قدّم الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، وصفة قرآنية تضيء ظلمة كل من يعاني من تشوش الهدف والرؤية في الحياة، من خلال التمسك بتقوى الله والإكثار من الاستغفار والإحسان (تعبده كأنك تراه) بقلبك قبل بصرك، فيضيء لك بصيرتك بالنور. وقال خالد في الحلقة السادسة عشر من برنامجه الرمضاني "دليل – رحلة مع القرآن"، إن هناك ثلاث آيات في القرآن تربط التقوى بالنور في حياتك، هي: 1- "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ..."، جاءت بعد 40 آية عن التقوى. 2- يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ (أي اتقاه) سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ". 3- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". وشرح خالد أن هذا النور هو الكشاف الذي تسير به بين الناس لترى به حقيقتهم، ولا يشترط أن تكون أنت المعلم الذي يبصرهم، وأنت لا تزال قليل الخبرة، بل يمكن أن يكون في صورة مستشار لك، تسمع له ويزيد خبرتك في الحياة. ماذا تفعل بك التقوى؟ أوضح خالد أن التقوى تسد الفجوة بين الظاهر والباطن، فكلما اتقيته تقل الفجوة، وتجعل الرؤية كاملة واضحة. ومن صور التقوى: المداومة على الصلوات الخمس، والحرص على أداء صلاة الفجر في وقتها، وبر الوالدين، وإمساك اللسان عما يغضب الله، والكسب الحلال، وتجنب العلاقات المحرمة. وحذر من أن فقد الرؤية هو ما يجعل الحياة غير مرتبة، ويسودها التخبط والارتباك، وهو ما يصفه القرآن بقوله: "أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا". وقال: لا خروج من الظلمة إلا بالله "وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ". آية النور سلط خالد الضوء على أهم المعاني التي تحويها سورة "النور"، التي تتضمن آية محورية: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ". وأبرز معاني الآية، على النحو التالي: – "مَثَلُ نُورِهِ": ليس نور الله، لكنه مثال على نوره. – "كَمِشْكَاةٍ": تجويف في الحائط ينجم عنها نور قوي. – "شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ": أقوى أنواع الزيت التي تعطي طاقة هو زيت الزيتون. – "لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ": الشمس تغطيها من الشرق للغرب، فيتولد عنها أرقى أنواع الزيت. وقال إن "المشكاة هي صدرك، والمصباح هو قلبك، والزجاجة هي التقوى التي تضيء النور بداخلك، وزيت الزيتون الذي يوقدها هو عبادتك وذكرك وصلتك بربنا". محاور سورة النور أوضح خالد أن هذا هو سر تسميتها باسم سورة "النور"، على الرغم من أنها تطرقت إلى العديد من الأمور الأخرى؛ إذ تكلمت عن التقوى التي تضيء النور، فبدأت بالزنا والعلاقات الحرام، حيث دارت 7 آيات عن هذه الفاحشة. وتحدثت عن الفواحش: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". وتكلمت عن انتهاك الأعراض، ومن يخوض في أعراض النساء: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ". وتكلمت عن الغيبة والنميمة: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا". وتحدثت عن الصلاة والزكاة: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". وتكلمت عن العري وكذلك عن عدم ارتداء الحجاب: "وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنّ". وبعدها جاءت آية النور: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..."، لتقول في النهاية إن تقوى الله في هذه الأشياء هو الذي ينير حياتكم. سورة النور دليلك لنور حياتك بين خالد أن سورة النور بدأت بأشد الأشياء المحرمة التي تمنع النور، وهي: الزنا، الغيبة والنميمة، الخوض في الأعراض، وبخاصة أعراض النساء. وأكد خالد أن تقوى الله هي التي ستضيء لك حياتك، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعل في قلبي نورًا ووجهي نورًا وعقلي نورًا ولساني نورًا.. اللهم اجعل عن يميني نورًا.. شمالي.. فوقي.. تحتي.. اللهم اجعل لي نورًا".