عوضت به الامتحان المحلي، وهو مكون "الفروض الموحدة على مستوى المؤسسة"، وهذا خرق مركب يمكن ملاحظته بكل وضوح في الجدول المرفق بالمذكرة 080/21 (انظر الجدول أسفله) وهذا ما يجعل حتى بلاغ الوزارة يوم 16 شتنبر غير ذي جدوى إن لم يتم سحب المذكرة وتعديلها.
جدول ملحق بالمذكرة 080/21
* قرار رقم 2384.06 – بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة السلك الإعدادي كما وقع تغييره وتتميمه:
لقد خرقت المذكرة 080 المادة 1 و2 و3 من هذا القرار الوزاري، إذ عمدت على استبدال الامتحان المحلي بمكون الفروض الموحدة، كما حذفت من هذا المكون مادة التربية الإسلامية والاجتماعيات والتربية البدنية والتكنولوجيا والتربية الأسرية واللغة الأجنبية الثانية والتربية التشكيلية/ التربية الموسيقية (انظر الجدول أسفله).
جدول ملحق بالمذكرة 080/21
كما تجدر الإشارة إلى أن كل المواد المستهدفة بالفروض الموحدة على مستوى المؤسسة هي مواد تدرس باللغة الفرنسية باستثناء اللغة العربية، التي يعاني منها العدد الأكبر من التلاميذ، بل إن التقويمات الرسمية أشارت إلى التعثرات المتعلقة باللغة الفرنسية، وهذا الحضور المكثف لهذه المواد سيؤثر بشكل كبير على نتائج التلاميذ، بل يدفعهم إلى الإحباط، وينتج واقعا مناقضا للمقاصد المعلنة. فهل من أهداف المذكرة تحقيق المتعلمين والمتعلمات لنتائج هزيلة؟ بل يكفينا النفور الذي أصبح لدى فئة عريضة من التلاميذ من المواد العلمية بسبب مستواهم الضعيف في اللغة الفرنسية.
من خلال ما سبق يتبين أن المذكرة وقعت في عدة أخطاء من الزاوية التشريعية والتربوية أيضا، لذلك وجب مراجعتها بما ينسجم مع القرارات الوزارية السالفة الذكر.
ثانيا: محور السياسة التعليمية
يسجل على المذكرة 080/21 عدة ملاحظات من زاوية السياسة التعليمية يمكن إجمالها فيما يلي:
1. عمدت المذكرة 080/21 على تغيير مقتضيات متعلقة بتقويم مواد لها خصوصية بالغة، فهي حاملة للقيم، ومتعلقة بالهوية الوطنية والحضارية للبلد، فإلغاء تلك المواد في بعض مكونات التقويم يمس بمكانتها ورمزيتها الاعتبارية، وهذا الاختيار يتناقض مع المادة 3 و4 من القانون الإطار والتي نصت على ضرورة ترسيخ الثوابت الدستورية، من أجل جعل المتعلم متشبثا بروح الانتماء للوطن ومعتزا برموزه، وكيف يتأتى ذلك بعد المس برمزية مادة التربية الإسلامية والاجتماعيات ومكوناتها التاريخ والجغرافيا والتربية على المواطنة.
ينضاف إلى ذلك أن مادة التربية الإسلامية مادة تمت مراجعة منهاجها سنة 2016 بعد خطاب ملكي، وبقصد تعزيز الهوية الوطنية ونشر القيم، وهي مادة ترتكز في منهجيتها على بناء ملكة النقد والتفكير الواعي انطلاقا من بناء منهجي للمفاهيم الشرعية ورؤية متبصرة في تمثل القيم داخل المجتمع من منطلق القسط والوفاء بالحقوق والإيجابية وخدمة الصالح العام. لكن التأويلات المختلفة للمذكرة قد تحيل إلى تناقض لها مع السياسة الرسمية والإجماع الوطني.
2. إن إلغاء مادة التكنولوجيا بالسلك الإعدادي من مكون الفروض الموحدة المستحدث يتناقض مع توجهات الوزارة القاضية بتعزيز الكفايات التكنولوجية لدى المتعلمين والمتعلمات من أجل تلبية مقتضيات التنمية الشاملة والانفتاح على المحيط الاقتصادي والصناعي خصوصا كما نصت على ذلك الرؤية الاستراتيجية، فلا تخفى أهمية هذه المادة في تعزيز توجهات المتعلمين نحو المسالك التقنية والمهنية التي تعرف عزوفا كبيرا.
3. إن مواد التربية البدنية والتربية الأسرية والتربية التشكيلية/ التربية الموسيقية تكتسي أهمية بالغة في التكوين المتوازن لشخصية المتعلم وتهذيبه، واكتشاف مواهبه وصقلها، لكن مقتضيات المذكرة تنتقص من قيمة تلك المواد، فلا يخفى على المتتبع هيبة النقطة ووقعها على المتعلم واهتمامه بالمادة أو دكتاتورية النقطة بتعبير فيليب ميريو.
4. في الوقت الذي كان من المنتظر فيه تعزيز اللغة الإنجليزية تماشيا مع الرافعة الثالثة عشر من الرؤية الاستراتيجية للإصلاح والتي دعت إلى تعزيز مكانة هذه اللغة وإلزامية تدريسها، والسعي إلى تعميمها في جميع مستويات السلك الإعدادي، ناقضت المذكرة هذا الاختيار الرسمي بل قزمت من مكانتها.
إن الاختيارات المتعلقة بالسياسة التعليمية هي قرارات مجتمعية لا يمكن لمذكرة أن تتصرف فيها في زمن سياسي خاص، تضطلع فيه الجهات الحكومية بتصريف الأعمال.
خاتمة:
من خلال ما سبق يتبين أن سحب المذكرة ضرورة ملحة للاعتبارات التشريعية والتربوية السالفة الذكر. وإذا كان من المسلم به أن التقويم لا ينفصل عن العملية التعليمية التعلمية برمتها، إذ رصدت مجموعة من الدراسات الرسمية وغيرها الاختلالات التي يعيشها نظام التقويم، ودعت إلى إصلاحه، ولكن هذا الورش ينبغي إصلاحه بناء على دراسات علمية رصينة، ومشاورات قاصدة، ومن خلال تصور نسقي كما دعت إلى ذلك الرؤية الاستراتيجية، أما القرارات المستعجلة فلن تسهم بشكل إيجابي في خدمة هذا الورش، بل ستفقد النقاش التربوي أجواء الثقة التي ينبغي أن تسود أوراش المنظومة التعليمية التي هي أوراش مجتمعية تتأسس على الهوية الحضارية للوطن والتوافق والعلمية، وليس على النقاشات الطارئة التي يحكمها الانفعال وردود الأفعال.
إن إصلاح التعليم يحتاج إلى حكامة في التخطيط والتدبير، وليس إلى الانتقائية التي تفقد الثقة لدى الفاعلين والشركاء والأسر في حقل بالغ الحساسية وجب أن يكون مجال التوافق واستثمار جميع الجهود بما ينفع الوطن.
* باحث في قضايا التربية والتعليم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.