جلالة الملك يشرف على تعيين أعضاء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي    هيئات نقابية وجمعوية تتطلع إلى إعفاء ضريبي على المعاش من طرف البرلمان    الحكومة تبحث عن حلول لمشكل نقص المياه بتارجيست والنواحي    نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية بالجزائر بلغت 33 في المائة عند الساعة الخامسة    الاتحاد العربي يعاقب الرجاء البيضاوي    توقعات بمشاركة 5 آلاف عداء في الدورة الثانية السباق الدولي 10 كلم على الطريق بالمضيق    السلطات تنقذ سائحين مغربيين من الهلاك تحت الثلوج بجبل تدغين    جماهير الرجاء تختار مالانغو كأفضل لاعب في مباراة المغرب التطواني    القنوات المفتوحة مجانًا لمشاهدة مباراة برشلونة وإنتر ميلان    الكلاسيكو في موعده بحسب رئيس برشلونة    البنك الدولي يضخ 275 مليون دولار في صندوق الكوارث الطبيعية بالمغرب    عبد النبوي يدعو قضاة النيابة العامة للتكوين المستمر لتعزيز قدراتهم في حماية النساء من العنف    رئيس برشلونة يتحدى: مباراة الكلاسيكو في موعدها دون تأجيل جديد    رواية أخرى عن فشل لقاء الملك محمد السادس ووزير الخارجية الأمريكي    بعد احتجاج المغرب .. تركيا تسحب شريط فيديو يُسيء إلى الصحراء    التعذيب يشعل فصول مواجهة بين مندوبية التامك ورفاق غالي    بتنسيق مع “الديستي”.. حجز نصف طن من مخدر الشيرا    الشركات الأعضاء في "وان وورلد" تصوت بالإجماع على انضمام "لارام" إلى شبكتها    الحكومة ترد على انتقادات أووربية بضعف مردودية الدعم المالي الموجه للمغرب    نقابيو العدل يواصلون الاحتجاج بالفقيه بن صالح    بوريطة: بحثت مع وزير الخارجية التركي قضايا إقليمية وتطوير الشراكة    أصحاب هذه الهواتف سيودعون تطبيق واتساب في 2020    الجديدة: باحثون مغاربة وأجانب يناقشون واقع الأسرة والتعليم والتربية في الوطن العربي    تقريب المفازة إلى أعلام تازة    بريطانيا تجري انتخابات حاسمة ستقرر مصير البريكست    بعد درهم ونصف للكيلو غرام ..قفزة صاروخية لأسعار السردين في الأسواق المغربية    مجلس النواب يصادق على الصيغة النهائية لمشروع قانون المالية    كريستيانو: ” أرغب في مواجهة ريال مدريد في نهائي دوري الأبطال”    الفنان التشكيلي "نور الدين تبيت" .. علاقتي بالفرس كحوار بين العود والكمان    لمجرد يحطم الأرقام.. 10 ملايين ثمن تذكرة حضور حفل الرياض    أغرب وأطرف قصص السفر في 2019    أولا بأول    الامن يوقف 20 شخصا بعد احداث شغب تلت مباراة خريبكة والوداد    “الضمير” و”القانون” في مواجهة العنف والجريمة..    جلالة الملك يوجه رسالة إلى المشاركين في الاحتفالية المقامة بمناسبة الذكرى الخمسينية لمنظمة التعاون الإسلامي    ادارة السجون تكشف نتائج التحقيقات في وفاة سجين بالناظور    50 ألف زائر لمعرض الأركان    منتدى شمال المغرب : منطقة الريف تعيش ما يشبه حالة استثناء    وزارة العدل توضح حقيقة مشروع تحديث المحاكم    منتجات "فوريفر" لإعادة التوازن للنظام الغذائي    أوكسفام: ميزانية 2020 تكرس التفاوتات المجالية والتباينات الاجتماعية    لصحتك.. لا تتجاوز 6 ملاعق سكر كحد أقصى يوميا!    الراقصة مايا: منقدرش نتزوج بشخص واحد و "طارق بحال خويا كيساعدني في توعية الناس"!!!    تناول 11 إلى 15 كوب ماء يوميا يضمن لك صحة أفضل    مديرية الضرائب تطلق خدمة جديدة على التطبيق الهاتفي “ضريبتي”    عيوش يستدعي لغويين تونسيين وجزائريين للتداول حول الدارجة المغاربية    الممثل التركي “وليد” يحل بالمغرب وأمين عام الPPS التقاه- صورة    هجوم مسلح يوقع أزيد من 100 جنودي نيجيري على يد متشددين    يوسف الخيدر وحسن أنفلوس يتوجان بيان اليوم بالجائزة الوطنية للصحافة    زوجة عيوش تكشف علاقة الفن بالسياسة.. وتعتزل التمثيل لهذا السبب    مصالح الأمن تعلن عن عتبة المعدلات المطلوبة لاجتياز مباريات الشرطة    في خطوة تصعيدية ..ترامب يأمر بمنع تمويل الكليات والجامعات الأمريكية التي تسمح بانتقاد إسرائيل    شعراء القصيدة العمودية والحسانية في حوار شعري    استمرار مضاعفات ختان الأطفال على يد غير المتخصصين تقلق مهنيي الصحة    توقعات الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس.. بارد نسبيا مع تشكل سحب منخفضة كثيفة    التحريض على الحب    #معركة_الوعي    لأول مرة.. طنجة تحتضن مسابقة غريبة لإختيار أفضل زغرودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حرب الحرف في الرباط والقنيطرة من جديد
حطت أوزارها منذ سنة 2003
نشر في العلم يوم 01 - 07 - 2009

أبرز محفوظ أسمهري، الباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في مداخلة حول «تيفيناغ» في تاريخ شمال إفريقيا القديم، شارك بها في الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي المعروفة ب «أمريك» الأسبوع الماضي في الرباط، أن جل الكتابات القديمة التي حفظها التاريخ، وجدت منقوشة على مواد صلبة كالحجر والمعادن، مشيرا إلى أن الدراسات والأبحاث حصرت تاريخ هذه الكتابات في الفترة ما بين القرن15 و القرن5 قبل الميلاد.
