بدأت مارين لوبان، زعيمة "التجمع الوطني" الفرنسي، في اتخاذ خطوات علنية لتمهيد الطريق أمام جوردان بارديلا ليكون خليفتها السياسي، بعد أربعة عقود ارتبط خلالها اسم عائلة لوبان باليمين المتطرف وبقيادة الحزب. ويأتي هذا التحول بينما تواجه لوبان سلسلة من المتاعب القضائية التي تهدد بإنهاء طموحها في سباق الرئاسة لعام 2027.
تغير المشهد السياسي داخل "التجمع الوطني" مع تزايد المؤشرات على أن لوبان بدأت تتقبل احتمال عدم قدرتها على الترشح. فقد أدانتها محكمة باريس بتهمة اختلاس أموال عامة، وفرضت عليها حكما يقضي بخمس سنوات من عدم الأهلية للترشح، مع التنفيذ الفوري.
وبحسب أحد مساعديها، الذي تحدث ل"لوفيغارو"، فإن لوبان بدت في نهاية الربيع الماضي حزينة وخائفة، وهي تعترف بأن عالمها السياسي "ينهار من تحت قدميها".
ومع صدور الحكم الأول، أعادت لوبان النظر في مستقبل الحزب، الذي قد يجد نفسه لأول مرة منذ أربعين عاما أمام مرشح لا يحمل اسم "لوبان". هذا الأسبوع، أعلنت رسميا انطلاق عملية الخلافة، مؤكدة في مقابلات إعلامية أنها ستتخذ قرارها بشأن الترشح بعد حكم الاستئناف المقرر بين يناير وفبراير المقبلين، حتى لا تعطل ترشح بارديلّا إذا تأكد منعها قانونيا من خوض السباق.
وقالت لوبان إنها لن تسمح "للوقت بالضياع" إذا ثبت عدم أهليتها، مشيرة إلى أن وضع بارديلا في الواجهة سيكون "أمرا بديهيا" بالنسبة لها، رغم صعوبة القرار، لأنه يخدم "مصلحة البلاد" على حد قولها.
وتعود فكرة انتقال القيادة داخل الحزب إلى خريف 2026، وفق خطة سبق أن وضعتها لوبان بعد الحكم الأول، تتضمن عقد مؤتمر كبير تنقل خلاله الشعلة إلى بارديلا وتزكيه مرشحا رئاسيا. غير أن هذا السيناريو أثار انزعاجا داخل الحزب، إذ فضل أنصارها أن تركز على الدفاع عن نفسها بدلا من التفكير في مستقبل "التجمع الوطني" من دونها.
وشهدت علاقة لوبان ببارديلا تذبذبا في الفترة الأخيرة، خصوصا عقب غلاف مجلة "فالور أكتويل" الذي بدا وكأنه يدفعه مباشرة إلى سباق 2027. كما أن فشل محاولة إسقاط حكومة سباستيان لوكورنو أطاح بسيناريو كانت لوبان قد تلمحت فيه إلى احتمال أن تصبح "مرشحة الأمر الواقع" في حال الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
ومع ذلك، يستمر المسار القضائي في التأثير الحاسم على مستقبلها السياسي. فقد ثبت مجلس الدولة قرار إقالتها تلقائيا من منصبها المحلي في با-دو-كاليه، ورفض إعادة تسجيلها في اللوائح الانتخابية، ما يزيد الضغوط على حملتها القانونية. ورغم ذلك، يؤكد أحد المقربين منها أن "عائلة لوبان دائما ما يحالفها الحظ".
ورغم الأزمة التي تمر بها، لا تخفي لوبان فخرها ببارديلا الذي تعتبره "إنجازها السياسي الأكبر". فقد اختارته منذ سنوات ليقود الحزب مستقبلا، بعد أن أثبت قدرته على إدارة الحملات الانتخابية وتولي رئاسة الحزب في مرحلة شهدت منافسة شرسة مع إريك زيمور. وكانت لوبان تتصور أن يصل بارديلا للرئاسة في أفق 2032 أو 2037، لكن التطورات المتسارعة دفعت بهذا الموعد قُدما.
وبينما تمضي لوبان في طريق قد يضع حدا لطموحاتها الرئاسية، تبدو ملامح حقبة جديدة في اليمين المتطرف الفرنسي تتشكل، حيث تنتقل القيادة تدريجيا من اسم عائلي صنع تاريخ الحزب، إلى جيل شاب يسعى لاقتحام قصر الإليزيه.