تكشف أزمة الرجل الاول في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع وفئة تسمي نفسها "ثائرة" ضد فسادٍ تقول إنه عمر طويلا في مفاصل الكرة الوطنية، إذ انقسمت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب أو بالإحرى اشتعلت نقاشا وحملات هجومية وأخرى مضادة، حيث ترى فئة من جماهير فريق الرجاء البيضاوي وهي التي تنسب لها الحملة الافتراضية ضد فوزي لقجع، بأنها نتاج سياسة المحاباة لفرق بعينها، في إشارة غير مباشرة إلى الغريم التقليدي الوداد الرياضي. وامتدت إلى سجالات وتبادل للتهم. ففي الوقت الذي هاجم البعض رئيس الجامعة، سارع آخرون إلى مناصرة الرجل وإبداء تعاطف كبير، بينما اختار آخرون منطقة الراحة، لاهم مع هذا الطرف أوذاك. وبعيدا عن منطلق الحملة ومآلاتها؟، نتساءل ما أصل الداء المزمن الذي يصيب علاقة مؤسسة الرجاء بالجامعة في عهد لقجع؟.
يوصف فوزي لقجع ب"رجل الدولة" نظير تقلده منصبا رفيعا في تراتبية جهاز السلطة التنفيذية، إذ يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ورئيسا للجامعة الملكية لكرة القدم، وعضو في المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي "الكاف"، وعضو في الاتحاد الدولي "فيفا"، وعضوا في الاتحاد العربي للعبة. حقائب متعددة يشغلها رجل واحد، واستطاع من خلالها بث الروح في جسد الكرة المغربية شبه "الميت" لسنوات، أي منذ العام 2004، سنة بلوغ أسود الأطلس نهائي كأس إفريقيا أمام تونس، ومنذ تلك اللحظة غابت شمس الكرة في المغرب، منتخبات وأندية.
وأول الغيث في عهد لقجع، أي منذ انتخابه رئيس للجامعة في سباق انتخابي طاحن مع لائحة رئيس الوداد الرياضي وقتها عبدالإله أكرم، انتهى على وقع "الرفس واللكم" في القاعة وتوافق بعيد عن عدسات الكاميرات، هو ما حقق نادي الرجاء الرياضي من إنجاز تاريخي غير مسبوق عربيا، وقت بلوغه نهائي كأس العالم للأندية 2013، عندما واجه فريق بايرن ميونخ، في البطولة التي احتضنتها المملكة.
تشاء الصدف أن يكون قدر فوزي لقجع، قبل وبعد انتخابه رئيسا للجامعة في تماس مع قطبي كرة القدم المغربية، الوداد أولا عندما فاز على رئيسها في الانتخابات، ونهائي الموندياليتو للرجاء، باعتباره أو إنجازات الرجل على رأس جامعة الكرة..لكن هذا تماس سيولد في أحايين كثيرة صعقات كهربائية.
بعد حملة جماهير الوداد على فوزي لقجع في أعقاب نهائي الفريق الأحمر ونادي الترجي التونسي والظلم التحكيمي الذي تعرضه له الفريق المغربي، في مبارتي الذهاب بالرباط والإياب بتونس، شعرت فئة من جماهير الأحمر أن لقجع لم يحم فريقهم، فشنت وقتها حملة شرسة على الرجل، نفس الأمر مع اختلاف السياق، يتكرر اليوم مع جماهير الرجاء التي ترى فئة واسعة منه أن فريقها يتعرض للظلم "وطنيا وقاريا"، في غياب رد فعل فوزي لقجع الموصوف بالرجل النافذ والقوي داخل الكاف.
أسباب الحملة ضد لقجع، يمكن فهم جزء يسير منها في بلاغات الفصيل المساند للرجاء، المسمى ب"الكورفا سود" ، التي قالت فيه إنها تأتي بعد "سنوات من الظلم، واللهم هذا منكر، من نهار طلع لقجع حرب على الرجاء بالتحكيم، البرمجة وأي حاجة"، وأشارت في سياق انتقاذها اللاذع للرجل أنه "أينما وجد رئيس للرجاء البيضاوي يدافع عن النادي في المؤسسات، يجد لقجع يواجهه وبالتهديدات حتى يغادر الفريق".
مجموعات المدرج الجنوبي للأخضر، تقول إن "منصب فوزي لقجع الوزاري ونفوذه داخل مؤسسة المالية والضريبة وما مارسه على بعض المسؤولين السابقين الرجاوين، من استهداف شخصي لمصالحهم ومصالح شركائهم عبر سلاح المراجعات الضريبية وغيرها من أساليب الضرب تحت الحزام التي لن يقدروا على البوح بها مخافة ضياع مصالحهم، جعلت ممن لهم صلاحيات الدفاع عن النادي اليوم مجرد منبطحين لا يرقون إلى حجم تطلعات الجماهير العاشقة".
