الزياني يؤكد استمرار المسلسل النضالي التصعيدي المفتوح دفاعا عن استقلال المهنة ودولة الحق والقانون تحتضن مقر نادي المحامين بالرباط مساء أمس الثلاثاء 03 فبراير الجاري، ندوة صحافية قوية لمحامي العاصمة، في سياق يشهد توترا غير مسبوق بين هيئة المحامين ووزارة العدل، بسبب مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، الذي اعتبره أصحاب البطلة السودان مساسا خطيرا بجوهر الرسالة الإنسانية والحقوقية واستقلال الدفاع. الندوة، التي حضرها عدد من النقباء والمحامين ووسائل الإعلام، كانت مناسبة لتجديد الرفض القاطع لهذا المشروع، والتأكيد على مواصلة التصعيد إلى حين سحبه أو تعديله جذريا.
وفي كلمة وُصفت بالنارية، أكد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الأستاذ عبد اللطيف الزياني، أن المعركة الحالية التي يخوضها كل المحامين في المغرب، ليست معركة فئوية أو مهنية ضيقة، بل هي معركة وطنية تتعلق بمقومات دولة الحق والقانون، مشددا على أن مشروع القانون لا يهدد فقط مهنة المحاماة، وإنما يمس التوازن الدستوري داخل منظومة العدالة، ويقوّض الضمانات الأساسية لحقوق المتقاضين وحرياتهم.
وأوضح الزياني أن المحاماة ليست مجرد مهنة تقنية أو وظيفة إدارية، بل سلطة دستورية تساهم في إحقاق العدل والتوازن داخل المجتمع والحد من تغول السلطة، مبرزا أن أي محاولة لتقييد استقلالية المحامي أو إخضاعه لوصاية السلطة التنفيذية، تعني عملياً إضعاف حق المواطن والمتقاضي في الدفاع وفي الولوج إلى عدالة منصفة.
وأضاف أن المشروع الجديد يتعارض مع الدستور المغربي، ومع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وخاصة المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، والتي تؤكد على استقلال المهنة وحقها في التدبير الذاتي لشؤونها التنظيمية والتأديبية. واعتبر أن إدخال وزارة العدل كطرف مباشر في تسيير الهيئات المهنية وضبط جداول المحامين يشكل اعتداء صريحا على أحد أبرز مظاهر استقلال المهنة.
وفي سياق حديثه، رفض رئيس الهيئة الاتهامات التي تزعم أن الاحتجاجات تضر بمصالح المواطنين، مؤكدا أن الخطر الحقيقي على المواطن ليس في محام يحتج، وإنما في محام خاضع ومكبّل وغير قادر على الدفاع بشجاعة عن حقوق موكليه، لاسيما أن المواطن سيتضرر أكثر إذا فُرض عليه دفاع ضعيف، فاقد للاستقلال والحصانة والجرأة.
وأشار المتحدث إلى أن هيئات المحامين شاركت في حوار مؤسساتي حول مشاريع قوانين مختلفة تقدمت بها الحكومة، وتعاملت بإيجابية ومسؤولية، غير أن الإشكال يكمن في تجاوز نتائج هذا الحوار وإفراغه من مضمونه، مستعرضا تساؤلات عن جدوى الحوار إذا لم تنعكس مخرجاته على النصوص القانونية والقرارات السياسية.
وأكد الزياني أن المحامين لن يتحملوا مسؤولية تطبيق هذا القانون في حال مروره بصيغته الحالية، معلنا أن الهيئة مستمرة في برنامجها النضالي والتصعيدي دفاعا عن المهنة وعن حقوق المجتمع ككل، مختتما مداخلته على أن المغرب في حاجة إلى محاماة قوية ومحَصنة، لأن الدولة القوية لا تخشى محاماة مستقلة، وإنما تعتبرها صمام أمان للحقوق والحريات.