ظلت إيطاليا تعاني وتشتكي من جهة من كثرة المعتقلين الأجانب المحكومين بسجونها، ومن جهة ثانية محل مؤاخذات بشأن التعاطي مع هؤلاء المهاجرين المعتقلين الذين يشكل منهم المغاربة نسبة 21 في المائة من مجموع 24231 مهاجر أجنبي معتقل، حسب تقارير حقوقية. كما ظل المغاربة، الذين مثلوا سنة 2012 قرابة 5000 معتقل داخل سجون إيطاليا، من بينهم 44 امرأة، يعانون من اشكال مختلفة من التجاوزات ولا يستفيدون من التأهيل لاندماجهم بعد خروجهم من السجن، فضلا حرمانهم من جملة من الحقوق، تبعا لذات التقارير. في هذا الإطار مكنت حكومة عبدالإله ابن كيران الحكومة الإيطالية من ترحيل المغاربة المحكومين لديها من التوقيع على اتفاقيتين للتعاون القضائي، شملت اتفاقية لنقل الأشخاص المحكوم عليهم، واتفاق إضافي يهدف إلى تعديل اتفاقية التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام القضائية وتسليم المجرمين المبرمة في روما بتاريخ 12 فبراير 1971، والتي وقعها وزيرا العدل بالبلدين يوم الثلاثاء فتح أبريل 2014. وبهذا الاتفاق نرفع العبء والحرج عن إيطاليا في موضوع يحرجها كثيرا أمام شركائها الأساسيين والمنتظم الدولي، إلا أنه في انتظار الاطلاع على بنوده ومدى استفادة المغرب منه في إطار المعاملة بالمثل، نشير إلى أن الاتفاق الحالي يهم تعديل فصول وإضافة أخرى تتعلق بالتسليم، كتعديل الفصل 31 الذي يحدد الأفعال الموجبة للتسليم، بالتقليص من مدة العقوبة الحبسية الموجبة للتسليم إلى سنة بدل سنتين، وإضافة مقتضيات تنظم التسليم في قضايا تخص أفعالا ذات طبيعة مالية، واعتماد اللغة الفرنسية كلغة يترجم إليها طلب التسليم والوثائق المتعلقة بالمسطرة - ولا ندري لماذا الفرنسية بالضبط -. وتنظم اتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم التدابير والشروط الواجب احترامها قبل وبعد الترحيل، حيث تنص في مادتها الثانية على ضرورة إخبار الشخص المدان بحقه في ترحيله إلى بلده لتنفيذ الحكم الصادر بحقه، وإعفائه من المتابعة أو المحاكمة بعد الترحيل في دولة التنفيذ من أجل نفس الأفعال. كما نظمت المادة الثالثة شروط الترحيل، حيث نصت على مبدإ ازدواجية التجريم وأن يكون المحكوم عليه من رعايا دولة التنفيذ وأن يكون الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ. وبخصوص رفض الترحيل فإن المادة الرابعة من الاتفاقية أشارات إلى أسباب ثلاثة مانعة للترحيل وهي أن يكون الشخص المدان يحمل أيضا جنسية دولة الإدانة، أو أن تكون الجريمة المرتكبة مرتبطة بالإخلال بواجبات عسكرية، أو ألا يفي المحكوم عليه بأداء ديونه اتجاه دولة الإدانة. وقد نصت الاتفاقية على ضرورة التحقق من موافقة المحكوم عليه بشكل طوعي على الترحيل وبمعرفته الكاملة بالعواقب القانونية المترتبة على ذلك. أما بخصوص مصاريف التسليم فتتحملها دولة التنفيذ، طبقا لوثيقة رسمية صادرة عن وزارة العدل.