احتفت بلدية جانتيتيليكو التاريخية بالمكسيك، برئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، آمنة بوعياش، من خلال تسليمها مفتاح البلدة، في سابقة من نوعها، تقديرًا لمسارها الحقوقي ونضالها المتواصل دفاعًا عن حقوق الإنسان على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وجرى حفل التكريم، الذي احتضنته هذه البلدة المصنّفة فضاءً للذاكرة والنضال المدني، بحضور مسؤولين مكسيكيين وسلطات محلية ومدافعين عن حقوق الإنسان وأكاديميين وقادة مجتمعات محلية، إلى جانب مواطنات ومواطنين من جانتيتيليكو. واعتبر عمدة المدينة، أنخيل أوغوستو دومينيغيت سانشيث، أن هذا التكريم يأتي اعترافًا ب"النضال الطويل والدفاع المستميت والمتواصل عن حقوق الإنسان، ليس في المغرب فقط، بل إقليميًا وقاريًا وعالميًا". وفي كلمة بالمناسبة، عبّرت بوعياش عن امتنانها لهذا التكريم الذي وصفته ب"المؤثر وذي الدلالة العميقة"، مؤكدة أن المبادرة تتجاوز الطابع البروتوكولي لتجسد "علامة ثقة وصداقة وقيم مشتركة" بين المغرب والمكسيك، وبين المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان في البلدين والعالم. وشددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن النضال من أجل الكرامة والعدالة والمساواة ينبع من المجتمعات المحلية وتاريخها، سواء في المغرب أو المكسيك، معتبرة أن هذه القيم "ليست مبادئ بعيدة، بل أسس تُبنى عبر الجهد الجماعي". كما استحضرت التاريخ العريق لمدينة جانتيتيليكو ودورها في مسار استقلال المكسيك والحركات الزراعية والنضالات الاجتماعية، بوصفها فضاءً للذاكرة والمقاومة والسعي الإنساني المشترك نحو الحرية والكرامة. وتطرقت بوعياش إلى الدلالة الرمزية لمفتاح المدينة، معتبرة أنه لا يرمز فقط إلى الترحيب، بل أيضًا إلى المسؤولية، لما يحمله من دعوة إلى "فتح أبواب الحوار والإدماج والعدالة والسلام"، معبّرة في الآن ذاته عن تقديرها للمراسم المستوحاة من عمق التقاليد المحلية المكسيكية التي أبرزت الارتباط الوثيق بين الكرامة الإنسانية والأرض والمجتمع. وبصفتها رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، جدّدت آمنة بوعياش التزامها بمواصلة العمل من أجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، مؤكدة أن هذا التكريم يشكل حافزًا إضافيًا لمواصلة الدفاع عن حقوق جميع الأشخاص دون استثناء. ويُذكر أن بلدة جانتيتيليكو تُعد رمزًا لمسار طويل من الصمود والنضال المدني، حيث أكد عمدة المدينة أن تسليم مفتاحها لبوعياش يعكس تعزيز هوية البلدة كفضاء حي للدفاع عن الكرامة الإنسانية، وتقوية جسور التواصل بين الذاكرة المحلية والنضال العالمي من أجل حقوق الإنسان. وخلال زيارتها للمكسيك، أجرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان سلسلة لقاءات مع مسؤولين مكسيكيين، من بينهم رؤساء محاكم جهوية ورئيس المحكمة الفيدرالية، كما ألقت كلمة بالمحكمة الوطنية العليا، استعرضت فيها تجربة المغرب في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، ومقاربة الإصلاح المعتمدة، إلى جانب التذكير بتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة ومسارات الإصلاح التي أفرزتها.