إصدار مؤسسة علال الفاسي لكتاب ذي قيمة فكرية تاريخية للعلامة الشهيد عبد العزيز بن ادريس والحرص على الحفاظ على الأصل الذي كتب ب »الأمازيغية« فيه الكثير من الدلالات التاريخية والعلمية والسياسية لتعامل حزب الاستقلال من خلال قادته مع الموروث الفكري والحضاري المتنوع لبلادنا، وفيه جواب واضح لكل الذين يحاولون رسم صورة غير حقيقية عن مواقف حزبنا من الإرث الحضاري الغني للأمة المغربية الموحدة العقيدة والهوية والإنسية. وقيمة إصدار الكتاب تكمن أولا في موضوعه »أخبار النبي صلعم« التي تؤكد تمسك المغاربة بقيم الاسلام السمحة، وثانيا في كون الكتاب مدون باللغة الأمازيغية الأصلية مما يعني أن العلامة ابن ادريس كان حريصا في إطار مسؤولية التأطير الرصين على تمكين شريحة مهمة من الشعب المغربي من استيعاب القيم الروحية السليمة للإسلام، وثالثا لكون الكتاب يؤكد أن حزب الاستقلال حزب جميع المغاربة بكل مستوياتهم الاجتماعية والفكرية وأنه متجذر في كل مناطق البلاد مداشر وقرى ومدنا، وأن قادته شكلوا عبر مساره التاريخي مزيجا من كل طبقات الأمة بدون تمييز من جهة، وبعيدا عن كل فكر عنصري ينبني على الإثنية العرقية كما يحاول بعض من تعطل فكرهم وظللوا حبيسي أوهام من ترسبات ماض كان فيه استهداف الحزب مبنيا على الإشاعة ومحاولات تشويه صورته بخرافات أكد التاريخ والوقائع وشهادات شخصيات وطنية وازنة زيفها وبطلانها، وانتصار الفكر الاستقلالي مرده إلى ثبات حزب الاستقلال على قيمه وثوابته، وحرصه الدائم على مسايرة وتيرة تطور المجتمع بما يحقق تنمية نوعية قائمة على المشاركة السياسية المسؤولة، وإعمال الفكر الناضج البعيد عن الشعبوية التي تفقد المصداقية، وبروح وطنية تقرن القول بالفعل، ولا تجعل من الوطنية مجالا للمزايدات باعتبارها ممارسة على الأرض، وليست مجرد جمل للاستهلاك والتسويق، وباعتبار الوطنية الصادقة والمخلصة تتنافى وتكريس الإثنية في أي ممارسة كانت فكرية أو سياسية. إذن فكتاب العلامة الشهيد عبد العزيز بن دريس الجديد على مستوى الاخراج والتقديم للعموم يؤكد أن الشهيد رحمه الله، نموذج لفكر استقلالي منسجم مع مقومات الوحدة المتكاملة التي تشكل قوة المجتمع المغربي، والذي رفض عبر التاريخ كل محاولات تفتيت تلك الوحدة سواء على مستوى الأرض أو على مستوى الإنسية والهوية، أو من طرف الاستعمار بكل ألوانه، أو من لدن أصوات نشاز لا تمثل إلا نفسها، وتستفيد من مجالات الحرية والحقوق التي قدم من أجلها نساء ورجالات هذا الوطن التضحيات الجسام من أجلها، وليكون المغرب وطنا حرا مواطنوه أحرارا.