كشفت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر مكتب شؤون المنظمات الدولية، عن توجه دبلوماسي جديد يقوم على إخضاع بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية التابعة للأمم المتحدة لمراجعة شاملة، في خطوة تعكس تحولا في مقاربة واشنطن لملف العمليات الأممية المنتشرة في عدد من مناطق النزاع.
وبحسب المعطيات المعلنة، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقييم فعالية هذه البعثات ميدانيا، ومدى انسجام أدائها مع الأهداف التي أُنشئت من أجلها، مع التلويح بإنهاء أو تعديل تفويض تلك التي استنفدت مهامها أو لم تحقق النتائج المرجوة.
وفي صلب هذا التوجه تبرز بعثة بعثة الأممالمتحدة في الصحراء (المينورسو)، التي تخضع لتقييم دقيق ضمن هذا المسار. ويأتي ذلك في سياق سياسي يتسم بتجدد النقاش داخل أروقة الأممالمتحدة حول سبل الدفع بالمسار الأممي في ملف الصحراء نحو تسوية نهائية.
التحرك الأمريكي يتقاطع أيضا مع مضامين القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن، والذي جدد ولاية البعثة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الدفع بالحل السياسي الواقعي والتوافقي.
ويرى متابعون أن إعادة النظر في الأدوار العملياتية واللوجستية للبعثة قد تكون مدخلا لإعادة صياغة حضورها الميداني بما يواكب التحولات السياسية القائمة.
وتعكس هذه المراجعة توجها أوسع داخل الإدارة الأمريكية نحو إعادة ترتيب أولويات الانخراط الدولي، عبر تركيز الدعم على المهام التي تُظهر مؤشرات واضحة على الفعالية والاستدامة في مجالي الأمن والاستقرار، مقابل تقليص الانخراط في عمليات توصف بأنها طويلة الأمد دون أفق حاسم.