شكلت وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي صدمة كبيرة للنظام الإيراني، إذ كان منذ توليه المنصب عام 1989 بعد رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، يتحكم في جميع مفاصل الدولة، العسكرية والسياسية والأمنية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمرجعية العليا في صنع القرار.
وعلى مدى 36 عاما، رسخ خامنئي نموذج حكم مركزي، يعتمد على تداخل السلطات تحت إشرافه المباشر، ما جعله العنصر الحاسم في جميع المواقف، سواء في السلم أو الحرب.
خلال هذه الفترة، امتدت سيطرته لتشمل السلطتين التنفيذية والتشريعية، ما جعل أي مسؤول يبتعد عن خطه السياسي عرضة للتهميش، حتى لو كان رئيسا للجمهورية.
وكانت السياسات العسكرية والخارجية، بما فيها البرنامج النووي الإيراني وموقف طهران من الولاياتالمتحدة وإسرائيل، تجسيدا واضحا لهذا النهج، الذي ظل قائما حتى اللحظة الأخيرة من حياته، ما دفع مؤيديه إلى إطلاق لقب "القائد الشهيد" عليه.
الفراغ الدستوري وتشكيل مجلس القيادة المؤقت
مع غياب خامنئي، يواجه النظام أول اختبار حقيقي منذ عقود، خصوصا فيما يتعلق بإدارة الحرب ضد الولاياتالمتحدة وإسرائيل.
ويشير الدستور الإيراني، في مادته 111، إلى أن الصلاحيات الكاملة للمرشد تنتقل مؤقتا إلى مجلس مكون من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وعضو فقيه يُختار من مجمع تشخيص مصلحة النظام، إلى أن يتم انتخاب قائد جديد.
وفي الأول من مارس، انعقد المجلس لأول مرة بحضور مسعود بزشكيان وغلام حسين محسني إيجئي وعلي رضا أعرافي، لكنه يواجه صعوبات في إدارة العمليات العسكرية اليومية، رغم امتلاكه صلاحيات إعلان الحرب والسلم.
القيادة العسكرية والعملياتية بعد خامنئي
قبل مقتله، وضع خامنئي خطوطا عامة للرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، مع تحذير من اتساع نطاق الصراع إقليميا.
وبعد وفاته، تولى اللواء أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري في الجانب العملياتي، خلفا لمحمد باكبور، في حين أصبح اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء للدفاع الجوي، المسؤول الثاني في إدارة الجوانب الدفاعية واللوجستية للحرب.
مركز التنسيق بين السياسة والعسكر
يبقى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، المحرك الأساسي في تنسيق القرار بين المؤسسات العسكرية والسياسية، مستندا إلى خبرته الطويلة وموقعه الاستراتيجي، مع تأكيده على موقف حازم من الانتقام ورفض العودة إلى المفاوضات مع واشنطن.
من جانبه، يحتفظ رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ذو الخلفية العسكرية الطويلة، بتأثير ملحوظ في المسارات الاستراتيجية للقرارات الكبرى، بينما يبقى مصير حجة الإسلام علي أصغر حجازي، أحد أبرز مساعدي خامنئي، غير محدد، رغم احتمال حفاظه على دور مؤثر داخل دوائر السلطة.