شكل إرث الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، الذي زار الصين في القرن الرابع عشر، محور مباحثات لوفد مغربي في مدينة تشيوانتشو الساحلية بمقاطعة فوجيان جنوبالصين، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون السياحي والثقافي بين البلدين عبر إحياء ذاكرة "طريق الحرير". وجاءت هذه الزيارة على هامش "المهرجان الدولي لطريق الحرير البحري للسياحة الثقافية"، حيث أكد سفير المغرب في بكين عبد القادر الأنصاري، خلال كلمة في متحف تاريخ الاتصالات البحرية، أن شخصية ابن بطوطة تعد رمزا عابرا للزمن للروابط التي تجمع البلدين، مشيرا إلى وجود تمثال للرحالة المغربي داخل المتحف الصيني كشاهد على هذا التاريخ المشترك. ودعا الأنصاري إلى استثمار هذه الذاكرة المشتركة لتعميق التعاون الثقافي والإنساني، لافتا إلى وجود مئات الطلبة المغاربة في جامعات مقاطعة فوجيان كدليل على دينامية التبادل الحالي. ومن الجانب التقني والسياحي، استعرض مدير التسويق والذكاء الاستراتيجي بميناء طنجةالمدينة، جميل الوزاني، تجربة مدينة طنجة في تثمين ذاكرة ابن بطوطة. وقدم الوزاني عرضا حول فضاء العرض المخصص للرحالة في "برج النعام"، وهو تحصين عسكري يعود للقرن الثامن عشر يقع في قصبة طنجة، تم ترميمه وتحويله إلى متحف في فبراير 2022 بكلفة ناهزت 15 مليون درهم. وأوضح المسؤول المغربي أن هذا المشروع يندرج ضمن مخطط شامل لإعادة تهيئة المنطقة المينائية لطنجة، والذي سمح بنقل النشاط التجاري للحاويات إلى ميناء "طنجة المتوسط"، ليتفرغ الميناء التاريخي للمدينة للنشاط السياحي والرحلات البحرية. ويتيح فضاء "ذاكرة ابن بطوطة" للزوار تتبع مسار رحلاته التي استمرت 29 سنة بين عامي 1329 و1354، قطع خلالها أكثر من 100 ألف كيلومتر وزار 38 بلدا، حيث يضم المعرض خرائط ونسخا من مخطوطاته ونماذج للسفن، إضافة إلى قطع تاريخية نادرة. وعلى الصعيد المؤسسي، عقد الوفد المغربي اجتماعا مع مسؤولي الثقافة والسياحة في مقاطعة فوجيان، حيث تم وضع اللمسات الأخيرة على مشروع اتفاق تعاون مرتقب بين المتحف البحري في تشيوانتشو وفضاء ابن بطوطة في طنجة. وتندرج هذه التحركات الدبلوماسية والثقافية في إطار البرنامج التنفيذي للتعاون 2024-2028، الذي وقعه المغرب والصين في يونيو الماضي لتعزيز التبادل الثقافي وتشجيع التدفقات السياحية بين الوجهتين.