وأضاف أن الدرسات العلمية المتخصصة تجمع أن أصل الأسرة اللغوية التي تنتمي إليها الأمازيغية ( الأفرو-أسيوية) هو شرق إفريقيا، مشيرا إلى أن غالبية الكتابات الأمازيغية القديمة المكتشفة توجد بمواقع النقوش الصخرية، خاصة الأطلس الكبير ومناطق باني -درعة المتاخمة للصحراء من بينها موقع «عزيب إكيس» و»تنزولين» و»فم الشنا».
وأبرز إبراهيم أخياط الكاتب العام للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي في الندوة ذاتها، أن المسار التاريخي لهذا الحرف توج باختياره رسميا لكتابة الأمازيغية. واعتبره يجسد منذ قدم التاريخ إبداعات الأمازيغ، إذ أصبح هذا الحرف من العناصر الموحدة للثقافة الأمازيغية، خاصة على مستوى الكتابة.
ويشار إلى أنه على هامش هذه الندوة التي نظمت بمناسبة اليوم الوطني لحروف تيفيناغ تم تنظيم معرض يبرز مختلف النواحي التي يتجسد فيها الإبداع بحرف تيفيناغ كاللوحات الكوليغرافية والنقوش الصخرية والخشبية ومنسوجات متنوعة ورسوم حلي ذات دلالات رمزية. كما نظمت ندوة مماثلة بمدينة القنيطرة شارك فيها كل من الهاشم أمسكوري وعبد الرحمان بلوش وكلاهما باحثان في الثقافة الأمازيغية.
وقد سبق للمجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن حسم في إشكال الحرف المناسب لكتابة الأمازيغية يومي 30 و31 يناير 2003 وذلك باعتماد حروف تيفيناغ، ورفع على إثر ذلك مقترحا إلى جلالة الملك بهذا الشأن للمصادقة عليه، وهو ما تم رسميا بتاريخ 10 فبراير 2003، وبعد ذلك تم الاعتراف بهدا الحرف من طرف المنظمة الدولية للمعيرة (UNICODE) بتاريخ 25 يونيو 2003، وهو التاريخ الذي يصادف الاحتفال باليوم الوطني لتيفيناغ.
ويرى الهاشم أمسكوري الباحث الحامعي أنه مع اقتراب موعد الحسم في اختيار حرف كتابة الأمازيغية طرحت المسألة بشكل مفاجئ نهاية 2002 وبداية 2003، بمفاهيم وخطاب حاد، جعل بعض المنابر تطلق عليها «معركة الحرف». واعتبر هذه التسمية منسجمة مع حقيقة المسألة، بالنظر إلى أطرافها وأدواتها المفاهمية والإيديولوجية والسياسية، التي استعملها كل طرف على حدة. ودارت رحى هذه المعركة على صفحات الجرائد والصحف، من خلال تصريحات الفعاليات، وبيانات بعض الحمعيات الأمازيغية والبيانات المضادة كذلك، وداخل مقرات المؤسسات والتنظيمات الجمعوية.
وأضاف أن الصراع احتد بين موقفين المناصر للحرف اللاتيني والآخر للحرف العربي وسجل في هذا الصدد العديد من الملاحظات، منها أن المتحمسين للخط (اللاتيني) تعددت مستنداتهم وترواحت بين الغلاف المعرفي (العلمي)، ودعوى العالمية ومشروعية التاريخ. مؤكدين أن هذا الحرف عالمي يسهل مهمة التواصل والإعلاميات، ويمكن الأمازيغية من الانتشار عبر أقطار المعمور، ويمكنها كذلك من التواصل مع الدول الأجنبية التي سبقت إلى تدريسها، كما يتجاوز معوقات الحرفين العربي و(تيفيناغ)، ويسهل استخدامه في مجال التكنولوجيا والعلوم الحديثة.
