بويخف يكتب: مقاربة تفسير البعد التدميري في دينامية "الولاية الثالثة"    أسعار العقار ترتفع في طنجة بنسبة 1.1 بالمائة خلال 3 أشهر    9 سنوات سجنا للنجم البرازيلي "روبينيو" في إيطاليا    أرسنال يحقق رقم مخيب جدا بعد الخسارة أمام كولن    طرائف في مناقشة ميزانية 2018 .. "رونار" رئيسا لجامعة كرة القدم    أرسنال يفكر في التعاقد مع نجم "البياسجي" خلال الميركاتو الشتوي    توقعات الأرصاد الجوية ليوم الجمعة    تفكيك شبكة دولية للاتجار في السيارات المسروقة بفاس    المهرجان الدولي لمدارس السينما في يومها الثالث    حدث في مثل هذا اليوم:تنصيب صباح السالم الصباح أميرا على الكويت    إقامة صلاة الاستسقاء اليوم بمختلف جهات وأقاليم المملكة    الهلال يتمنى اللحاق بالوداد والجزيرة في مونديال الأندية    هل ينضم غيرميو للوداد وريال مدريد؟    الرباط.. وقفة احتجاجية أمام سفارة ليبيا لإدانة ممارسات الاتجار في البشر    مفوض أوروبي.. استقرار المغرب سيساهم في تعزيز الأمن وتدبير ظاهرة الهجرة    اوروبا ليغ: تأهل 11 فريقا جديدا إلى الدور الثاني عقب مباريات الجولة الخامسة    صلاة الاستسقاء .. فرصة للتضرع إلى الله لسقي عباده وبهيمته    15 سنة سجناً لمغاربة متهمين بالارهاب بإيطاليا    بيع روبو بان فأفلام الخيال العلمي بأكثر من خمسة ملايير!!    "نيتو وصوبيخانو" يستعرضان الريادة الإسبانية في هندسة المتاحف    "بومبارديي "‬تساهم ‬في ‬تحديث أنظمة ‬التشوير ‬بمكتب "لخليع ‬"    أجمل وظيفة خذاتها شابة غادور العالم فثلاثة اشهر وبراتب يصل لعشرة الاف دولار فالشهر    دراسة. يلا ولدتو ولادكوم على التوالي غايجيهوم التوحد    الاستقلاليون ينتصرون لابن كيران ويطالبون العثماني بمواصلة لمسته الاجتماعية    "الرباعي العربي" يتهم الريسوني باستغلال الإسلام لترويج الإرهاب    ميناء طنجة المتوسط .. حجز كمية مهمة من المخدرات القوية والهواتف النقالة على متن حافلة للنقل الدولي للمسافرين    خبير فزيائي يؤكد إمكانية السفر عبر الزمن    وجدة.. مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بإحداث وتنظيم معهد التكوين في مهن الطاقات المتجددة    أقصبي ينضاف إلى المدافعين عن فرض الضريبة على الإرث    رفع الحظر عن جمع وتسويق الصدفيات بتطوان    فريق طنجاوي يفوز بجائزة المبدعين العرب بقطر بابتكار نوعي    تحف نادرة تسافر بزوار الدار البيضاء عبر تاريخ المملكة العريق    الاتحاد الإفريقي لم يعد إلى الصحراء    هذه خطة رجال الحموشي لمكافحة الجريمة في تمارة – فيديو    نساء مرتيل يستفدن من حملة طبية مجانية بجمعية الحياة    "بيع العبيد" يُخرج مهاجرين أفارقة للاحتجاج أمام سفارة ليبيا بالرباط    محتجون يطالبون بسراح طلبة جامعيين بالجديدة    لماذا لا يستيقظ الإنسان على صوت شخيره المزعج للآخرين؟    حي اولاد احميد : فقأ عينه بضربة حجر لأنه نهاه عن شتم فتاة    خبير: الأموال الافتراضية تهدد اقتصاديات الدول النامية    بوتفليقة يتكلم: أيها الشعب الجزائري، صوتوا بكثافة في الانتخابات!!!    شرطي مغربي يبدع في تجويد القرآن الكريم – فيديو    أول فيديو من داخل سجن الأمراء السعوديين في "ريتز كارلتون"    الخلفي: نعمل بجدية لإعادة مواطنينا المحتجزين بليبيا إلى المغرب    إقالة رئيس زمبابوي تصدم البوليساريو    ملكة جمال المغرب تشارك زوجها مراد يلدرم أول تجربة تمثيل    نبيل عيوش يفتتح ثاني مركز ثقافي لمؤسسة علي زاوا"نجوم البوغاز" بحي بني مكادة في طنجة    شهيدات الدقيق: من المسؤول عن مآسي نساء بوالعلام؟    