الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أسعار الذهب تتجه لتسجيل أطول سلسلة خسائر يومية في تاريخها    أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    الوداد ينهي رسميا ارتباطه بالمدرب بن هاشم بالتراضي    الهلال يحتج على "تحكيم لقاء بركان"    فليك يُتوج بجائزة أفضل مدرب في "الليغا" لشهر مارس                وزارة الفلاحة تطلق مراقبة إناث الأغنام والماعز لتفعيل الشطر الثاني من الدعم        الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح    الشرطة تفكك عصابة إجرامية بكلميم    توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية    مادورو يحرص على ممارسة الرياضة وراء القضبان    رفع ميزانية دراسة تمديد الطريق المداري الشمالي الشرقي من أكادير نحو تغازوت    توافق نقابي حول تدبير إعادة هيكلة مستشفى الحسن الثاني بأكادير        المنتخب المغربي يجري أول حصة تدريبية بقيادة المدرب محمد وهبي    وهبي يفتح صفحة جديدة مع الأسود    مراد عزام يقود سفينة نادي"راية" بمساعدة عبد الحفيظ بلعناية في مهمة الإنقاذ بدوري المحترفين المصري    غارات على منشأتين للطاقة في إيران    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك    طقس ممطر في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب        تحكيم مغربي حاضر في بنغازي الليبية    شرطة لندن تحمي المجتمع اليهودي    عزوف المخاطرة يُبقي تقلب الذهب    كرة القدم ..الوداد الرياضي يعلن انفصاله بالتراضي عن المدرب محمد أمين بنهاشم    الرئيس ترامب يتحدث عن "تغيير للنظام" في إيران، وتحقيق تقدم في المفاوضات    تدبير انتقالي لمستشفى الحسن الثاني بأكادير.. وزارة الصحة تحسم إعادة انتشار الموظفين باتفاق مع النقابات    21 مارس يوم الأم .. حين يصبح الحنان أسلوب حياة    الفرنسية في المغرب: لغة نفوذ أم خيار سيادي؟    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية "حتى أنا بعيوبي" ويستانف جولته الفنية    إعادة تكوين القطيع الوطني.. إطلاق عملية المراقبة وصرف الشطر الثاني من الدعم المباشر    أحزاب بتطوان تعتزم سلك مسطرة العزل تجاه مستشارين في "أغلبية البكوري"    طنجة تحتضن الدورة 12 للمهرجان الدولي للفيلم "كاب سبارطيل" من 22 إلى 25 أبريل المقبل    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    إشادة مقدسية بدور وكالة بيت مال القدس في دعم صمود السكان    أكاديمية المملكة تقارب تحولات التعليم    ماذا حدث داخل مطار لاغوارديا؟ .. تفاصيل الحادث المأساوي الذي أربك الرحلات    حيّ بن يقضان    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "على باب السيما"..    الوطنيّون الجدد    الملك يبارك العيد الوطني الباكستاني    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    المغرب يحل في المرتبة 107 عالميا في مؤشر الديمقراطية الليبرالية    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقات المغربية الإسبانية تعطي الأولوية للمنفعة المتبادلة.. الخارجية الإسبانية تلتزم بالتوقف عن الأعمال الأحادية الجانب
نشر في الدار يوم 09 - 11 - 2022

من المهم التوقف عند تصريحات وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس التي أدلى بها يوم الإثنين الماضي بتنيريفي حول طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية. فهذه التصريحات تؤكد بالملموس أن العلاقات بين البلدين تسير في الاتجاه الصحيح الذي فرضته إرادة المغرب والقائمة على "الاحترام والمنفعة المتبادلين". هكذا عنون خوسي مانويل ألباريس واقع هذه العلاقات اليوم بعد أن كانت قد مرت قبل فترة بأزمة دبلوماسية غير مسبوقة. لكن الأهم في تصريحات وزير الخارجية الإسباني إقراره بشكل رسمي أن إسبانيا تلتزم ب"الامتناع عن الأعمال أحادية الجانب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية". هذه "الأعمال الأحادية الجانب" هي التي كانت وراء تفجّر أزمة استقبال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي دون تشاور مع السلطات المغربية.
