أكبر جمعية حقوقية بالمغرب تطالب بالسحب الفوري لمشروع قانون المحاماة وإعادته لطاولة الحوار    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    المغرب يحظر تصدير السردين المجمد اعتبارا من فبراير    كيف تحوّل طنجة المتوسط إلى أحد عمالقة الموانئ الدولية؟    إيران تحذّر من "التهديدات" وتتوعد بالرد    نادي الوداد يتعاقد مع الفرنسي وسام بن يدر    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    النفط يتراجع بعد إعلان ترامب أن فنزويلا ستصدر الخام إلى أمريكا    الشبيبة الديمقراطية الوطنية تدعو إلى الابتعاد عن التوظيف الانتخابي لإمكانيات الدولة وتعزيز مشاركة الشباب في الاستحقاقات المقبلة    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الأربعاء    مدرب كوت ديفوار: الانضباط الدفاعي والفاعلية الهجومية صنعت الفارق    مدرب بوركينافاسو: "لم نكن في المستوى أمام كوت ديفوار"    الكان 2025 .. حين تتحول ملاعب المغرب إلى فضاءات لتلاقي ثقافات إفريقيا    حادثة سير تنهي حياة شخص بإقليم الجديدة        "حماية المستهلك" يحذر من "عمليات احتيال" بسبب التشابه البصري بين ورقتين نقديتين    أوسيمين باق مع فريقه في المغرب بعد خلافه مع لقمان    50 مليون برميل نفط فنزويلي لأمريكا    الثلوج تلغي 140 رحلة جوية في باريس    كيوسك الأربعاء | جامعة المقاهي ضد الزيادة في أسعار المشروبات والمأكولات    بحضور الوزير السعدي..افتتاح معرض «الالتقاء» بالمتحف الوطني للحلي بالرباط.    توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء    في مشهد نادر لم تعرفه المدينة منذ سنوات... ثلوج استثنائية تكسو عاصمة الشرق في المغرب    مادورو وزوجته أصيبا أثناء محاولة اعتقالهما من قبل القوات الأمريكية    أجواء باردة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    تعيين نائبة رئيس الوزراء الكندي السابق مستشارة اقتصادية للرئيس الأوكراني    كوت ديفوار تكتسح بوركينا فاسو بثلاثية نظيفة وتبلغ ربع نهائي كأس إفريقيا 2025    جهود بطولية لشباب المنطقة تُنهي ساعات من القلق بالعثور على شاب مفقود بجبل تلاسمطان بإقليم شفشاون    عرض إنجليزي ضخم يضع مستقبل إبراهيم دياز مع ريال مدريد على المحك    بالتزامن مع فعاليات "الكان" .. المغرب يحتفي بالصناعة التقليدية والقفطان    وفد من "FBI" بملعب مولاي الحسن    معالجة الحاويات.. طنجة المتوسط يتقدم مركزين في تصنيف دولي    أعيدوا ‬لنا ‬أعداءنا ‬القدامى ‬أو ‬امنحونا ‬آخرين ‬جددا ‬حتى ‬يظل ‬‮..‬ ‬وطني ‬دوما ‬على ‬خطأ‮!‬ 2/1    مع من تقف هذه الحكومة؟    تطوان بين «فرصة الكان» وتعثر المشاريع المهيكلة: حين يُهدر الزمن وتغيب الجرأة    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية وموجة برد وهبات رياح من الثلاثاء إلى الخميس    الصحافة في ميزان الدستور حين تُصبح المحكمة الدستورية خطَّ الدفاع الأخير عن حرية الصحافة    تداولات خضراء لبورصة الدار البيضاء    27 قتيلا على الأقل في قمع الاحتجاجات في إيران    لوحات المليحي والشعيبية في أبوظبي    المخرج والكاتب قاسم حول يكشف: كيف أُنقذت ذاكرة العراق السينمائية من تحت الأنقاض؟    الإضراب الوطني للمحامين يشل المحاكم المغربية احتجاجاً على مشروع قانون المهنة    الصين تنفذ أول تدريب لرواد الفضاء داخل الكهوف    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    المغرب يعزز موقفه الراسخ تجاه وحدة وسيادة اليمن على كافة ترابها    مركز روافد بخنيفرة يطلق استكتابا جماعيا حول منجز النقد السينمائي المغربي وتحولاته وآفاقه    أكبر أسواق إفريقيا يجذب مشاهير يروجون لعاصمة سوس في "الكان"    الجزء الثالث من "أفاتار" يتجاوز عتبة المليار دولار في شباك التذاكر    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال        الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف قرأ محمد أديب السلاوي مسار الفنان التشكيلي محمد البوكيلي.. بقلم // د. محمد عياد
نشر في العلم يوم 01 - 06 - 2017


-1-
عن مؤسسة م.البوكيلي، إبداع وتواصل، صدر في شهر مارس الماضي (2017) سجل ضخم وأنيق، عن المسار التشكيلي للفنان الحروفي محمد البوكيلي، بتقديم الناقد المعروف محمد أديب السلاوي.
