أوصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان رئاسة الحكومة بإصدار قرار تكميلي يقضي بتوسيع لائحة الأقاليم المعلنة مناطق منكوبة، لتشمل كافة المناطق التي تضررت من فيضانات يناير وفبراير 2026، بما يضمن تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر على قدم المساواة، وذلك استناداً إلى ما رصدته من معطيات ميدانية تؤكد اتساع رقعة الأضرار خارج الأقاليم الأربعة المشمولة بالقرار الحكومي. ودعت المنظمة، ضمن تقرير حقوقي حول تدبير الكوارث الطبيعية، إلى إعداد خطة وطنية شاملة للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث، وتعزيز نظام الإنذار المبكر، وإعداد خطط وقائية قبل كل موسم مناخي، مع تحديث قوانين التعمير بما يراعي التحولات المناخية. كما طالبت بتعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد إضافية، وإصدار تأمين فلاحي خاص ضد الكوارث، وإدماج المخاطر البيئية ضمن المناهج التعليمية، إلى جانب اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي والاستجابة لاحتياجات النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة خلال مختلف مراحل التدبير. وعلى المستوى التشريعي، أوصى التقرير بتعديل القانون 110.14 لتبسيط شروط الاستفادة من صندوق دعم الكوارث، ووضع قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة، مع تفعيل الدور الرقابي للبرلمان في تتبع تفاعل الحكومة مع تداعيات الكارثة. كما دعا الجماعات الترابية إلى إعداد مخططات تهيئة عمرانية تراعي المخاطر البيئية، وإحداث مراكز إيواء تحترم الكرامة الإنسانية، وتعزيز صيانة البنيات التحتية، وتشديد المراقبة على أوراش البناء، فيما حث المجتمع المدني على تقوية أدواره الرقابية والتدخلية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين. ويستند التقرير إلى عملية رصد ومتابعة قامت بها فروع المنظمة بالمناطق المتضررة، حيث خلص إلى أن التحرك الاستباقي للسلطات العمومية ساهم في تجنب خسائر بشرية وصون الحق في الحياة والسلامة الجسدية، غير أنه سجل في المقابل محدودية فعالية السياسات العمومية المرتبطة بتدبير مخاطر الكوارث، وغياب مقاربة مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق متعدد المستويات. كما انتقد التقرير ضعف آليات التواصل الرسمي خلال الطوارئ، وتأخر صدور البلاغات الحكومية، بما أثر على الحق في الحصول على المعلومة الدقيقة والآنية، رغم تسجيل مواكبة إعلامية من وسائل الإعلام العمومية والخاصة، ودور بارز لوسائل التواصل الاجتماعي في نقل معاناة المناطق المعزولة. وفي ما يتعلق بالحقوق الأساسية، رصدت المنظمة تأثير الفيضانات على الحق في السكن بعد انهيار عدد من المنازل وتضرر أخرى بعدة أقاليم، من بينها العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، إضافة إلى شفشاون وتاونات والحسيمة ووزان، مشيرة إلى قيام السلطات بعمليات إخلاء وإيواء لتفادي التشرد، إلى جانب مبادرات تضامنية محلية لإيواء الأسر المتضررة. كما سجل التقرير تعطيل الدراسة لنحو عشرة أيام بالمناطق المتضررة، مع تأخر في توفير بدائل تعليمية، سواء عبر التعليم عن بعد أو داخل مراكز الإيواء، معتبراً أن ذلك مسّ بالحق في التعليم وكرّس تفاوتات بين التلاميذ، خاصة في المستويات الإشهادية. وتوقف التقرير عند وضعية الفئات الهشة، مسجلاً أن آثار الكارثة لم تتوزع بشكل متساوٍ، وأن غياب مقاربة تراعي النوع الاجتماعي زاد من هشاشة النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، في تعارض مع الالتزامات الدولية ذات الصلة بتدبير مخاطر الكوارث. وكانت فيضانات قوية قد شهدتها عدة مناطق بالمملكة خلال شهري يناير وفبراير 2026 نتيجة تساقطات مطرية غزيرة، ما أدى إلى أضرار سكنية وفلاحية وبنياتية، وانقطاع طرق وعزلة بعض الدواوير، وهو ما دفع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى إعداد هذا التقرير الحقوقي لتقييم تدخل السلطات وتحليل المسؤوليات واقتراح سبل تعزيز الحكامة في تدبير الكوارث الطبيعية وفق مقاربة قائمة على حقوق الإنسان.