هذا يعني أن خطأ كالذي ارتكبته مدريد في أبريل 2021 باستقبال زعيم الانفصاليين دون تشاور أو استئذان من السلطات المغربية أمر لن يتكرر أبدا في المستقبل. ولعلّ مقدمات هذا الالتزام كانت قد لاحت في الأفق في شهر غشت ماضي عندما تم رفض طلب إبراهيم غالي بالعودة إلى إسبانيا من أجل تلقي العلاج. واليوم تريد مدريد أن تجعل من العلاقات المغربية الإسبانية نموذجا يحتذى في خريطة علاقاتها الخارجية، بالنظر إلى أنها تؤكد على أهمية التزام الطرفين معا بمبدأ "المنفعة المتبادلة"، والخروج من مأزق المزايدات السياسية التي كانت إسبانيا باستمرار تمارسها تجاه المغرب وتجاه وحدته الترابية من أجل الدفاع عن مصالحها الاقتصادية أو الأمنية الاستراتيجية في المنطقة.
ويعدّ تشديد ألباريس في منتدى إسباني صرف على التطور الإيجابي الكبير الذي شهدته العلاقات بين البلدين اعترافا رسميا أيضا بأن مطالب المغرب التي كان عنوانها الرئيسي إعادة رسم قواعد التعامل على أساس الاحترام المتبادل هي مطالب مشروعة ولا يمكن أبدا الالتفاف عليها أو مناورتها بشكل ظرفي، أو تحت ضغط أي طرف كان، حتى ولو تعلّق الأمر بضغوطات المزود الرئيسي بالغاز، أي الجزائر. بل إن وزير الخارجية الإسباني لم يتردد في "تقطير الشمع" على النظام الجزائري وهو يقول في منتدى سانتا كروز دي تينيريفي "نريد أن تكون لدينا نفس العلاقة مع كافة جيراننا كتلك التي تجمعنا مع المغرب". بعبارة أخرى إن استقواء النظام الجزائري بمكانته كمزود رئيسي بالغاز لإسبانيا أمر لا تقبله مدريد وتريد بالتالي أن تبعث رسائل صريحة لهذا النظام من أجل الدخول تحت نمط العلاقات ذات المنفعة المتبادلة.
لقد كانت أزمة عام كامل من أبريل 2021 إلى أبريل 2022 كافية إذن من أجل استعادة العلاقات المغربية الإسبانية لألقها وتميّزها لكن على أسس جديدة كانت فيها بصمة الدبلوماسية المغربية واضحة للجميع. ويمثّل احتفاء وزير الخارجية الإسباني بالإعلان الإسباني المغربي الصادر بتاريخ 7 أبريل وتنويهه بالتقدم الكبير في تنفيذ بنوده إشارة مهمة عن التزام الطرف الإسباني بكل ما تم الاتفاق عليه، واستعداد مدريد للذهاب إلى أبعد مدى في احترام هذا الإعلان ومقتضياته التي تصبّ في مصلحة البلدين، ومصلحة المنطقة واستقرارها ورخائها. ومن أهم مداخل هذا الاستقرار وذلك الرخاء التزام إسبانيا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للمغرب، وهو ما يعني اعترافا غير مباشر بأن تدبير المغرب لملف وحدته الترابية يعتبر شأنا داخليا، لا ينبغي التطفل عليه أو الاقتراب منه.
هذا الموقف الإسباني الصريح والإيجابي جدا تجاه العلاقات مع المغرب لم يكن طبعا منحة من الجارة الإيبيرية بقدر ما كان أيضا وعيا من الحكومة الإسبانية بأن المغرب رقم صعب في المنطقة وشريك لا يمكن لإسبانيا ولا للاتحاد الأوربي الاستغناء عن علاقات طبيعية معه. فما يقدّمه المغرب من التزامات في ملفات مكافحة الهجرة ومافيات الاتجار بالبشر، وعلى مستوى التنسيق الأمني في عمليات التصدي للأخطار الإرهابية إضافة إلى ما يمثله من سوق واعدة وفضاء مستقطب للمقاولات الإسبانية كلها مقومات لا تستطيع مدريد أن تعوضها بشريك آخر بالنظر إلى الموقع الجغرافي المتميز للمملكة المغربية. وإذا كانت المملكتان المغربية والإسبانية قد توافقتا اليوم على قواعد جديدة للتعامل بينهما فإن ذلك لن يكون إلا في مصلحة الطرفين وأيضا في مصلحة المنطقة التي يعد طرفاها بوابتين نحو أوربا وإفريقيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.