تضطلع الخلايا المكلفة بمحاربة العنف ضد النساء داخل المحاكم المغربية بدور محوري في تكريس الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف، حيث تم إحداثها في إطار مقاربة تشاركية تجمع بين القضاء والنيابة العامة و مختلف المتدخلين الاجتماعيين، و تهدف هذه الخلايا بالأساس إلى توفير استقبال لائق للضحايا و ضمان توجيههن و مواكبتهن طيلة المسار القضائي، بما يعزز الثقة في المؤسسة القضائية ويكرس مبدأ الولوج الفعلي للعدالة. و تعمل هذه الخلايا على التنسيق بين مختلف الفاعلين، من قضاة و نيابة عامة و مصالح الشرطة القضائية و مساعدين اجتماعيين، و ذلك من أجل ضمان التكفل الشامل بالضحايا، سواء على المستوى القانوني أو النفسي أو الاجتماعي، كما تسهر على تتبع ملفات العنف ضد النساء بدقة، وتسريع البت فيها، بما يضمن عدم إفلات الجناة من العقاب و تحقيق الردع العام و الخاص.
كما تلعب هذه الخلايا دورا تحسيسيا مهما، من خلال نشر الوعي بحقوق النساء وبمقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، حيث تسهم في تغيير العقليات السائدة وتشجع الضحايا على التبليغ عن مختلف أشكال العنف، سواء كانت جسدية أو نفسية أو اقتصادية أو رقمية، وهو ما يعكس انخراط القضاء المغربي في حماية الحقوق والحريات وتعزيز المساواة بين الجنسين.
و في هذا الإطار، تظل الخلايا المكلفة بمحاربة العنف ضد النساء آلية مؤسساتية فعالة لتعزيز العدالة الجنائية والإنصاف الاجتماعي، غير أن تطوير أدائها يظل رهينا بتعزيز الموارد البشرية والتكوين المستمر وتكريس التعاون بين مختلف المتدخلين، بما يحقق حماية أكثر نجاعة للنساء ويكرس دولة الحق والقانون.