وقال إن تيار المدافعين عن الخط اللاتيني تشكل من جزء كبير من الجمعيات الأمازيغية، التي أصدرت بيانا في لقاء نظمته جمعية أسيد بمكناس، تدعو من خلاله إلى اعتماد الحرف اللاتيني، بتاريخ 05 أكتوبر 2002. للضغط على أعضاء المجلس الإداري للمعهد لتبني الحرف اللاتيني. خصوصا وأن من بين المتحمسين لهذا الطرح من هم أعضاء بالمجلس الإداري للمعهد.
وفي الشق الآخر أكد أن جبهة الحرف العربي تعززت بالدرجة الأولى من الذين استندوا إلى الاستدلالات التاريخية والدينية والنفسية، ومن الآخرين الذين استندوا إلى الاستدلالات اللغوية مبررين ذلك بأنها تصورات علمية تفند ادعاء قصور الحرف العربي عن أداء مهمة الكتابة الأمازيغية. بالإضافة إلى الإتيان بحجج كثيرة تبين أن الأمازيغ القدامى اختاروا الحرف العربي، من خلال نماذج للكتابات الدينية والأدبية بالخط العربي. وكذلك الاحتجاج بضرورة اتساق المجتمع، وضمان تلاحمه ووحدته، والخوف على انقسامه.
وأوضح بأن أهم ما يمكن تسجيله في هذا الموقف هو البروز المفاجئ لحوالي 65 جمعية وصفت نفسها بالأمازيغية وأصدرت بيانا مشتركا موجها للرأي العام بتاريخ 22 أكتوبر 2002، ردا على بيان مكناس السالف الذكر، تستنكر فيه تدريس الأمازيغية بالحرف اللاتيني، وتدعو إلى تدريسها وكتابتها بالحرف العربي.
وفي ما يخص جبهة الدفاع عن حرف تيفيناغ يقول أمسكوري إنها تشكلت من الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، والحركة الطلابية الأمازيغية بالجامعة، وبعض الفعاليات الأمازيغية، وتمثلت أهم الخطوات التي اتخذها هذا التيار في إصدار كتاب بعنوان «من أجل ترسيم أبجدية تيفناغ لتدريس الأمازيغية»، تضمن مقالات، وصورا لبعض النصوص الأمازيغية، ثم بعض مجالات توظيف تيفيناغ، وهو من منشورات جمعية (أمريك)، وأصدرت الحركة الطلابية الأمازيغية بيانا من بين مطالبه «تدريس الأمازيغية بكل مستويات التعليم وبحرفها الأصلي تيفيناغ»، ثم إصدار بيان من طرف المكتب الوطني للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي بتاريخ 9 يناير 2003، خصص كله للمطالبة بترسيم حرف تيفناغ لكتابة وتدريس اللغة الأمازيغية.
وحسب أمسكوري فإن المدافعين عن الحرف الأمازيغي «تيفيناغ» ينطلقون من موقف مبدئي هوياتي مفاده أن «الهوية الأمازيغية كل لا يتجزأ»، وحرف تيفيناغ هو جزء من هذه الهوية لا يمكن فصله عنها، معتبرين حرف تيفيناغ ليس وليد اليوم، بل هو متجذر في الحضارة المغربية وشمال افريقيا، حيث استعمل في الحلي والمعمار، وكتب الطوارق الأمازيغية به في مالي والنيجر، وتشهد النقوش الصخرية على تجذره وعراقته في هذه الأرض، وهو الحرف الوحيد الذي كتب به الإنسان على جسده من خلال الوشم.
بالإضافة إلى ذلك يلاحظ أنصار تيفيناغ وجود مشاكل تقنية في الحرفين اللاتيني والعربي في التعبير عن الأصوات الأمازيغية (غياب بعض الحروف في اللاتينية مثل ض، ط، ص؛ مشاكل الشكل والتنقيط التي تعرقل اعتماد الحرف العربي، وغياب الحروف المفخمة مثل الراء والزاي المفخمتين والموجودة في الأصوات الأمازيغية)، واعتبار حرف تيفيناغ هو الوحيد المعبر عن كل الأصوات باللغة الأمازيغية.
ويعتبر هذا الباحث أن لأبجدية تيفيناغ مظاهر قوة مرتبطة بالذاكرة الجماعية للمغاربة وتعبر عن العمق الثقافي لهم، سواء كانوا ناطقين بالأمازيغية أو بالدارجة؛ كما أن حرف تيفيناغ هو الذي يميز الهوية الأمازيغية للمغرب ويقوي الجانب السيكلوجي في الاعتزاز بالذات، وهو طرح يفكر في المدى البعيد، لإبراز الهوية الأمازيغية في المستقبل في كل المجالات المرتبطة بالحياة العامة. بالإضافة إلى هذا وذاك فإن طرح اعتماد حرف «تيفناغ» قد تم الدفاع عنه بطريقة هادئة وعقلانية، تميزت بالإقناع وقوة الحجة. ودافعت عنه جهات وفعاليات متمرسة في النضال الأمازيغي، ولها قناعات ومواقف مبدئية، تصب في اتجاه إعادة الاعتبار للأمازيغية بمختلف أبعادها اللغوية والثقافية والحضارية، بما فيها حرف تيفيناغ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.