دعا الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، خلال مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية بمجلس النواب، إلى إجراء مراجعة جذرية للتقطيع الانتخابي، مؤكداً أن دعم الأحزاب السياسية ليس امتيازاً كما يُقدَّم أحياناً، بل شرط أساسي لضمان ديمقراطية فعالة وقادرة على الاستجابة لتحولات المجتمع. وفي مداخلة رئيس الفريق، عبد الرحيم شهيد، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية يوم الخميس 20 نونبر 2025، شدد على أن المنظومة الانتخابية تحتاج إصلاحات عميقة لضمان تكافؤ الفرص ونزاهة الاستحقاقات المقبلة. وأوضح الفريق أن النقاش التشريعي الجاري يأتي قبل سنة واحدة من الانتخابات التشريعية، وفي سياق تنفيذ التوجيهات الملكية الرامية إلى إعداد إطار انتخابي متكامل قبل نهاية السنة. وأشاد بالمقاربة التشاركية التي اعتمدتها وزارة الداخلية من خلال إشراك الأحزاب في بلورة مقترحاتها وتنظيم لقاءات مخصصة للتفاعل مع مذكراتها، لكنه اعتبر أن النقاش العمومي ما يزال بحاجة إلى عمق أكبر يواكب التحولات الاجتماعية ويعزز مطلب الشفافية. وسجل الفريق أن مشاريع القوانين قيد المناقشة، وفي مقدمتها القانون التنظيمي لمجلس النواب والقانون التنظيمي للأحزاب، تمثل دعامة أساسية للبناء الديمقراطي، داعياً إلى ضمان نزاهة العملية الانتخابية عبر التصدي لاستعمال المال وضمان المساواة بين المتنافسين واحترام قرينة البراءة. وتوقف رئيس الفريق عند ما اعتبره أحد أبرز الاختلالات المرتبطة بالإشراف الترابي على الانتخابات، محذراً من تدخل بعض مندوبي القطاعات الوزارية في تفاصيل العملية الانتخابية "بدون سند قانوني"، وتوليهم عملياً أدواراً شبيهة بمهام ممثلي الأحزاب على المستوى المحلي. ووصف هذه السلوكيات بأنها تهديد مباشر لتكافؤ الفرص وتنافسية العملية الانتخابية. وفي ما يخص التقطيع الانتخابي، أكد الفريق الاشتراكي أن تحديد الدوائر ليس مجرد إجراء تقني، بل عنصر أساسي في هندسة الديمقراطية، مشيراً إلى أن عدداً من التقطيعات الحالية تفرز اختلالات تمنح أفضلية غير مبررة للأغلبية على حساب المعارضة، مع عدم احترام المعايير الديمغرافية والمجالية في بعض المناطق. كما شدد الفريق على أهمية إعادة الاعتبار للأحزاب السياسية باعتبارها ركيزة للوساطة والتأطير، موضحاً أن التمويل العمومي لم يعد يواكب توسع مهام الأحزاب منذ دستور 2011، وأن دعمها ضرورة لضمان مشاركتها الفعلية في الحياة السياسية وخدمتها للقضايا الوطنية. واختتم الفريق مداخلته بالتأكيد على أن الانتخابات ليست مجرد محطة تقنية، بل لحظة سياسية تستدعي إصلاحات واضحة وشروطاً صارمة للنزاهة، داعياً إلى استمرار الحوار مع وزير الداخلية وترجمة النقاشات الحالية إلى خطوات عملية تلائم التوجيهات الملكية وتستجيب لتطلعات المجتمع.