سلّطت صحيفة لوموند الفرنسية، في افتتاحية عددها الصادر اليوم الأربعاء، الضوء على ما وصفته ب"الهدنة الهشّة" التي تلوح في الأفق بين فرنساوالجزائر، عقب زيارة وزير الدولة الفرنسي المكلف بشؤون أوروبا والخارجية، جان نويل بارو، إلى الجزائر الأحد الماضي، وهي زيارة تُعد، بحسب الصحيفة، بمثابة محاولة "لإعادة الحد الأدنى من التوازن" بعد أشهر من التوترات الحادة التي كادت تعصف بالعلاقات الثنائية. ورغم وصف لوموند لهذه التهدئة بأنها خطوة محمودة، إلا أنها حذّرت من أنها تقوم على "أرضية رخوة"، في ظل تراكمات من سوء الفهم وغياب الثقة، وسلسلة من محاولات التقارب التي كثيرا ما أعقبتها قطيعة، ما يجعل من الصعب الرهان على استمرارية هذا المسار دون أسس مؤسساتية واضحة.
من بين الملفات الشائكة التي تهدد هذا الانفراج، تبرز قضية ترحيل المهاجرين غير النظاميين، والتي ازدادت حساسية بعد حادثة الطعن في مدينة ميلوز الفرنسية في فبراير الماضي، والتي خلفت قتيلاً وعدة جرحى.
واعتبرت الصحيفة أن هذه القضية لا يمكن تأجيلها، وتستوجب معالجة جذرية بعيدًا عن المجاملات السياسية.
كما أبدت الصحيفة قلقها إزاء ملف الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال، الذي حُكم عليه بالسجن لخمس سنوات بسبب تصريحاته حول الحدود الجزائرية-المغربية، مؤكدة أن هذه القضية تمثل مساسًا بحرية التعبير، وتتطلب حلاً عاجلاً يتماشى مع القيم الديمقراطية.
وفي سياق متصل، لفتت لوموند إلى أن الاتصال الأخير بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون، بعد انقطاع دام منذ إعلان باريس اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في يوليو 2024، لا يكفي لتطبيع فعلي بين البلدين. وأوضحت أن العلاقات الدولية تبنى على تفاهمات استراتيجية لا على مجاملات شخصية.
وحددت الصحيفة عقبتين رئيسيتين تحولان دون تطبيع مستدام: أولا، الخلافات الجوهرية بشأن سياسات الهجرة، خاصة ما يتعلق بآليات الترحيل القسري؛ وثانيا، التآكل المتواصل لقنوات التعاون بين البلدين، والذي تفاقمه حالة من الجمود البيروقراطي والارتياب السياسي في الجزائر، حيث يُستخدم الخطاب المعادي لفرنسا كوسيلة لتثبيت مواقف داخلية.
ورغم إقرار الصحيفة بأن الوضع الإقليمي والاقتصادي المتأزم للجزائر قد يدفعها إلى انتهاج سياسة خارجية أكثر واقعية، إلا أنها حذّرت من الإفراط في التفاؤل، مؤكدة أن "أي تقارب ظرفي لن يكون ذا جدوى ما لم يُترجَم إلى إصلاحات حقيقية وإعادة هيكلة جادة للعلاقة بين البلدين".