أكد الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، خلال جلسة المساءلة الشهرية التي عقدها مجلس النواب يوم الإثنين 19 ماي 2025، أن إصلاح منظومة التعليم والتكوين والبحث العلمي لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب الهيكلية والمؤسساتية، بل يستدعي مواكبة عميقة على مستوى التنشئة والتأطير التربوي والأخلاقي، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على مواكبة رهانات النموذج التنموي الجديد. وفي تعقيبها على جواب رئيس الحكومة حول موضوع "إصلاح التعليم من مدرسة الريادة إلى جامعة التميز لبناء أجيال مغرب الغد"، أكدت النائبة وسيلة الساحلي، باسم الفريق، أن موضوع المدرسة والجامعة يشكل أولوية وطنية في سياق إصلاحي يستند إلى التوجيهات الملكية السامية، ومضامين دستور 2011، والرؤية الاستراتيجية، والقانون الإطار 51.17، إضافة إلى البرنامج الحكومي وخارطة الطريق الممتدة إلى غاية 2026. وثمنت النائبة ما ورد في عرض رئيس الحكومة، معتبرة أنه جاء مكملا لمعطيات سبق أن قدمها وزير التربية الوطنية ووزير التعليم العالي، كما اعتبرت أن ما تم تقديمه خلال الجلسة يبدد عددا من المخاوف التي عبر عنها الفريق، خاصة ما يتعلق بتجربة مدارس الريادة ومسالك دراسة ورياضة، وكذا معالجة ظاهرة العنف في الوسط المدرسي، والتي وصفتها بأنها "مقلقة ومرفوضة تربويا وأخلاقيا قبل أن تكون مجرمة من الناحية القانونية". وفي هذا السياق، سجل الفريق ما اعتبره حاجة إلى تعزيز البعد التربوي والأخلاقي في عمليات الإعداد والتكوين، داعيا إلى توحيد الجهود بين المدرسة والأسرة والمنظومة الإعلامية، مع التأكيد على أن "مسؤولية القطاع والحكومة تأتي في الصدارة". كما توقف الفريق عند المجهود المالي الكبير الذي تم تخصيصه للقطاع برسم سنة 2025، مشيرا إلى أن "الميزانية تجاوزت 86 مليار درهم"، وهو ما اعتبره مؤشرا قويا على الإرادة الحكومية في تنزيل الإصلاح، داعيا إلى تقييم الأثر الفعلي لهذه الاستثمارات على جودة التعلمات ومردودية الأداء التربوي، واستحضار تقارير المجلس الأعلى للتربية والمجلس الأعلى للحسابات. وبخصوص مدارس الريادة، أكد الفريق "اقتناعه بأهداف المشروع والممارسات البيداغوجية المعتمدة والدعم المخصص له"، مشددا في الوقت نفسه على أهمية الموازنة بين العناية بالمتعثرين وتحفيز المتفوقين، والحرص على عدم إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية والترابية. كما سجل الفريق ملاحظات مرتبطة بأفق تعميم هذا النموذج، وضرورة دمجه في مسارات التعليم الخصوصي وتطوير إدماج اللغة الأمازيغية، داعيا إلى تنسيق زمني بين تعميم المدارس وأهداف خارطة الطريق. وفي ختام تعقيبه، ثمن الفريق المجهودات الحكومية المبذولة، مجددا التأكيد على "مواصلة وتعميق ترصيد المكتسبات ومراكمة الإنجازات، وإصلاح الاختلالات التدبيرية عبر التقييم المرحلي والتصدي للممارسات التي تسيء إلى مصداقية الشواهد الجامعية". من جهته، نوه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بمداخلة الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، معتبرا أنها تضمنت ملاحظات بناءة واقتراحات عملية.