وجه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون صفعة قوية لنظام "تبون"، أيام قليلة من الزيارة الرسمية للجزائر، بعد تجاهل مطالب الجزائريين، حول الاعتذار عن "جرائم الحرب" التي ارتكبت أثناء استعمار الجزائر من قبل فرنسا، والتأكيد على أن بلاده بلاد للحرية والديمقراطية. ويأتي هذا، بعد التكريم الذي أقامه ماكرون الثلاثاء للمُحاربين الذي شاركوا في الحرب الجزائرية، حيث يهدف إلى التذكير بأن "غالبيتهم العظمى" رفضت انتهاك مبادئ الجمهورية الفرنسية" بخلاف "أقلية" كانت "تنشر الرعب"، كما أكد الإليزيه، وهو ما لا يُرضي بالطبع ذاكرة الغالبية العظمى من الشعب الجزائري الذي قدّم ما يزيد عن مليون شهيد في معارك التحرير. وكتبت الرئاسة الفرنسية في بيان "نحن نعترف بوضوح بأنه في هذه الحرب كان هناك من، بتفويض من الحكومة لكسبها بأي ثمن، وضعوا أنفسهم خارج الجمهورية. هذه الأقلية من المقاتلين نشرت الرعب وارتكبت عمليات تعذيب، تجاه وضد كل قيم جمهورية بنيت على أساس إعلان حقوق الإنسان والمواطن". وأضاف البيان قبل تجمع عسكري في باحة إنفاليد في باريس، وهي المرحلة الأخيرة من مراسم إحياء الذكرى الستين لانتهاء هذا الصراع "حتى أن هناك حفنة منهم انخرطوا سرا في الإرهاب". وأضاف المصدر ذاته، أن "الاعتراف بهذه الحقيقة يجب ألا يجعلنا ننسى أن الغالبية العظمى من ضباطنا وجنودنا رفضوا انتهاك مبادئ الجمهورية الفرنسية"، مشيرا إلى أنهم "لم يشاركوا في هذه التجاوزات الإجرامية ولم يخضعوا لها، حتى انهم أبعدوا أنفسهم عنها". وفي مناسبة الذكرى السنوية لقانون 1999 الذي يعترف رسميا بالحرب في الجزائر، سيمنح ماكرون أوسمة ل15 من قدامى المحاربين بينهم 11 من الذين استدعوا إلى التجنيد، وهو آخر نزاع لجأت فيها فرنسا الى استدعاء المجندين. وجاءت هذه التصريحات الرسمية من الإليزيه، بعدما أكد ماكرون في شهر أكتوبر من العام الماضي أن "الجزائر لم تكن أمة قبل استعمارها من طرف بلاده"، وأن "الرئيس تبون عالق في نظام سياسي عسكري يتاجر بالتاريخ وباستعداء فرنسا" إلا أنه لم يقدم ما يجبر خواطر الجزائريين.