كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن جانب خفي من الحرب الدائرة ضد إيران، يتمثل في دور أوروبي غير معلن يتجاوز المواقف الرسمية المتحفظة، ليصل إلى حد توفير دعم لوجستي حاسم للعمليات العسكرية التي تقودها الولاياتالمتحدة وإسرائيل. وبحسب التقرير، فإن عددا من الدول الأوروبية، رغم انتقاداتها العلنية للتصعيد، فتحت قواعدها العسكرية أمام الطائرات الأمريكية، وساهمت في عمليات التزود بالوقود والتسليح، ما مكّن واشنطن من تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الإيرانية بكفاءة عالية.
ورغم الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفائه الأوروبيين، واتهامهم بالحياد، إلا أن الوقائع الميدانية، وفق الصحيفة، تعكس عكس ذلك، حيث تشارك هذه الدول في واحدة من أعقد العمليات اللوجستية التي يديرها الجيش الأمريكي منذ سنوات.
المعطيات تشير إلى أن قاذفات استراتيجية وطائرات مسيرة وسفنا حربية انطلقت من قواعد موزعة على بريطانياوألمانيا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال واليونان، بعد تزويدها بالوقود والذخيرة، في إطار تنسيق عسكري عالي المستوى.
وتبرز قاعدة رامشتاين كأحد أهم مراكز القيادة، حيث تُستخدم لتوجيه الطائرات المسيّرة وإدارة العمليات الجوية، إلى جانب كونها عقدة أساسية لنقل القوات والمعدات نحو الشرق الأوسط.
كما تم رصد قاذفات "بي-1" الثقيلة في قاعدة فيرفورد، بينما ترسو حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد في جزيرة كريت لإجراء إصلاحات، بعد تعرضها لحادث تقني.
دعم في الخفاء.. وحذر في العلن
ورغم هذا الانخراط، تحرص العواصم الأوروبية على تقديم دورها كدعم تقني محدود، لتفادي الغضب الشعبي وتداعيات الحرب على أسعار الطاقة. في المقابل، لا ترغب هذه الدول في خسارة المظلة الأمنية الأمريكية التي يضمنها حلف الناتو.
هذا التوازن الدقيق يظهر بوضوح في مواقف متباينة؛ إذ رفضت إسبانيا استخدام قواعدها في الهجوم، بينما ترددت بريطانيا في البداية قبل أن تسمح بعمليات وصفت ب"الدفاعية". أما ألمانيا، فقد نفت مشاركتها المباشرة، رغم احتضانها لبنية تحتية حيوية تُسهل العمليات.
ويشير التقرير إلى أن القارة الأوروبية، التي تضم نحو 40 قاعدة عسكرية أمريكية يتمركز بها حوالي 80 ألف جندي، تظل منصة انطلاق رئيسية للعمليات نحو الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون عسكريون أن قرب المسافات وانخفاض التكاليف يمنحان واشنطن قدرة أكبر على التحرك السريع وبسط النفوذ، مقارنة بالانطلاق من الأراضي الأمريكية.
ويرى خبراء أن أي تقليص للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا سيكلف واشنطن ثمنا استراتيجيا باهظا، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه هذه القواعد في الاستخبارات، والدعم اللوجستي، والردع العسكري.