أكدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، أن قرار المحكمة الدستورية برفض مواد من قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يمثل فرصة ثمينة لإعادة ترتيب القطاع الصحفي واستعادة منطق الإصلاح الحقيقي.
وأوضحت الفيدرالية، في بلاغ لها أعقب اجتماع مكتبها التنفيذي أول أمس الجمعة، أن المحكمة لم تقبل القانون بسبب مواد مخالفة للدستور، وأعادت القانون إلى مسطرة التشريع، مؤكدة أن هذا الرفض لا يعني حسما لمعركة شخصية أو صراعات صبيانية عقيمة ولكنه منح فرصة للجميع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولإستعادة منطق الاصلاح الحقيقي.
وأشار المكتب التنفيذي إلى أن المحكمة عند نظرها إلى المادة 49 قامت بفحصها ضمن الأثر القانوني والعملي لتطبيقها، مستحضرة الفصل الثامن من الدستور، وأوضحت أن تصور الحكومة كان من شأنه خرق هذا المقتضى وقتل التعددية التمثيلية، وهو ما رفضه القضاء الدستوري بوضوح، وجعل تمثيلية الناشرين غير محتكرة من طرف جمعية واحدة، مما يستدعي إعادة النظر في المعايير لضمان التعددية كقاعدة دستورية ملزمة.
وشددت الفيدرالية على أن الحكومة مدعوة، وفق روح قرار المحكمة، لإعادة بناء القانون برمته وليس مجرد إجراء تعديلات تقنية بسيطة، مؤكدة على ضرورة فتح حوار جاد ومنتج وعقلاني كما دعت إليه منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وجددت الفيدرالية تحيتها لكل مكونات المعارضة بمجلس النواب، مشيدة ب مبادرتها الوحدوية المشتركة، كما نوهت بالتنسيق بين المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين ومساندة جمعيات حقوق الإنسان والقوى الديمقراطية والمركزيات النقابية، معتبرة أن هذا الترافع المهني المشترك كان عاملًا مهمًا للوصول إلى هذه المرحلة.
وأكدت على الدينامية المهنية للتنسيق بين الناشرين وحرصها على نبذ التشرذم داخل الجسم المهني، داعية إلى وحدة الناشرين وتقوية الحوار والتعاون من أجل بناء مستقبل أفضل للصحافة والصحفيين في البلاد.
واستغربت الفيدرالية خروج بعض الأطراف المهنية، التي كانت تؤيد القانون المطعون فيه، اليوم لتثمين قرار المحكمة، معتبرة أن هذا يهدف إلى تحريف المواقف وتعميم الالتباس والشعبوية والتطاول.
وأوضحت أن المآزق الحالية في تدبير القطاع هي نتيجة تحذيرات الفيدرالية المستمرة على مدى سنوات، مشيرة إلى أن الواقع الحالي يعكس مسؤولية اللجنة المؤقتة المنتهية ولايتها والحكومة والأطراف المهنية التي انخرطت في مخطط الحكومة، مع الإشارة إلى فضيحة "التشيطين" كمثال على الخلل الإداري.
وأكدت الفيدرالية أن تعثر تجديد البطاقات المهنية وبطاقات القطار هو نتيجة تعنت الوزارة والأطراف المسيطرة على اللجنة المؤقتة وضعف الكفاءة القانونية والإدارية، وليس سببا بحد ذاته، مشددة على أن الحلول متاحة إذا تبنت الحكومة ووزير القطاع أسلوبًا منضبطًا للقانون بلا سعي للتحكم والهيمنة.
وفيما يتعلق بالدعم العمومي للمقاولات الصحفية، أكدت الفيدرالية أن إشكالات تحويل الدعم من استثنائي إلى مستدام تعكس ضيق أفق وزارة القطاع وغياب أي رؤية واضحة وصادقة، ما أدى إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية للمقاولات الصغرى والجهوية، وتشجيع التمييز والريع، وغياب الإنصاف والعدالة المجالية.
وبالنسبة لمستخدمي المجلس الوطني للصحافة، اعتبرت الفيدرالية أن استغلال معاناتهم يبعث على الاشمئزاز، مشيرة إلى أن اللجنة المؤقتة هي المسؤولة عن حرمان بعضهم من رواتبهم، وطالبت الحكومة ووزير القطاع بالتدخل لإيجاد الحلول المناسبة وإعادة حقوقهم، مؤكدة على ضرورة الاعتذار للمتضررين وإنصافهم بشكل عاجل.
وأكدت أن قرار المحكمة يمثل فرصة لإعادة ترتيب القطاع واستعادة إرادة العمل الجماعي، داعية إلى حوار مسؤول وعميق بين الحكومة والهيئات المهنية لبناء مرحلة جديدة تستحضر مصلحة البلاد أولا ومصلحة الصحافة والصحفيين.
كما لفتت الانتباه إلى ضرورة تصحيح علاقة السلطات الرياضية بالصحافة الرياضية قبل منافسات كأس العالم 2026، مع تجديد دعمها لمواقف الجمعية المغربية للصحافة الرياضية وفيدرالية جمعيات الصحافة الرياضية.