في تدخل اتسم بلهجة صريحة وحادة، قدّم المحجوب السالك، أحد مؤسسي جبهة "البوليساريو" والمنسق العام لتيار "خط الشهيد" المعارض، قراءة نقدية لمسار النزاع حول الصحراء، كاشفا ما وصفه ب"التناقض الصارخ" بين خطاب قيادة الجبهة داخل مخيمات تندوف وبين ما يجري فعليا في كواليس المفاوضات الدولية. وخلال استضافته ضمن برنامج "نقاش هسبريس"، قال السالك إن قيادة "البوليساريو" "لا تستطيع أن تصارح سكان المخيمات بأنها تناقش الحكم الذاتي"، مضيفا أنها تقدم للرأي العام داخل المخيمات رواية مختلفة مفادها أن أية مفاوضات تجري "تحت إشراف الأممالمتحدة بهدف الوصول إلى تقرير المصير". واعتبر المنسق العام لتيار "خط الشهيد" المعارض أن هذا الخطاب "يتجاهل حقيقة أن خيار الاستفتاء أصبح متجاوزا وغير قابل للتطبيق". وأوضح السالك أن قيادة الجبهة "تعلم جيدا أن الاستفتاء لم يعد مطروحا بجدية على الطاولة الدولية"، مشيرا إلى أن المفاوضات الجارية تتمحور حول مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؛ غير أن هذا المعطى حسب قوله لا يُقدم بهذه الصيغة لسكان المخيمات. وأكد ضيف برنامج "نقاش هسبريس" أن شريحة واسعة من الصحراويين في مخيمات تندوف "سئمت من استمرار النزاع لأكثر من خمسة عقود"، وتبحث عن مخرج ينهي حالة الانتظار والمعاناة الإنسانية، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي يعيشونها. وفي كشف صادم للواقع الديموغرافي داخل مخيمات تندوف، أشار المتحدث عينه إلى أن نسبة "الصحراويين الحقيقيين" في المخيمات لا تتجاوز 28 في المائة؛ بينما الغالبية العظمى من الساكنة هم خليط من جنسيات دول الساحل (مالي، السنغال، تشاد، والجزائر)، يتم استخدامهم ك"ديكور بشري" لاستمرار تدفق المساعدات الدولية وتأبيد النزاع. ووصف السالك الوضع في المخيمات ب"الجحيم" الذي يقتات عليه قادة "البوليساريو"، مؤكدا أن الصحراويين الوحدويين والراغبين في العودة يعيشون تحت وطأة القمع والترهيب؛ في حين أن الجزائر تعرقل أي حل ينهي مأساة هؤلاء المحتجزين. وفي هذا السياق، أثنى على مضامين الخطاب الملكي الأخير، معتبرا أنه وجّه رسالة مباشرة إلى الصحراويين بروح المصالحة، ومؤكدا أن هذا الخطاب "خلق لدى الكثيرين رغبة وأملا في طي صفحة النزاع والعودة إلى أرضهم". وأضاف أن "المستفيدين من استمرار النزاع هم القيادات التي راكمت امتيازات سياسية ومالية"؛ بينما تعاني النساء والأطفال وسكان المخيمات من أوضاع إنسانية صعبة تحت الخيام منذ عقود. واعتبر مؤسس "خط الشهيد" أن قيادة "البوليساريو"، مدعومة من الجزائر، ستسعى حسب تقديره إلى عرقلة أي مسار يقود إلى تفعيل الحكم الذاتي، من خلال طرح شروط تفاوضية يعتبرها "تعجيزية"، سواء على مستوى توسيع الصلاحيات أو إعادة طرح مفاهيم يعتبرها المجتمع الدولي متجاوزة. وقال إن الحديث المتكرر عن "حكم ذاتي حقيقي وواسع الصلاحيات" يُستخدم وفق رؤيته كورقة ضغط سياسية أكثر منه مقترحا عمليا، مبرزا أن الإطار الواقعي لأي حل يظل مرتبطا بالسيادة المغربية وبمؤسسات الدولة. في قراءته للتحولات الدبلوماسية، اعتبر السالك أن موازين القوى الدولية تغيّرت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، وأن القرارات الأممية الأخيرة تكرس مقاربة الحل السياسي الواقعي والمتوافق عليه، بعيدا عن الطروحات التي كانت سائدة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. كما دعا إلى مراجعة ما اعتبره "أخطاء تاريخية" في إدارة الملف، مشددا على ضرورة إنهاء حالة الجمود التي يعيشها سكان المخيمات وفتح أفق جديد قائم على تسوية سياسية عملية. وختم السالك تدخله بالتأكيد على أن استمرار الخطاب التقليدي حول الاستفتاء "لم يعد يقنع حتى جزءا من الرأي العام داخل المخيمات"، معتبرا أن المرحلة الراهنة تفرض الاعتراف بالتحولات الدولية والبحث عن حل ينهي معاناة الصحراويين ويفتح أمامهم أفق الاستقرار والاندماج.