علمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن فرق المراقبة الجمركية الجهوية، خصوصا بميناء طنجة المتوسط وميناء الدارالبيضاء، فتحت أبحاثا أولية بشأن اختلالات محتملة في عمليات استيراد أطنان من الأثواب والأقمشة الصينية وإعادة تصديرها؛ وذلك بتوجيهات من مصالح المراقبة المركزية لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بناء على فروقات جرى رصدها بين القيمة المصرح بها والتكاليف الحقيقية للسلع المستوردة. وأفادت المصادر ذاتها بأن مراقبي الجمارك وقفوا، خلال مهام الافتحاص الجارية التي شملت 58 شركة، على اعتماد مستوردين أسعار مرجعية منخفضة عند التصريح الجمركي، في حدود 3,50 دولارا للمتر، قبل احتساب تكاليف الشحن والرسوم؛ ما عزز الشبهات حول دقة الفواتير التجارية المصرح بها. وأوضحت المصادر جيدة الاطلاع أن الأبحاث تحولت نحو التثبت من احتمال تمرير شحنات غير مطابقة للمواصفات المصرح بها، سواء من حيث تركيبة النسيج أو الألوان أو المقاسات؛ ما قد يؤثر على مسارات إعادة التصدير نحو الأسواق الأوروبية. وأكدت مصادرنا أن مصالح المراقبة الجمركية أخضعت وثائق ومستندات ملفات استيراد أثواب وأقمشة من الصين مستفيدة من نظام "القبول المؤقت" لافتحاص دقيق، بعد التوصل بمعطيات من الجانب الأوروبي حول حجز سلع معاد تصديرها من المغرب بسبب عدم امتثالها لمعايير السلامة الكيميائية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي. وشددت المصادر سالفة الذكر على أن الأبحاث الجمركية الجديدة تندرج في إطار تشديد مراقبة سلاسل التوريد المرتبطة بقطاع النسيج، حيث من المرتقب أن تحدد مدى وجود مخالفات جمركية أو تجارية تستدعي تصحيح أسس التضريب واتخاذ إجراءات قانونية وقضائية ضد متورطين في ممارسات ذات صبغة جنائية، خصوصا التزوير. وسجلت تقارير المراقبة الجمركية عبر المنافذ الحدودية تعدد الفخاخ المرتبطة باستيراد الأثواب والأقمشة من الصين، حيث واجه بعض المستوردين ممارسات أثرت على جودة الطلبيات وقيمتها التجارية بعد ذلك؛ بينها قيام بعض المزودين بتغيير تركيبة الثوب دون إشعار مسبق، ليعلنوا عن قطن بينما يسلمون "بوليستر"، إلى جانب عدم تطابق الألوان مع العينات التي جرى اعتمادها خلال مرحلة الطلب. كما سجلت التقارير، أيضا، حالات قلّ فيها عرض الأثواب بحوالي خمسة سنتيمترات عن المقاس المتفق عليه؛ ما أدى إلى خسارة كمية مهمة قابلة للاستعمال في الطلبيات الكبيرة، مثل فقدان نحو خمسين مترا في طلبية تبلغ ألف متر، إضافة إلى تأخيرات محتملة في التسليم نتيجة تشديد المراقبة على بعض الفئات من الثوب، خصوصا تلك المرتبطة بالقطن القادم من إقليم "شينجيانغ". واستعان عناصر المراقبة الجمركية، وفق مصادر هسبريس، بمحاضر ضبط ومراقبة جهوية من أجل تعقب مآل أطنان من الأثواب والأقمشة تم استيرادها كمواد أولية لغايات التصنيع المحلي، قبل أن تتوه في حسابات التصدير. وأكدت المصادر عينها أن شركات مشتبها فيها حاولت تبرير الفرق بين الكميات المستوردة والمعاد تصديرها بمحاضر تثبت تلف كميات مهمة منها خلال عمليات التخزين، والواقع أن نسبة التلف محددة بالنسبة إلى كل قطاع وتخصمها المصالح الجمركية من الكميات المستوردة، حيث يتعين أن يكون الحاصل مطابقا لصادرات الشركات المعنية.