تتواصل الانتقادات التي تطال النسخة المغربية من مسلسل "الهيبة" منذ انطلاق عرضه على قناة "إم بي سي مغرب"، التي كانت تراهن عليه لكسب رهان المنافسة بدول المغرب العربي قبل أن تفشل في ذلك بعد النتائج التي حققها على مستوى نسب المشاهدة، والتي وصفت بغير المرضية مقارنة بالتوقعات التي رافقت إطلاق المشروع؛ مما جعل الشركة المنتجة الأصلية تقرر التراجع عن فكرة تمديده لمواسم جديدة. ولم يتمكن مسلسل "الهيبة.. راس الجبل" من فرض نفسه ضمن قائمة الأعمال الأكثر متابعة خلال فترة عرضه، إذ حل في المرتبة السادسة ضمن ترتيب الأعمال الدرامية على القناة؛ وهو ترتيب اعتبره متابعون دون سقف التطلعات، خاصة أن العمل جاء محملا برهان كبير بالنظر إلى شعبية النسخة الأصلية في العالم العربي. كما لم يسجل المسلسل حضورا قويا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظل التفاعل معه محدودا مقارنة بأعمال أخرى؛ وهو ما اعتبر مؤشرا إضافيا على ضعف الإقبال الجماهيري. وأفادت معطيات توصلت بها هسبريس بأن الشركة اللبنانية المالكة لحقوق العمل أبدت عدم رضاها عن النتيجة النهائية التي خرجت بها النسخة المغربية، خصوصا في ظل الأداء المتواضع على مستوى نسب المشاهدة والتفاعل الرقمي؛ وهو ما دفع إلى توقيف فكرة إنتاج أجزاء جديدة من العمل، بعدما كانت الخطة الأولية تقوم على تمطيط المشروع لمواسم إضافية في حال نجح في استقطاب الجمهور، غير أن النتائج المسجلة عجلت بتجميد هذا التوجه، لينتهي عند حد موسمه الأول. ولم يقتصر الجدل الذي رافق المسلسل على مسألة الأرقام فقط؛ بل امتد ليشمل عددا من الجوانب الفنية المرتبطة بالعمل، حيث وجه بعض المتابعين انتقادات إلى اختيارات الكاستينغ وأداء عدد من الممثلين، إلى جانب ملاحظات أخرى همت إيقاع السرد الدرامي وجودة الإنتاج. وفي هذا الصدد، سجلت الانتقادات أن النسخة المغربية لم تتمكن من نقل نفس مستوى التشويق والإثارة الذي طبع النسخة الأصلية، خاصة في ما يتعلق ببناء الشخصيات وتطور الصراعات الدرامية التي شكلت أحد عناصر قوة العمل في بداياته. ورفعت النسخة الأصلية من المسلسل سقف التوقعات بشكل كبير؛ الأمر الذي جعل أية معالجة جديدة للقصة عرضة للمقارنة المباشرة، وهي مقارنة لم تكن في صالح النسخة المغربية التي ظلت عالقة بين الرغبة في استنساخ التجربة الناجحة وبين محاولة مغربتها، دون أن تتمكن من تحقيق توازن مقنع بين الخيارين. وكان المنتج اللبناني صادق الصباح قد أكد، في تصريحات سابقة، أن النسخة المغربية من "الهيبة" لا تهدف إلى استنساخ العمل الأصلي بشكل حرفي؛ بل تسعى إلى إعادة تقديم القصة بروح مغربية، سواء من حيث اللغة واللهجة أو من خلال إدماج عناصر اجتماعية وثقافية تعكس خصوصية البيئة المحلية، غير أن هذا التوجه لم يمنع استمرار المقارنة بين النسختين في أوساط الجمهور. ويعد مسلسل "الهيبة" من أبرز الإنتاجات التلفزيونية التي حققت نجاحا واسعا في المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة، إذ انطلق عرضه سنة 2017 ببطولة النجم السوري تيم حسن في دور "جبل شيخ الجبل"، إلى جانب مجموعة من نجوم الدراما العربية؛ من بينهم منى واصف ونيكول سابا وسيرين عبد النور وديمة قندلفت. وقد دارت أحداث هذا المسلسل في قرية خيالية تحمل الاسم نفسه، حيث تهيمن عائلة نافذة على مجريات الحياة وسط صراعات السلطة والعادات والعلاقات المعقدة، ضمن حبكة درامية جمعت بين الأكشن والرومانسية والتشويق. وامتد المسلسل على مدى خمسة مواسم متتالية، قبل أن يختتم بفيلم سينمائي صدر سنة 2022 بمشاركة زينة مكي ومحمد عقيل، مقدما نهاية درامية لقصة "جبل شيخ الجبل".