رغم الخطاب الإيجابي المتبادل والتأكيدات الرسمية المتكررة، ما تزال العلاقات المغربية المصرية، مع مطلع عام 2026، تتحرك في منطقة وسطى بين التقارب السياسي المعلن وحدود التعاون العملي الذي لم يبلغ بعد مستوى طموحات البلدين. فالدبلوماسية حاضرة بقوة، لكن الملفات الحساسة تواصل فرض إيقاعها على مسار الشراكة الثنائية. وكان من المفترض أن تشكل الدورة الجديدة للجنة العليا المشتركة المغربية المصرية، المقررة بالقاهرة في 10 فبراير الجاري، محطة مفصلية لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، خاصة مع الإعلان عن مشاركة رفيعة المستوى من الجانبين. غير أن تأجيل الاجتماع في اللحظة الأخيرة، بسبب تغييرات حكومية مرتقبة في مصر، أعاد طرح أسئلة حول وتيرة هذا التقارب وقدرته على التحول إلى قرارات ملموسة.
مناخ دبلوماسي هادئ لكنه لا يخفي جملة من الإشكالات العالقة. فعلى المستوى الاقتصادي، شهدت سنة 2025 توترات مرتبطة بالتبادل التجاري، إذ استفادت مصر بشكل أوضح من اتفاق أكادير، ما أدى إلى اختلال في الميزان التجاري أثار تحفظات داخل الأوساط المغربية، التي ترى أن الشراكة الاقتصادية لا تعكس بعد مبدأ التكافؤ.
أما سياسيا، فتظل قضية الصحراء محورا مركزيا في تقييم المغرب لعلاقاته الإقليمية، بما فيها علاقته مع القاهرة. ورغم الغياب شبه الكامل لهذا الملف عن البيانات المشتركة، إلا أنه يبقى حاضرا ضمنيا في حسابات الرباط، خاصة في ظل مواقف مصرية تُوصف بالحذرة وغير الصريحة في هذا الشأن.
ويضاف إلى ذلك بُعد إقليمي أكثر تعقيدا، يتمثل في حساسية القاهرة من بعض التحركات المغربية في القارة الإفريقية، من بينها توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي مع إثيوبيا، في سياق إقليمي مرتبط مباشرة بملف سد النهضة. كما لا تغيب محاولات الجزائر استثمار بعض التباينات الظرفية، سواء عبر التقارب مع مصر أو من خلال مواقف داخل مؤسسات إفريقية، ما يزيد من تعقيد المشهد.
ورغم أن وثائق رسمية مصرية حديثة تشير إلى أن العلاقات مع المغرب شهدت "تطورا ملحوظا" منذ إطلاق آلية الحوار والتنسيق سنة 2014، فإن هذه القراءة تتجنب الخوض في محطات توتر سابقة سعيا للتركيز على الحاضر دون تفكيك إرث الماضي بالكامل.
تبدو العلاقات المغربية المصرية اليوم مستقرة من حيث الشكل الدبلوماسي، لكنها ما تزال محكومة بتوازنات دقيقة وملفات حساسة تؤخر انتقالها من مستوى النوايا السياسية إلى شراكة استراتيجية كاملة.