ويزخر هذا المسار، الذي يمتد على أربعة عقود من الزمن، إضافة إلى مقدمة واسعة، بالعديد من اللوحات الحروفية التي أهلت الفنان محمد البوكيلي لنيل جوائز والتفاتات تكريم في عدة مناسبات ثقافية وفنية بالعالم العربي، والتي أعادت الحروفية التشكيلية إلى الواجهة بعد تراجعها في العديد من بلدان الشرق العربي.
والفنان محمد البوكيلي عرف بمساهماته العديدة والغزيرة في إبراز جمالية الخط العربي، الذي احتل مكانة مرموقة ومميزة في الحضارة والفنون الإسلامية، خاصة أنه وظف إلى جانب الحرف في لوحاته، التراث الديني، بشكل شد انتباه المتلقي التشكيلي، من العرب والأجانب.
-2-
في المقدمة الوازنة للأستاذ محمد أديب السلاوي لهذا المسار،(حوالي ثلاثين صفحة) وهي قراءة معمقة للمسار التشكيلي لهذا الفنان، يتوقف عند زمن الحروفية، ليؤكد أن "الحروفية المغاربة" على اختلاف أساليبها وتعاملها مع الحرف العربي، انطلقت في بحثها عن التعبير المفرد،من تكثيف أشكال وقيم وتقاليد الحرف نفسه…ويؤكد أيضا، أن الحروفي المغربي بتكوينه وبنظرته إلى المسالة الفنية، والى تراكمات الحرف على جداريته الحضارية والتاريخية، لم يزد عن كونه قدم قراءته الفردية لهذه التراكمات، من خلال استنطاقه للماضي القاتم على فضاء الحاضر بكل قوة.
وعندما ظهر اسم محمد البوكيلي لأول مرة في سبعينيات القرن الماضي على جدارية التشكيل المغربي، يقول ذ.محمد اديب السلاوي، كانت لغة الحرف والضوء /الحرف والزخرفة،قد أطلقت العنان لنفسها من اجل التواصل والتجذر في الحركة التشكيلية العربية، ولو أنها لم تحقق مبتغاها في الحضور الوطني والدولي، إلا نادرا على يد أعلام التجريدية الذين وظفوا الحرف العربي، دون توظيف تراثه.
محمد أديب السلاوي
-3-
وعن دخول حروفية البوكيلي رحاب التراث، يقول محمد أديب السلاوي، أن هذا الفنان كتب في البداية كلمة لا ألف لا على جدارية واسعة من الألوان والقيم الجمالية، وكررها على لوحات معرضة لسنة 1982 بمختلف الصيغ والأشكال، وبعدها دخل رحاب القرآن الكريم، وأخذ بحثه الجدي في نماذج تفسيره، وعلى هذا الأساس كان لزاما على الفنان البوكيلي أن يدرك بعمق تبعية التعبير الفني للقرآن الكريم، ونظرة الإنسان إلى العالم المحيط به، واعتماد هذا الفن على نوع انفعاله العاطفي في الحدود التي رسمها الدين الحنيف.
وفي واقع الأمر، يقول محمد أديب السلاوي، أن قراءة بصرية / تشكيلية لسورة الرحمان ( 35 لوحة موحدة المساحة 100سم x 67 تعطي الانطباع أن الفنان أضفى على عمله مسحة صوفية مفرطة في الجمالية الحسية، مدعمة برموز التراث، وبشروح خطية مذيلة في الطرة / طرة اللوحة عن مصادر أساسية في علم التفسير، وهو ما أعطى خطاب اللوحة مساحة تمتد من الإنسان إلى الكون، ومنه إلى الميتافيزيقيا. وهو ما جعل هذا العمل يحقق في صياغته التشكيلية أقصى شروط المتعة البصرية، المفعمة بفلسفة الفن العربي الإسلامي.
