عقد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، دورته الحادية عشرة للجمعية العامة، خصصت لانطلاق أشغال النصف الثاني من الولاية الجارية، ولمناقشة والمصادقة على عدد من المشاريع والتقارير الاستراتيجية المرتبطة بإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك في سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات الرقمية وصعود تأثيرات الذكاء الاصطناعي. وأكدت رحمة بورقية، رئيسة المجلس، في كلمتها الافتتاحية، أن هذه الدورة تندرج في إطار مواصلة تنزيل استراتيجية عمل المجلس، والمشاريع التي جرى اعتمادها باعتبارها ذات طابع بنيوي بالنسبة للمنظومة التربوية، مبرزة أن الجمعية العامة ستتداول، على مدى يومين، في أعمال اللجان الدائمة، إلى جانب التقرير السنوي، ومشروع برنامج العمل وميزانية المجلس برسم سنتي 2026 و2027. وشهدت الجلسة الترحيب بعضوين جديدين بالمجلس، ويتعلق الأمر بفؤاد أرواضي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس–مكناس، ممثلاً للأكاديميات الجهوية، والمفضل دوحد، مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الدارالبيضاء–سطات، ممثلاً لمؤسسات تكوين الأطر التربوية، وذلك عقب تعيينهما من قبل رئيس الحكومة. وأبرزت رئيسة المجلس أن المؤسسة واصلت، من خلال تقاريرها وآرائها وتقييماتها، اعتماد مقاربة متوازنة تقوم على تشخيص موضوعي لواقع التعليم بالمغرب، عبر رصد مكامن التقدم والمكتسبات المحققة، وفي الوقت ذاته الكشف عن أوجه القصور التي ما تزال تعيق الانتقال من منطق الإصلاح إلى دينامية التحول، مؤكدة أن التعليم يظل قطاعاً اجتماعياً بامتياز، يرتبط بشكل مباشر بتطلعات الأسر المغربية وانتظارات الشباب. وشددت المتحدثة على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعبئة شاملة واستمرارية في تنزيل الإصلاحات، مع انخراط فعلي لكافة الفاعلين في منظومة التربية والتكوين، كل من موقعه، من أجل تجاوز إطالة أمد الإصلاح وتذبذب مساره، معتبرة أن الاستثمار في التعليم والتكوين، بما فيه التكوين المهني، يظل استثماراً في مستقبل البلاد. وفي هذا السياق، توقفت الكلمة عند التحولات العميقة التي يعرفها العالم، خاصة الانتشار الواسع للوسائط الرقمية وتأثير الذكاء الاصطناعي في أنماط التعليم والتعلم، مبرزة أن هذه المستجدات تفرض إعادة النظر في طرق التدريس والمناهج والمضامين، ومؤكدة أن تربية جيل اليوم لا يمكن أن تتم بأساليب الأمس. وعلى مستوى البرمجة المستقبلية، أعلنت رئيسة المجلس أن خطة العمل خلال النصف الثاني من الولاية ترتكز على ثلاثة مداخل أساسية، تشمل تعزيز مساهمة المجلس في النقاش العمومي حول التربية والتكوين على المستويين الوطني والجهوي، وإنجاز تقييم شمولي لعشرية الإصلاح الممتدة من 2015 إلى 2025، إضافة إلى تركيز عمل اللجان على القضايا البنيوية المستعصية، من قبيل الحكامة، والمناهج، والفوارق في الولوج، وتثمين البحث العلمي، ومهن التربية والتكوين، مع تخصيص حيز خاص للتفكير في الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالتعليم. وفي ختام كلمتها، عبّرت رحمة بورقية عن تضامن المجلس مع الساكنة المتضررة من الفيضانات والتساقطات الثلجية التي تعرفها بعض مناطق المملكة، مشيدة بمجهودات فرق الإنقاذ والدعم، ومؤكدة مواكبة المجلس لقطاع التربية الوطنية في التدابير الرامية إلى حماية التلاميذ والأطر التربوية، ومجددة التأكيد على التزام المجلس بالاضطلاع بدوره الدستوري في تتبع وتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وإخبار الرأي العام بحالتها.