يلتزم قطاع الإسمنت بالمغرب بتخفيض انبعاثاته من ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 23% بحلول عام 2030، مع طموح لبلوغ الحياد الكربوني بعد عام 2050. قدّمت الجمعية المهنية لشركات الإسمنت (APC) يوم الأربعاء 1 أبريل 2026، بالمركز الدولي الحسن الثاني للتكوين في البيئة ببوقنادل، خارطة طريقها القطاعية لإزالة الكربون من قطاع الإسمنت، وذلك في أعقاب عمل تشاوري مع الوزارات المعنية1، و عدد من الأطراف المؤسسية الوطنية2 والدولية3. إزالة الكربون : مسيرة تحوّل انطلقت منذ 30 عاماً، مستعدة للانتقال إلى أرقى المستويات بعد انخراطه منذ تسعينيات القرن الماضي في مسار تخفيض بصمته الكربونية، حوّل قطاع الإسمنت بالمغرب أساليبه الإنتاجية تدريجياً عبر تحسين النجاعة الطاقية، وتطوير الطاقات المتجددة، والاعتماد على الوقود البديل، وتحسين تركيبة الإسمنت. وقد مكّنته هذه الجهود المتواصلة من الوصول عام 2022 (السنة المرجعية لخارطة طريق إزالة الكربون الخاصة بالجمعية المهنية لشركات الإسمنت) إلى متوسط انبعاثات يبلغ 550 كلغ من ثاني أوكسيد الكربون لكل طن إسمنت منتَج. تشهد هذه المكتسبات على مسار منخفض الكربون قائم ومهيكَل، بحجم إجمالي للانبعاثات يبلغ 9,5 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون المعادل لإنتاج ما يناهز 14 مليون طن من الإسمنت سنويا، وهذا أداء يرقى لأفضل المستويات حسب المعايير الدولية. تهدف خارطة الطريق المقدَّمة اليوم إلى هيكلة هذه الدينامية وتعزيزها باتخاذ هدف مشترك وتهيئة شروط تعميق الحوار مع السلطات العمومية. رافعات التحول في أفق 2030 تضع الجمعية المهنية لشركات الإسمنت نصب عينيها هدف تخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 23% بحلول عام 2030، مرتكزةً على أربع رافعات رئيسية : تطوير الوقود البديل، ومنه الوقود الصلب المعاد تدويره المستخلَص من النفايات (RDF)، بهدف تثمين ما بين 700 ألف و1 مليون طن بحلول سنة 2030 ؛ رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي للقطاع ؛ تخفيض نسبة الكلنكر في الإسمنت ؛ تحسين النجاعة الطاقية للمنشآت باستمرار. وتُعدّ المعالجة المشتركة (co-processing) – التي تتيح تثمين النفايات في فرن مصنع الإسمنت باعتبارها وقودا ومادة أولية في نفس الوقت – في صميم هذه الاستراتيجية. هذه التقنية، المعترَف بها دولياً، لا تُفرز مخلّفات، وتُخفّض الانبعاثات، وتُساهم في تخفيف الضغط على مطارح النفايات مع خلق قيمة اقتصادية محلية. نحو الحياد الكربوني بحلول 2050 بعد عام 2030، ستستلزم التقدمات الجوهرية في مجال إزالة الكربون اعتماد تقنيات التحوّل الجذري، ولا سيما التقاط واستخدام وتخزين ثاني أوكسيد الكربون (CCUS). وهذه الحلول، التي لا تزال بصدد التطوير، تستوجب استثمارات ضخمة وبنيات تحتية مخصصة ونماذج اقتصادية مستديمة. تعتبر خارطة طريق الجمعية المهنية لشركات الإسمنت بمثابة انخراط كلي في الاستراتيجية الوطنية لتخفيض الكربون والمساهمة المحددة وطنياً (CDN 3.0) للمغرب، التي تُعدّ تفعيلاً قطاعياً لها. وتضع الشروط الملائمة لحوار مهيكَل مع السلطات العمومية حول رهانات التنظيم وتمويل الانتقال مع ضمان تنافسية القطاع. شراكة مع مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة لتطوير كفاءات الفاعلين من أجل مواكبة تنفيذ خارطة الطريق هذه، أبرمت الجمعية المهنية لشركات الإسمنت اتفاقية إطار للشراكة مع مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي ترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء. يقود هذه الشراكة وينفّذها المركز الدولي الحسن الثاني للتكوين في البيئة ببوقنادل، الذراع الأكاديمي للمؤسسة، الذي افتُتح بمبادرة من صاحبة السمو الملكي سنة 2019. وتتجسّد هذه الشراكة في برنامج تكويني يمتد لثلاث سنوات، موجَّه لأكثر من 500 مهني من الفاعلين في المجال – صناع الإسمنت، ومكاتب الدراسات، والجماعات الترابية، والمؤسسات المالية – يخص الرافعات الأساسية لإزالة الكربون من القطاع، وكذا في تطوير دورة مفتوحة عبر الإنترنت على المستوى الوطني (MOOC). 1 وزارة التجارة والصناعة، وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وزارة الداخلية، وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وزارة التجهيز والماء. 2 مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، إيمانور، اتحاد مواد البناء (FMC)، الجمعية المغربية لصناعة الخرسانة (AMIB)، الجمعية المغربية لمنتجي الخرسانة الجاهزة (AMBPE). 3 الجمعية العالمية للإسمنت والخرسانة (GCCA)، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (BERD)، صندوق المناخ الأخضر. نبذة عن الجمعية المهنية لشركات الإسمنت (APC) الجمعية المهنية لشركات الإسمنت (APC) هي جمعية غير ربحية تأسست عام 1982، تضم المنتجين المغاربة للكلنكر والإسمنت : إسمنت تمارة، إسمنت الأطلس، إسمنت المغرب، لافارج هولسيم المغرب، ونوفاسيم. وتضمّ 14 مصنعاً للإسمنت و7 مراكز للطحن، تمثّل طاقة إنتاجية تبلغ 24,5 مليون طن سنوياً، وتُساهم في توفير أزيد من 50 ألف فرصة عمل على امتداد التراب الوطني.