مع تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى، يتحدى المحافظون المتشددون الإيرانيونالولاياتالمتحدة وإسرائيل، معلنين رفضهم القبول بحل سريع للحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وبتجاهلهم دونالد ترامب الذي حذر الخميس من أنه لن يقبل بتولي نجل علي خامنئي السلطة، يبدون غير مبالين كذلك بتهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي اعتبره هدفًا ووصفه بأنه "مستبد". يقول علي فائز، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية: "هذا التعيين يبعث برسالة واضحة للخارج: النظام يُحكم قبضته على الأمور، وليس في حالة انهيار". كما يُسلّط كليمنت ثيرم، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، الضوء على هذا الخيار وقوته الرمزية، مؤكدًا أن الإبقاء على اسم خامنئي "مهم جدًا لدعاية النظام". ويجسّد مجتبى خامنئي، البالغ 56 عامًا، استمرارية الجمهورية الإسلامية بعد اغتيال والده آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير. ويضيف ثيرم: "إن كراهية إسرائيل والولاياتالمتحدة جزء لا يتجزأ من النظام، ومن صميم أيديولوجيته التي لا ترتبط بأفراد". ويُعدّ مجتبى خامنئي أكثر تشددًا من أبيه الراحل في مواقفه المحافظة، إذ تربطه علاقات وثيقة بالقائد العام الجديد للحرس الثوري الإسلامي أحمد وحيدي، وبرئيس المخابرات السابق حسين طائب، الذي تعرّف إليه خلال الحرب العراقية الإيرانية. يقول كليمنت ثيرم: "قد يعود طائب، صاحب نظريات المؤامرة، إلى مقاليد السلطة". ويضيف: "إن تعيين نجل الزعيم الراحل يؤكد أن المتشددين في النظام الإيراني هم من يمسكون بزمام السلطة اليوم، لأنهم يستمدون قوتهم من العنف وزرع الخوف في الداخل، ويحاولون الآن أيضًا البقاء في مواجهة الخارج من خلال العنف". "أكثر تشددًا" بعد القمع الدامي لاحتجاجات يناير، التي أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، يشنّ النظام الإيراني الآن هجمات ليس فقط على إسرائيل، بل على جيرانه في الخليج، استنادًا إلى حقه في الرد على "العدوان" الإسرائيلي والأميركي. ويتابع ثيرم: "ترى المنظومة الثورية الحاكمة والدولة العميقة أن ما يحدث هو التقاء العدو الخارجي بالعدو الداخلي". ويشير برنار أوركاد، المختص بالشأن الإيراني في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في باريس، إلى أن مجتبى خامنئي "فقيه عادي"، وأن شرعيته الدينية ليست بمنأى عن الجدل. ويضيف أنه في الصراعات الداخلية في أعلى أروقة السلطة، حقق الحرس الثوري، الذي دبّر حملة القمع، "مكسبًا كبيرًا... فهو رجل في أيدي العناصر الأكثر تشددًا التي تخوض الحرب". مع ذلك، وبعد عشرة أيام من الغارات الأميركية والإسرائيلية المكثفة، تُرسل طهران رسالة إلى الولاياتالمتحدة مفادها أن "كل الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية التي مارستها على إيران لم تُسفر إلا عن استبدال خامنئي بآخر"، يضيف علي فائز. لا اصطفاف خلفه يمكن للمتشددين الإيرانيين أن يجادلوا بأنهم لا يفعلون سوى الدفاع عن وطنهم في مواجهة الهجمات الإسرائيلية والأميركية، يشير برنار أوركاد، وهو ما يؤجج دوامة التطرف. كما أن مواصلة الحرب مسألة وجودية للنظام الإيراني الذي أنهكته الاحتجاجات الداخلية في مطلع السنة. ويقول أوركاد إنه في الوقت الراهن "تُبعد الحرب تمامًا إمكان حدوث تغيير سياسي في إيران... لا نعلم ما سيكون عليه تأثير الصدمة العسكرية لمنظومة الحكم مستقبلًا في حركة الاحتجاج؛ فالوقت ما زال مبكرًا جدًا"، مذكّرًا بأن التظاهرات الحاشدة خرجت بعد ستة أشهر من الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو 2025. ويضيف الباحث أنه على الرغم من خروج الآلاف للتعبير عن تأييدهم للمرشد الأعلى الجديد الاثنين في ميدان انقلاب بالعاصمة الإيرانية، "فإن ما نعرفه هو أنه لا يحظى بتأييد شعبي واسع". وثمة أمر واحد مؤكد، هو أن "دونالد ترامب يدرك أنه لا يستطيع تحريض رجال الدين بعضهم على بعض".