افتتح رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الجمعة، الدورة الثانية من السنة التشريعية الجارية، في محطة برلمانية تأتي وسط سياق دولي مضطرب وتحديات داخلية مرتبطة باستمرار الإصلاحات وتجويد الأداء المؤسساتي. وخلال كلمته الافتتاحية، توقف الطالبي العلمي عند طبيعة المرحلة، التي وصفها بامتداد لمسار عمل لم يتوقف داخل اللجان البرلمانية، رغم انتهاء الدورة السابقة، مؤكداً أن استئناف الجلسات العمومية يعيد النقاش إلى الواجهة التشريعية والرقابية في ظرف دولي يتسم بتقلبات اقتصادية وجيوسياسية تلقي بظلالها على مختلف الدول. في المقابل، شدد المسؤول البرلماني على ما اعتبره "خصوصية مغربية" في تدبير هذه التحولات، مبرزاً مؤشرات وصفها بالإيجابية على مستوى صمود الاقتصاد الوطني، إلى جانب استمرار تموقع المغرب في علاقاته الدولية، خاصة في ظل تنوع الشراكات واتساع مجالات التعاون. وعلى صعيد القضية الوطنية، أشار رئيس مجلس النواب إلى التحولات التي يعرفها ملف الصحراء، في ضوء تزايد الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، معتبراً أن هذه الدينامية تضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية مواكبة هذه المرحلة، سواء على المستوى الداخلي أو من خلال الدبلوماسية البرلمانية. وبخصوص الأجندة التشريعية، كشف الطالبي العلمي أن المجلس مقبل على مناقشة حزمة من مشاريع القوانين، يصل عددها إلى 39 نصاً، جزء مهم منها يتعلق باتفاقيات دولية، فيما يرتبط الباقي بإصلاحات قانونية تمس مجالات متعددة، من بينها تنظيم بعض المهن وتحديث الإدارة، في سياق يتجه نحو ملاءمة التشريعات مع التحولات المجتمعية. في الجانب الرقابي، أبرز المتحدث حجم التفاعل البرلماني مع عمل الحكومة، من خلال عدد الأسئلة التي طرحت خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة هذا العمل وتعزيز نجاعته، بما يضمن أثراً فعلياً على السياسات العمومية. كما توقف عند ورش تقييم السياسات العمومية، داعياً إلى تعميق هذا المسار عبر إنتاج تقييمات دقيقة ومبنية على معطيات موضوعية، من شأنها المساهمة في تحسين الأداء الحكومي. وفي ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، دعا رئيس مجلس النواب إلى مواصلة الحضور البرلماني في مختلف الواجهات الدولية، خاصة في ما يرتبط بالدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب، في سياق دولي متغير يفرض، بحسب تعبيره، يقظة مستمرة وتنسيقاً أكبر. الدورة الجديدة، وفق ملامح الكلمة الافتتاحية، تبدو مرشحة لتكون محطة تشريعية ورقابية مكثفة، في ظل تراكم مشاريع القوانين وانتظارات مرتبطة بجودة النقاش البرلماني وقدرته على مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب.