طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة بمراكش، في رسالة احتجاج موجهة إلى عدد من المسؤولين الحكوميين والحقوقيين، التدخل العاجل لضمان حق نزلاء المركب السجني الأوداية والمفرج عنهم في متابعة دراستهم، معتبرة أن حرمانهم من هذا الحق يشكل مساسا بالحق في التعليم. وأوضحت الجمعية، في بيان لها أنها توصلت بعدد من الشكايات من أسر نزلاء بالمؤسسة السجنية، خاصة المعتقلين على خلفية احتجاجات حركة "جيل زد" والاحتجاجات الاجتماعية التي رافقتها، تفيد بأن أبناءهم الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة يواجهون عراقيل تحول دون مواصلة دراستهم. وأضافت الهيئة الحقوقية أن بعض الأسر تحدثت عن حرمان أبنائها من متابعة الدراسة أو مواجهة عراقيل إدارية تعيق التحاقهم بالصفوف الدراسية بعد انتهاء مدة العقوبة، كما أشارت إلى أن بعض المفرج عنهم تلقوا وعودا بالتسجيل من طرف المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمراكش، غير أن وضعيتهم الدراسية ما تزال عالقة، خصوصاً بالنسبة للتلاميذ الذين لم يجتازوا الأسدوس الأول ويواجهون وضعية التكرار الآلي أو استنفاد سنوات التمدرس. وسجلت الجمعية كذلك ما اعتبرته حرمان عدد من الطلبة الجامعيين المعتقلين من متابعة دراستهم الجامعية، مشيرة إلى حالة طالب اجتاز امتحانات السنة الجامعية النهائية بانتظام، إلا أنه احتُسب غائباً في الدورتين العادية والاستدراكية. واعتبرت الجمعية أن هذا الوضع يشكل خرقا واضحا للحق في التعليم، المكفول بموجب دستور المغرب 2011 وعدد من المواثيق الدولية، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وطالبت الجمعية الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان الحق الفعلي للنزلاء في متابعة دراستهم داخل المؤسسة السجنية دون عراقيل، مع تمكين المفرج عنهم من الالتحاق بالمؤسسات التعليمية بشكل سلس ودون تمييز أو إقصاء، إضافة إلى توفير مقاعد دراسية كافية وتسهيل إجراءات إعادة التمدرس. وأكدت الجمعية أن حرمان السجناء والمفرج عنهم، خصوصا القاصرين والطلبة الجامعيين، من متابعة دراستهم لا يضر بحقوقهم الفردية فقط، بل يقوض أيضا فرص إعادة إدماجهم في المجتمع، محذرة من أن يتحول هذا الوضع إلى عقوبة إضافية تتنافى مع فلسفة الإصلاح وإعادة الإدماج.