رغم تأكيد الحكومة الحالية أن مسار دعم السكن ومحاربة كل أشكال السكن غير اللائق في المدن والقرى المغربية قطع أشواطا كبيرة، إلا أنها لم تنجح، لحد الآن، في تحقيق التوازن المأمول ولا في الوصول إلى مستوى سكن أجود، يمَكن بلادنا من كسب الرهانات المستقبلية التي تنتظرها على غرار كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030. ورغم ما تم ضخه من استثمارات كبيرة في إطار العديد من البرامج، كان الهدف الأساسي منها زيادة العرض السكني من خلال توفير حلول تلبي احتياجات فئات متنوعة من السكان، مثل الإسكان الاجتماعي، أو الإسكان للطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى مشاريع لإعادة إسكان المواطنين في المناطق المعرضة للانهيار، غير أن الواقع يكشف ارتفاعا كبيرا لأسعار السكن بالمغرب سواء ما يتعلق بالشراء أو الإيجار.
وفي الوقت الذي يشهد السكن ارتفاعا قياسيا لأسعاره مقارنة بالقدرة الشرائية للمغاربة خاصة مع الارتفاع الصاروخي لمختلف الأسعار والخدمات، يلاحظ أن هناك أعدادا كبيرة من المساكن الشاغرة في الوقت الذي تشهد فيه المدن نقصاً في المعروض.
وبحسب المندوبية السامية للتخطيط، يُقدر عدد الوحدات السكنية الشاغرة بأكثر من 1.1 مليون وحدة، وهو ما يمثل حوالي 16 في المائة من إجمالي المساكن الوطنية، حيث تتركز 90 في المائة منها في المناطق الحضرية.
ويرى متتبعون أنه ينبغي استثمار هذه الوحدات السكنية الشاغرة لكي تساهم في زيادة العرض السكني، مما يساعد على تخفيض الأسعار سواء في البيع أو الإيجار، لكنها أصبحت استثمارات غير منتجة لا تخلق فرص عمل ولا تضيف أي قيمة اقتصادية، وأحيانا يتم الاحتفاظ بها لأغراض المضاربة.
ولمواجهة هذه الظاهرة التي تعتبر مشكلة عالمية تؤثر على العديد من الدول، لجأت العديد من الحكومات إلى فرض ضرائب على المساكن الشاغرة وفق معايير محددة، فهل حان الوقت لفرض ضرائب على المساكن الشاغرة في المغرب؟