فتحت وزارة الدفاع الإسبانية تحقيقاً رسمياً عقب تمكن اليوتيوبر المغربي المعروف بلقب "بن نسناس" من اختراق الحدود والوصول إلى جزر الشافاريناس المحتلة والخاضعة للسيطرة الإسبانية، في خطوة وثّقها عبر فيديو نشره على قناته، ما أثار موجة من الجدل في كل من المغرب وإسبانيا.
وأظهرت المقاطع المصورة اليوتيوبر وهو يسبح لمسافة تقارب أربعة كيلومترات قبل أن يصل إلى صخرة يستخدمها الجيش الإسباني كمقبرة، ومنها إلى جزيرة أخرى تضم مختبراً بيولوجياً تابعاً للجيش. وتأتي هذه "المغامرة" في توقيت حساس، بعد أيام فقط من قيام عضو البرلمان الأوروبي ألفيس بيريز برفع العلم الإسباني على جزيرة "إل مار".
وعلى إثر هذا الحادث، سارعت وزارة الدفاع الإسبانية إلى فتح تحقيق لتحديد أي خلل محتمل في أنظمة المراقبة والحماية المخصصة لهذه الجزر والصخور الصغيرة المحتلة والواقعة قبالة السواحل المغربية، والتي تُعد نقاطاً عسكرية حساسة.
وفي خضم هذا التوتر، استغل حزب فوكس اليميني المتطرف الواقعة لتصعيد خطابه السياسي، مطالباً وزارة الخارجية الإسبانية باستدعاء السفير الإسباني في الرباط للتشاور، واصفاً ما جرى ب"الاستفزاز الصريح" و"الانتهاك لسيادة إسبانيا".
وقال خافيير دييغو، زعيم الحزب في مليلية المحتلة "هذا ليس حادثاً عرضياً، بل رسالة واضحة. يجب أن نُظهر للمغرب أن إسبانيا ليست دولة يمكن العبث بها"، داعياً إلى فتح نقاش سياسي حول الوضع الإداري "المُعلّق" لهذه الجزر، ومطالباً بضم معظمها إلى مدينة مليلية نظراً لقربها الجغرافي، باستثناء جزيرتي ليلى وصخرة فيليز دي لا غوميرا.
كما انتقد الحزب الحكومة الإسبانية، مشككاً في فعالية الموارد التي خصصتها وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس لحماية هذه المواقع، ومتهماً إياها بتقديم "تنازلات متواصلة" لصالح المغرب.
يُذكر أن الحكومة الإسبانية قد خصصت في ميزانية عام 2024 مبلغ 600 ألف يورو لتعزيز المنظومة الدفاعية في هذه الجزر، في وقت كثفت فيه وزيرة الدفاع زياراتها الميدانية إلى سبتة ومليلية المحتلتين والصخور المتنازع عليها، في إشارة واضحة إلى تنامي الحساسية الأمنية المرتبطة بهذه المواقع.