لكن قضية المعروضة حالياتلاعبات، حسب تقدير مناصري الرجاء، مؤكدين في الآن ذاته، إن "التضارب في الأقوال بين المتداخلين والتبريرات غير المنطقية توحي ومما لا شك فيه أن عمليات تزوير ومحاولات لطمس الحقائق حدثت في الكواليس مثلما حدثت في قضية تزوير سيسوكو (...)". واعتبر البلاغ نفسه، أن الرجاء لم يستفد من الحضور القوي لفوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم داخل أروقة الكونفدرالية الإفريقية للعبة "كاف"، مستشهدين بواقعة الحكم على الفريق بلعب مبارتين بدون جمهور، فضلا عن عدة قرارات تحكيمية جائرة تعرض لها ممثل كرة القدم الوطنية في مبارياته القارية.
كل هذا الجدل، هو قليل من كثير تعجّ به صفحات مغربية في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تفرقت، كما أشرنا، بين المناصر والمنتقد، لكن الأهم أن فوزي لقجع، رغم استهدافه من طرف ما يمكن تسميته ب "النيران الصديقة"، يبقى أحد صنّاع التألق المغربي، ليس في مونديال قطر فقط، لأن المركز الرابع في كأس العالم كان نتيجة عمل متواصل للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (الاتحاد المغربي)، بل كان من ثماره السابقة والحالية بطولة احترافية، وحضور مميز للأندية المغربية في مختلف المنافسات القارية، وكتتويج لكل ذلك تعود الذاكرة إلى إنجاز أسود الاطلس ببلوغ نصف نهائي كأس العالم.
ظلم تحكيمي، عانى منه الفريق أيضا خلال مباراته الأخيرة في تنزانيا، على غرار ما وقع في مباراته أمام الأهلي المصري، الموسم الماضي، واصفين موقع الفريق ب"كبش الفداء" الذي يستغله المسؤول الكروي من أجل جبر الخواطر وعدم فقدان حليف استراتيجي داخل ال CAF، كما جاء في صياغة البلاغ.
استطاع لقجع، مستنِدا طبعا إلى دبلوماسية مغربية استباقية، تعمل في السر وبِتبصّر، أن يُكبد ممثل النظام الجزائري، ورئيس اتحاده الكُروي خيرالدين زطشي، شرّ هزيمة، وهو الذي وكّله نظامه للظفر بمقعد على مستوى "الفيفا" و"الكاف"، مدعَّما هو الآخر أيضا بالورقة المالية، وبسياسة الشيكات على بياض، التي يبدو أنها لم تعد تُجدِ نفعا لدى الأفارقة، الذين باتوا يمليون أكثر، وتُغريهم سياسة ودبلوماسية المملكة المغربية، القائمة على التعاون المؤسساتي المثمر، على أساس رابح/رابح، التي جعلت كثيرا من أشقائنا الأفارقة، يتراجعون عن دعم أطروحة الجزائر الرسمية، الهادفة إلى النيل من وحدة المغرب الترابية...
لقد بدَت الصدمة جَليةً في خطاب أذرع النظام العسكري الإعلامية، وهي توجِّه بمرارة السؤالَ المبحوح لممثلهم في اجتماعات الكاف الأخيرة بالرباط، عن السبب والدافع والمسؤول عن التعديلات التي طالت قوانين الكونفدرالية، التي تضع حدا لطموحات هذا النظام، الذي كان يمني النفس بإيجاد موطئ قدم لعضوية "دويلة" البوليساريو الوهمية، داخل الكاف، قبل أن يخيبَ المسعى اللئيمُ والخبيثُ، على أيدي التحركات المغربية، التي جسدها واقعا، دفاع فوزي لقجع وعلاقاته التي وطدها مع أعضاء الكاف والفيفا طيلة سنوات توليه العديد من الوظائف بالجهازين الكُرويين؛ بل إن حتى هناك إشارات التُقطت من داخل نفس الاجتماعات، وجسدتها مخارجُ ومقرراتُ هذه الاجتماعات، تفيد أن دولة جنوب إفريقيا دخلت مع مملكة محمد السادس في مرحلة هدنة، وإن كانت رياضية، فسيكون لها ما بعدها، وهو ما جعل المغرب، من خلال الجامعة الملكية لكرة القدم ورئيسها فوزي لقجع، يدعم فوز الجنوب إفريقي، باتريس موتسيبي، برئاسة الكاف، وذلك بإقناع المغرب لِدول منافسي موتسيبي بالانسحاب لفائدة الأخير، وهو ما لم يكن بالإمكان لولا العلاقات الدبلوماسية الرفيعة التي تربط الرباط بباقي العواصم الإفريقية