في انتصار ثانٍ للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على وزارة حصّاد، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط، حكماً يقضي بتغريم الدولة المغربية 50 ألف درهم، لفائدة الجمعية، عقب منعها من طرف الداخلية بشكل غير مبرر السنة المنقضية من تنظيم نشاط ثقافي بأحد المراكز التابع لوزارة الشباب والرياضة بالرباط بعد حصولها على ترخيص بذلك من إدارة المركز. في هذا السياق، اعتبر الطيب مضماض، الكاتب العام للجمعية، أن القضاء الإداري الذي بث في الدعوى كان في المستوى، لأنه استند في حيثيات حكمه على الدستور والقانون المغربيين وكذا على المواثيق والعهود الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والثقافة، وهو ما يسجل له، بحكم أن "النشاط الذي فاجأتنا الداخلية بمنع تنظيمه بوضع سلسلة وقفل جديدين على باب المركز في إطار التضييق المستمر الذي تمارسه علينا"، كان نشاطا ثقافيا تكوينيا موجها لفائدة عدد من مسؤولي اللجنة الإدارية للجمعية. وشدد مضماض، على أن السلطات التي طوقت المركز بعناصر من القوات المساعدة، لم تكلف نفسها عناءَ الاتصال بمسؤولي الجمعية لإخبارهم بقرارها المفاجئ، مضيفا في تصريح ل"العلم"، أن الداخلية فعلت ذلك بدافع الإحراج الذي تشعر به من أنشطة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وتقاريرها التي أصبح لها أثر على المستوى الوطني والدولي، وعملها على تعرية زيف شعارات حقوق الإنسان، وتصريح وزير الداخلية يوم 15 يوليوز المنصرم أمام البرلمان بهذا الشأن أكبر دليل، يقول المتحدث ذاته، والذي قال فيه صراحة إن وزارة الداخلية لن تسمح للجمعية بترويج تقارير مخالفة للرأي الرسمي. وتعد هذه ثاني مرة يحكم فيها القضاء لصالح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ضد الداخلية، بعدما غرمت المحكمة وزارة حصاد مبلغَ 50 ألف درهم، عقب قرارها منع الجمعية الحقوقية من إجراء ندوة كانت تعتزم تنظيمها. ورغم تسجيل الكاتب العام للAMDH، موقف القضاء بإيجابية، إلا أنه ندد باستمرار الداخلية في نهج سياسة التضييق على جمعيته للجمها عن ممارسة دورها، مستدلا بكون الحكم الأول ضد الوزارة الذي أظهر وجود خرق للقانون من طرف الدولة صدر يوم الجمعة 16 لتعود الداخلية مباشرة بعده يوم السبت 17 لممارسة التضييق نفسه.