يواصل ميناء طنجة المتوسط ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفاعلين في منظومة النقل البحري الدولي، بعدما سجّل تقدمًا جديدًا في التصنيفات العالمية المتخصصة. ووفق تصنيف شركة Alphaliner لسنة 2025، صعد الميناء بمركزين ليحتل المرتبة السابعة عشرة عالميًا من حيث حجم مناولة الحاويات، في مؤشر واضح على تنامي وزنه داخل سلاسل التجارة البحرية الدولية. ولا يقتصر هذا التقدم على الأرقام والمؤشرات التقنية، بل يعكس الدور المتنامي الذي بات يضطلع به الميناء كمنصة لوجستيكية محورية لربط سلاسل الإمداد العالمية. فبفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق، أصبح طنجة المتوسط نقطة التقاء رئيسية بين الخطوط البحرية الرابطة بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين، ما جعله وجهة مفضلة لكبرى شركات الشحن الدولية. ويستند تصنيف Alphaliner إلى معايير دقيقة، من بينها حجم الحاويات المتداولة والطاقة التشغيلية للموانئ، وهو ما يمنح هذا الترتيب مصداقية عالية داخل الأوساط المهنية. وفي هذا السياق، يبرز طنجة المتوسط كأحد أقوى الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط، متجاوزًا عددًا من الموانئ التاريخية في المنطقة. ويعكس هذا الأداء الدينامية الاستثمارية التي عرفها المركب المينائي خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث توسعة الأرصفة، أو تحديث التجهيزات، أو رقمنة الخدمات المينائية، إضافة إلى تحسين شروط استقبال السفن وتسريع وتيرة معالجة البضائع. كما يجسد هذا الإنجاز نجاح الخيارات الاستراتيجية للمغرب في مجال اللوجستيك البحري، حيث جعلت السياسات العمومية من الموانئ رافعة أساسية لتعزيز التنافسية الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات الصناعية والتجارية الموجهة للتصدير. وفي ظل استمرار توسع أنشطة الميناء وارتفاع وتيرة استقطاب الخطوط البحرية الكبرى، يُرتقب أن يواصل طنجة المتوسط تعزيز موقعه ضمن نادي الموانئ العالمية الكبرى، مؤكدًا دوره كقاطرة حقيقية للتجارة الخارجية وداعم رئيسي للتنمية الاقتصادية بالمملكة.