ابن عرفة ضيفا على مشارف    سفارة أمريكا تعرض كازابلانكا    مندوبية لحليمي: 660 طفل مغربي يعيشون بدون مأوى    أحكام صلاة الاستسقاء وصفتها    المنتدى الاقتصادي العالمي يحذر من تنامي ظاهرة البيروقراطية والرشوة و الفساد في الجزائر    ديكور: نصائح لركن القراءة    العصائر المعلبة خالية من الفيتامينات    علاج بسيط طبيعي لنزلات البرد من مطبخك المنزلي!    الريسوني يكتب: فريضة الزكاة .. أو الإحسان فوق الإلزامي    خيارات الإنسان.. بين الحق و الباطل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





علم المصطلح
كتاب جديد للدكتور علي القاسمي
نشر في العلم يوم 31 - 10 - 2008

قبل ست سنوات، طلب الدكتور جابر عصفور رئيس المجلس الأعلى للثقافة في مصر آنذاك رئيس المركز القومي للترجمة حالياً من صديقه الدكتور علي القاسمي الكاتب الأكاديمي العراقي المقيم في المغرب أن يترجِم كتاباً في علم المصطلح لينشره المجلس في سلسة الكتب المترجَمة، وذلك لعدم وجود كتاب في الموضوع باللغة العربية. أجاب القاسمي أنَّ الكُتب المختصّة في علم المصطلح باللغتين الإنجليزية والفرنسية لا يتجاوز عددها أصابع اليدين، وليس هنالك كتاب واحد منها يتناول جوانب الموضوع جميعها. وأضاف أنه سيعكف على تأليف كتاب في علم المصطلح قد يستغرق إعداده خمسة أعوام أو أكثر. وقد وفى القاسمي بوعده إذ صدر الكتاب في بيروت هذا العام عن (مكتبة لبنان ناشرون) بعنوان « علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية».
وتعود صعوبة التأليف في علم المصطلح إلى كونه علماً مشتركاً بين سبعة علوم هي كما يوضحها المؤلِّف في مقدمة كتابه: علم المفهوم، وعلم اللغة، وعلم العلامات (السيميائيات)، وعلم الترجمة، وعلم الحاسوب، وعلم التوثيق، وصناعة المعجم. فعلم المصطلح يُعرَّف بأنّه « الدراسة العلمية للمفاهيم وللمصطلحات التي تعبّر عنها.» وغرضه إنتاج معاجم مختصّة، وهدفه توفير المصطلحات العلمية والتقنية الدقيقة التي تيسِّر تبادل المعلومات، وغايته نشر المعرفة العلمية لإيجاد مجتمع المعرفة القادر على تحقيق التنمية البشرية.
ويشتمل علم المفهوم على علم المنطق وعلم الوجود. أما دراسة المصطلحات فهي من اختصاصات علم اللغة إذ يتطلَّب توليد المصطلحات معرفةً بطرائق المجاز والاشتقاق والنحت والتركيب. أما نقل المصطلحات من لغة أخرى فيقع في مجال علم الترجمة والتعريب. ولما كان كثير من المصطلحات العلمية والتقنية على شكل رموز ومختصرات ومختزلات، فإنه لا بدّ للباحث في علم المصطلح من التعمُّق في السيميائيات (علم العلامات). ونظراً لأن عدد المصطلحات يبلغ الملايين في كل فرع من فروع المعرفة، أصبح من الضروري استخدام الحاسوب في إنشاء المدوّنات الحاسوبية التي تُستخلَص منها المصطلحات، وفي إقامة بنوك المصطلحات لخزنها ومعالجتها واسترجاعها وتبادلها مع المؤسَّسات المصطلحية الأخرى. وهذا يتطلَّب إلماماً بعلم الحاسوب وبلسانيات المدونة الحاسوبية وبنوك المصطلحات وعلم التوثيق والتصنيف. وأخيراً، فإن هذه المصطلحات ومقابلاتها وتعريفاتها تُوضع في شكل معاجم مختصة، ورقيّة أو إلكترونية، أحادية اللغة أو ثنائية اللغة أو متعدِّدة اللغة. ومن هنا أصبحت صناعة المعجم من أدوات المصطلحي.