-4-
إن القراءة التحليلية لحروفية الفنان البوكيلي، تقودنا حتما إلى بنية ثقافية ذات دلالات جمالية مجردة، وهي بنية وثيقة الصلة بالفن التشكيلي، كفعالية فنية حضارية إسلامية…وعربية.
والسؤال الذي طرحه الناقد محمد أديب السلاوي، بعد هذه القراءة : هل كان الفنان محمد البوكيلي يسعى إلى طرح مسالة الحداثة بشكل مغاير، ومن خلال دستوره الإبداعي…؟
في نظره، أن الحداثة لم تلغ الأصالة، فكل إبداع يلعب دوره الطليعي في التطور العقلي للمتلقي، وفي إغناء عالمه الجمالي على أساس تراث الماضي، ذلك لأن الأفكار وتصورات المشاعر والآراء، ونمط التفكير والنظرة الصحيحة إلى العالم والإنسان هم الأركان الفعلية للحداثة، التي تشبث بها الفنان البوكيلي.
من هنا، يمكن التأكيد أن العملية الإبداعية عند هذا الفنان، ارتبطت بخصوصيات مجال الفكر والخطاب، وأن شروطها اتسعت إلى درجة قصوى، ذلك لأنها أصبحت تشكل تيارا متميزا بجماليته وخطابه البصري، وأيضا بمكوناته الثقافية.
-5-
بقي الآن أمامنا في هذه القراءة سؤال هام، عن ماهية اللوحة عند الفنان البوكيلي، ما دورها في المجال الثقافي الشامل، هل هو دور تربوي / إصلاحي / جمالي / تزييني…؟
هل تستطيع هذه اللوحة أن تلعب دورها الفني الايجابي على الساحتين الاجتماعية والثقافية…؟ هل تستطيع أن تؤثر في مجال الثقافة السائدة ؟ هل تستطيع مشاركة الأجناس الإبداعية الأخرى في مهامها الثقافية والحضارية…؟
في الانطباع الختامي لقراءة للناقد محمد أديب السلاوي، لهذا المسار، يؤكد بهدوء، أن الفنان محمد البوكيلي، عندما اتجه بوعيه المتفجر إلى التراث الديني، ليشفي منه الخطاب وهندسة الخطاب / اللوحة وهندسة اللوحة، كشرط أساسي لإقامة الركائز التي تقوم عليها أعماله، يكون قد توجه نحو هذه العلامة، وهو توجه لم يخرج عن نطاق شروط اللوحة التشكيلية بمفهومها الأكاديمي / الغربي، إذ جعل من "الشكل" أساس بنائها الفني الخارجي / الظاهري، كل قطعة من حروفياته، توظف مفردات الفن الإسلامي / الهندسي، توظيفا جماليا متداخلا مع هندسة الحرف، كما كان يفعل تماما الفنان المسلم في العصور الغابرة، الذي كان حرصه شديدا على أن يكون الشكل هو أساس فنه.
إن الاحتفاظ بالإطار الشكلي الإسلامي، في نظر الأستاذ السلاوي، ترك المجال واسعا للتنويع داخل نفس الإطار، وأكثر من ذلك صنع هوية ممتدة على عصور التاريخ الماضية، وربما المستقبلية، خاصة عندما تقارب هذا الإطار مع المقدس.
انه بحث في مفهومي الأصالة والفن، بحث لا يرتبط بزمان أو مكان، ولكنه يظل متجذرا عبر الدهور بإطاره الموضوعي / الحرف العربي، وبإطاره الشكلي الذي يتقيد بقواعد المنظور في ابعد حدوده.
إنه عمل جدير بالقراءة البصرية.
كيف قرأ محمد أديب السلاوي مسار الفنان التشكيلي محمد البوكيلي.. بقلم // د. محمد عياد
كيف قرأ محمد أديب السلاوي مسار الفنان التشكيلي محمد البوكيلي.. بقلم // د. محمد عياد
كيف قرأ محمد أديب السلاوي مسار الفنان التشكيلي محمد البوكيلي.. بقلم // د. محمد عياد
كيف قرأ محمد أديب السلاوي مسار الفنان التشكيلي محمد البوكيلي.. بقلم // د. محمد عياد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.