احتضنت كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الأول، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، أشغال الندوة الدولية المنظمة من طرف مختبر اللغات والفنون والعلوم الإنسانية حول موضوع: "صورة المغرب في كتابات الآخر: التمثلات والخطابات"، بمشاركة نخبة وازنة من الباحثين والأكاديميين من مختلف الجامعات الوطنية والدولية، وبمقاربات متعددة التخصصات جمعت بين التاريخ، واللسانيات، والدراسات الثقافية، وتحليل الخطاب.، في لقاء علمي رفيع المستوى أعاد طرح واحدة من القضايا المركزية في كتابة تاريخ المغرب وعلاقته بالعالم. في كلمته الافتتاحية، أبرز الأستاذ إبراهيم أيت إزي، نيابة عن لجنة تنسيق الندوة، أن موضوع الندوة يتجاوز مجرد استعراض الكتابات الأجنبية حول المغرب، ليشكل مدخلاً نقدياً لتفكيك آليات إنتاج المعنى والتمثلات، مؤكداً أن "صورة المغرب" لم تكن يوماً انعكاساً بريئاً للواقع، بل بناءً خطابياً يتقاطع فيه المعرفي بالإيديولوجي والسياسي.
وأشار إلى أن المغرب، عبر تاريخه الطويل، ظل فضاءً للتقاطع الحضاري والتفاعل الثقافي، مما جعله موضوعاً مركزياً في كتابات الرحالة والجغرافيين والدبلوماسيين والمستشرقين، غير أن هذه الكتابات غالباً ما حملت رهانات تتراوح بين الافتتان والهيمنة، وبين المعرفة والتوظيف الاستعماري.
كما شدد على أن أهمية هذه الندوة لا تكمن فقط في قراءة الماضي، بل في استحضار الحاضر، حيث أصبح المغرب فاعلاً دولياً وازناً، يرسخ نموذجاً حضارياً قائماً على التعدد والتسامح والانفتاح، ويضطلع بأدوار متقدمة في تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، والمساهمة في قضايا السلم والأمن والاستقرار.
كلمة رئيس الجامعة: تثمين استراتيجي لدور العلوم الإنسانية في كلمة وازنة، نوّه السيد عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول، بالدينامية العلمية التي يشهدها مختبر اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، معتبراً أن هذه الندوة تجسد الرؤية الاستراتيجية للجامعة في دعم العلوم الإنسانية والاجتماعية باعتبارها رافعة أساسية لفهم التحولات المعاصرة. وأكد أن الاشتغال على موضوع "صورة المغرب في كتابات الآخر" يندرج ضمن رهانات كبرى تتعلق ب: تعزيز الوعي النقدي بالخطابات المنتجة للمعرفة؛ إعادة الاعتبار للبحث الأكاديمي متعدد التخصصات؛ تقوية حضور الجامعة في النقاشات العلمية الدولية. كما شدد على أن المغرب اليوم، في ظل التحولات الدولية، لم يعد موضوعاً للتمثيل فقط، بل أصبح منتجاً لخطابه وصورته، وقادراً على إعادة تموقعه داخل النظام العالمي، وهو ما يجعل من هذه الندوة مساهمة علمية في ترسيخ هذا التحول. كلمة عميد الكلية: البحث العلمي في خدمة الإشعاع الأكاديمي من جهته، أكد السيد خالد رزق، عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، أن هذه التظاهرة العلمية تعكس التزام الكلية بتطوير البحث الأكاديمي وتعزيز مكانتها كمؤسسة منتجة للمعرفة النقدية.
وأوضح أن موضوع الندوة يندرج ضمن توجه بيداغوجي وعلمي يروم: الانفتاح على القضايا الراهنة المرتبطة بصورة المغرب في العالم؛ دعم البحث الذي يسهم في بناء صورة متوازنة وعميقة للمغرب.
كما أبرز أن الكلية تسعى إلى جعل البحث العلمي أداة لإعادة قراءة التراث الفكري والكتابي حول المغرب، بما يعزز إشعاعه الأكاديمي ويقوي حضوره في الحقول المعرفية الدولية.