وعلى الرغم من أنَّ علم المصطلح قديم في غايته وموضوعه، فإنه حديث في مناهجه ووسائله. وقد أُرسيت أسس علم المصطلح المعاصر في السبعينيّات من القرن العشرين خلال مؤتمرات تأسيسية متلاحقة عقدها عدد من المصطلحيين العالميين في النمسا وروسيا وإنجلترا وكندا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، وكان الدكتور القاسمي، عضو مجمعَي اللغة العربية في القاهرة ودمشق، واحداً من أولئك المصطلحيين وشارك في معظم المؤتمرات المذكورة؛ وهذا ما ساعده على إعداد الكتاب، إضافة إلى أنه درس جوانب من علم المصطلح في أرقى الجامعات البريطانية والفرنسية والأمريكية، و عمل خبيراً في مكتب تنسيق التعريب بالرباط المسؤول عن تنسيق المصطلحات العلمية والتقنية العربية وتوحيدها، كما أنه باحث متعدد الاهتمامات تربو مؤلَّفاته على ثلاثين كتاباً في اللسانيات وصناعة المعجم والتربية والتعليم العالي والتنمية وحقوق الإنسان والتاريخ والفلسفة والأدب؛ حتى إنَّ الناقد الدكتور صلاح فضل وصفه بأنه «ملتقى الأضداد» حين قال: « تلتقي الأضداد بتآلفٍ عجيبٍ في شخصيّة صديقي الدكتور علي القاسمي وكتابته، إذ ترى فيه عرامة العراقي وعنفه الفطريّ معجونة بدماثة
المغربي ورقة حاشيته، وأمانة العالم اللغوي المستقصي متناغمة مع خيال القصّاص الوثّاب، وغيرة العربي المتعصِّب لتراثه مع تفتّح عقله ووجدانه على علوم الغرب وأجمل إبداعاته. فتجد نفسكَ حيال نموذج مدهش لعقلٍ علمي جبّار وحس فني خلاق. ويكفي أن تعرف أنه يبدو لك شاباً يافعاً وقد أمضى عمره في الجامعات العربية والغربية، وتمرَّس بالعمل الطويل في المؤسسات القومية والدولية، وأنتج ما ينيف على ثلاثين كتابا منها خمس مجموعات قصصية وست ترجمات سردية وعشرون كتاباً في الفكر اللغوي والنقدي والتربوي، فكأنه موسوعة مجسِّدة للمعرفة والإبداع، تردّ لك الثقة في كفاءة الإنسان العربي وجبروت الشخصية العراقية القادرة على إعادة بناء الذات والعالم من حولها.»
. وكان القاسمي قد أصدر كُتيباً بعنوان « مقدِّمة في علم المصطلح» نُشِر في بغداد (1985) والقاهرة (1986).
يقع الكتاب الجديد في 821 صفحة من الحجم الكبير، ويشتمل على سبعة أبواب تضم اثنين وثلاثين فصلاً، ويُختَم الكتاب ب « مصطلحات علم المصطلح» وتعريفاتها التي وضعتها المنظَّمة العالمية للتقييس بجنيف. وفي الكتاب إحالات على مئات المراجع والمصادر العربية والإنجليزية والفرنسية. ويمتاز الكتاب بأسلوب سهل واضح مدعم بالأشكال والجداول البيانية المختلفة، إضافة إلى اشتمال نصوصه على الشكل (الحركات) الضروري لتيسير القراءة.
ومما يلفت النظر في هذا الكتاب اشتمال فصوله على ملاحق تطبيقية، جمعها القاسمي أو كتبها أو ترجمها أو حقَّقها. فمثلاً هنالك جميع مقررات المجامع اللغوية والعلمية العربية بخصوص وضع المصطلحات وترجمتها وتعريبها. وهنالك مخطوطة في علم المصطلح من القرن العاشر الهجري وضعها الفقيه المصري بدر الدين القرافي وحقّقها القاسمي، وهنالك دراسة أعدّها القاسمي عن تطبيقات النظرية الخاصة لعلم المصطلح في مهنة المحاماة، وهنالك ترجمة للتصنيف المصطلحي الذي وضعه مركز المعلومات الدولي للمصطلحية في فيينا (الانفوترم) أنجزها القاسمي بطلب من المركز نفسه، وهنالك الرموز العلمية التي وضعها اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية في الرياضيات والفيزياء والكيمياء.
وخلاصة القول إنّ هذا الكتاب سدَّ فراغاً ملحوظاً في المكتبة العربية، وهو مرجع أساسي لا تستغني عنه مكتباتنا العامة والجامعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.