اعتمدت فرنسا الإثنين ميزانية عام 2026 بشكل نهائي بعد فشل اقتراحين بحجب الثقة، قدمهما أحزاب اليسار المتشدد واليمين المتطرف. ومهد إقرار التشريع لفترة من الاستقرار النسبي لحكومة الأقلية بقيادة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو. وكتب لوكورنو على "إكس" بعد التصويت "وأخيرا بات لدى فرنسا ميزانية" مشيدا ب"توافق برلماني.. يحد من الإنفاق العام" ويحول "دون رفع الضرائب بالنسبة للعائلات والأعمال التجارية". وتخطى رئيس الوزراء البالغ 39 عاما التحديات الأخيرة بعدما قدّم تنازلات بهدف كسب تأييد الاشتراكيين الذين يملكون تأثيرا كبيرا في البرلمان. وقبيل تصويت الإثنين، انتقد لوكورنو جهات قال إنها تسعى ل"رفض كل شيء" مستهدفا حزب "التجمّع الوطني" اليميني المتشدد وحزب "فرنسا الأبية" اليساري المتشدد الذي سعى للإطاحة بحكومته. وتسببت مفاوضات الميزانية في فقد رئيسين للوزراء منصبيهما، وزعزعت استقرار أسواق الديون وأثارت قلق شركاء فرنسا الأوروبيين. ومع ذلك، تمكن لوكورنو، الذي أثارت استقالته في أكتوبر ثم ترشيحه مجددا لمنصبه سخرية العالم، من الحصول على دعم النواب الاشتراكيين من خلال تنازلات مكلفة، لكنها محددة الأهداف، مما عزز مكانته. وعكفت الطبقة السياسية الفرنسية على مفاوضات الميزانية لما يقرب من عامين، وذلك بعد أن أسفرت الانتخابات المبكرة التي أجراها الرئيس إيمانويل ماكرون في 2024 عن برلمان يفتقر إلى أغلبية صريحة في وقت جعلت فيه الفجوة الهائلة في الماليات العامة فرض إجراءات تقشفية ضرورة ملحة. ويرمي مشروع القانون إلى خفض العجز في فرنسا إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2026 مقارنة مع 5,4 في المئة في 2025، بعدما تراجعت الحكومة عن هدف سابق بلغ 4,7 في المئة. وتتضمن الموازنة ضرائب أعلى على بعض الأعمال التجارية ويتوقع أن تدر 7,3 مليارات يورو (8,6 مليارات دولار) في 2026، رغم أن الاشتراكيين فشلوا في الحصول على الدعم لمقترح ينص على فرض ضرائب على الأكثر ثراء. وعلى الرغم من استمرار ارتفاع عجز الميزانية الذي يتوقع لوكورنو أن يسجل خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فقد شجع الاستقرار الجديد المستثمرين. وعاد فارق علاوة مخاطر الدين الحكومي الفرنسي مقارنة بالمستوى القياسي الألماني إلى مستويات سُجلت آخرمرة في يونيو 2024 قبل إعلان ماكرون عن إجراء انتخابات مبكرة. ولم ينجح اقتراحان بحجب الثقة، واللذان أطلقهما اليسار المتشدد واليمين المتطرف، في الحصول على الأغلبية بعد أن قال الاشتراكيون إنهم لن يدعموهما، مما يعني أن ميزانية 2026، التي تأخرت بالفعل أكثر من شهر، أصبحت الآن رسمية. وكان أهم إنجاز يحققه الاشتراكيون هو تعليق إصلاح نظام التقاعد الذي لم يلق قبولا، مما أدى إلى تأجيل الزيادة المزمعة في سن التقاعد إلى 64 عاما حتى بعد الانتخابات الرئاسية العام المقبل. ويركز ماكرون حاليا بشكل شبه كامل على السياسة الخارجية، دافعا أوروبا نحو تقليل اعتمادها على القوى الأجنبية، إذ تبنى موقفا أكثر تشددا في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية أو أزمة غرينلاند. أما داخليا، يجد تيار الوسط الذي ينتمي إليه ماكرون نفسه بلا خليفة واضح وفي موقف ضعيف بشكل ملحوظ في مواجهة الشعبية المتزايدة لليمين المتطرف.