أفاد تقرير حديث لمنصة "بي إم آي" (BMI) التابعة لمجموعة "فيتش سوليوشنز" العالمية، أن القطب الصناعي لمدينة طنجة بات يشكل "القاطرة الرئيسية" التي تقود طموحات المغرب لترسيخ مكانته كمركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية، متوقعا نموا قويا لهذا القطاع خلال العقد القادم. وأوضحت المؤسسة الدولية المتخصصة في التحليلات الاقتصادية والاستراتيجية، في تقرير حول آفاق صناعة السيارات، أن المملكة مقبلة على طفرة نوعية في سوق المركبات الكهربائية، مرجحة تسجيل معدل نمو سنوي يناهز 36 بالمئة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2034. وعزا التقرير هذه التوقعات المتفائلة بشكل أساسي إلى الدينامية التي يشهدها مصنع "رونو" بطنجة، الذي وصفه بأنه محور التحول التكنولوجي في المنطقة. وأكد المصدر ذاته أن المصنع لم يعد يكتفي بعمليات التجميع التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة متقدمة من التصنيع تشمل إنتاج الطرازات الهجينة مثل "رونو 12″، مما يعكس نضجا في المنظومة الصناعية المحلية. وتشير بيانات "بي إم آي" إلى أن نجاح طنجة يكمن في قدرتها على جذب استثمارات نوعية في الصناعات المغذية، خاصة تلك المرتبطة ببطاريات السيارات الكهربائية ومكوناتها الدقيقة، وهو ما يساهم في رفع نسبة الإدماج المحلي ويعزز تنافسية "علامة صنع في المغرب" في الأسواق الدولية. ويرى خبراء المؤسسة أن الموقع الجغرافي لطنجة وقربها من السوق الأوروبية، التي تتجه بخطى متسارعة نحو حظر محركات الاحتراق الداخلي، يمنحان المغرب ميزة تفاضلية كبرى لجذب الشركات العالمية التي تسعى لتقصير سلاسل التوريد وتقليص التكلفة اللوجستية. ويأتي هذا التصنيف الدولي ليعزز الاستراتيجية الصناعية للمملكة التي تراهن على بلوغ طاقة إنتاجية سنوية تصل إلى مليوني سيارة بحلول عام 2030، مع التركيز على جعل الطاقات النظيفة عنصرا أساسيا في عملية الإنتاج، وهو ما نجح مصنع طنجة في تحقيقه من خلال اعتماده على الطاقة المتجددة وسعيُه نحو "صفر انبعاثات كربونية". وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا الزخم الاستثماري في شمال المملكة من شأنه أن يحول المغرب من منتج للسيارات منخفضة التكلفة إلى فاعل تكنولوجي في سوق التنقل المستدام، مما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويقلل من تبعات تقلبات أسواق الطاقة التقليدية.