عبّر الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان عن استنكاره الشديد لما وصفه بالتعاطي المفرط للدولة مع مطالب الشعب المغربي عبر المقاربة الأمنية، محذّراً من تراجع مقلق في أوضاع الحقوق والحريات الأساسية، وداعياً إلى الإفراج عن معتقلي الرأي وفتح المجال أمام احترام الحقوق الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان. وأوضح الائتلاف، في بيان صادر عن كتابته التنفيذية اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026 بالرباط، أنه يتابع بقلق بالغ ما يشهده الوضع الحقوقي من تراجعات تمس الحريات الأساسية، معتبراً أن الممارسات الحالية تتناقض مع الخطاب الرسمي للدولة بشأن احترام حقوق الإنسان، ومع مقتضيات دستور 2011، خاصة ما يتعلق بالباب الثاني المرتبط بالحريات والحقوق الأساسية، إضافة إلى الالتزامات الدولية الناتجة عن مصادقة المغرب على عدد من الاتفاقيات والعهود الدولية. وسجل البيان ما اعتبره انتهاكات متكررة تطال عدداً من الحقوق، من بينها الحق في التنظيم، مشيراً إلى استمرار عدد من السلطات المحلية في الامتناع عن تسليم وصولات الإيداع القانونية للجمعيات والتنظيمات عند التأسيس أو تجديد مكاتبها، وهو ما اعتبره الائتلاف عرقلة ممنهجة لعمل هيئات سياسية ونقابية وحقوقية وجمعوية. كما أشار إلى ما وصفه بالمساس بالحق في التظاهر السلمي، متوقفاً عند محاكمات طالت عدداً من الشباب، بمن فيهم قاصرون، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات اجتماعية، خاصة ضمن ما يُعرف ب"حراك شباب جيل Z"، حيث اعتبر الائتلاف أن بعض الأحكام الصادرة في هذه القضايا بلغت مددها سنوات طويلة من السجن. وفي السياق ذاته، تحدث البيان عن تضييق على حرية الرأي والتعبير والصحافة والحقوق النقابية، من خلال متابعات قضائية طالت صحافيين ومدونين وناشطين حقوقيين وسياسيين، من بينهم الصحافي حميد المهداوي، والنقيب محمد زيان، والناشطة سعيدة العلمي، إضافة إلى نشطاء آخرين تمت متابعتهم بسبب آرائهم أو أنشطتهم الاحتجاجية. كما سجل الائتلاف ما وصفه باستهداف فاضحي الفساد وناهبي المال العام عبر متابعات قضائية، من بينها قضايا طالت نشطاء حقوقيين وسياسيين، من ضمنهم رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام محمد الغلوسي، والناشط موسى مريد، إضافة إلى متابعة ناشطين بسبب احتجاجهم على قضايا محلية مرتبطة بالفساد أو تدبير الشأن العام. وتطرق البيان أيضاً إلى ما اعتبره اختلالات في المحاكمات الجزائية، داعياً إلى احترام قواعد المحاكمة العادلة، وضمان قرينة البراءة وحقوق الدفاع واستقلال القضاء، معبراً عن قلقه من تمرير قوانين اعتبر أنها تضيق على المجتمع المدني وتحد من دوره في محاربة الفساد والدفاع عن الحقوق والحريات. كما انتقد الائتلاف سحب عدد من مشاريع القوانين المرتبطة بمحاربة الفساد، وتمرير مقتضيات قانونية جديدة في المسطرة الجنائية يرى أنها تحد من قدرة المجتمع المدني على التبليغ عن جرائم المال العام، إضافة إلى الجدل الذي أثاره مشروع قانون مهنة المحاماة، والذي أدى إلى احتجاجات واسعة في صفوف المحامين وإضرابات عطلت عمل المحاكم. وسجل البيان استمرار عدد من الحراكات الاجتماعية في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها احتجاجات شغيلة شركة "سيكوم/سيكوميك" بمكناس، وحراك ساكنة واحة فكيك، واحتجاجات ضحايا زلزال الحوز، إضافة إلى احتجاجات مرتبطة بعمليات الهدم في بعض المدن، أو الأضرار الناتجة عن الفيضانات الأخيرة. وفي ختام بيانه، دعا الائتلاف إلى الإفراج عن معتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف ونشطاء "جيل Z" وعدد من المدونين والنشطاء، مطالباً بوقف ما وصفه بتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، ووضع حد لارتفاع الأسعار وجمود الأجور، مع ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما عبّر عن احتجاجه على ما اعتبره هيمنة السلطة على الإعلام العمومي وتوجيهه لخدمة اختياراتها، داعياً إلى تمكين الرأي العام من المعلومة بكل شفافية، وإلى توحيد جهود القوى السياسية والنقابية والحقوقية للدفاع عن الديمقراطية وصون الحقوق والحريات، مشيداً في الوقت ذاته بنضالات المرأة المغربية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة.