حراك بالاشتراكي الموحد من أجل الديمقراطية التنظيمية وتجديد المشروع اليساري    مواجهات حاسمة ترسم ملامح آخر المتأهلين الأوروبيين إلى مونديال 2026    الاتحاد السنغالي يكشف تفاصيل طعنه أمام "الطاس" في ندوة صحافية بباريس    توزيع الدفعة الأولى من البطاقة المهنية للفنان    تجمع فنانين من بلجيكا وكيبيك وفرنسا والمغرب وسويسرا والكونغو .. ليالي الفكاهة الفرنكوفونية تعود إلى المغرب في دورتها 2026    أمن سلا يوقف 3 متورطين في سرقة مقرونة بتبادل الضرب بالسلاح الأبيض    توقيف عنصرين بطنجة خلال تفكيك خلية إرهابية موالية ل "داعش" تنشط بين المغرب وإسبانيا    ابتزاز سائح أجنبي بمراكش يجرّ صاحبه للاعتقال عقب تدخل أمني    مطالب برلمانية بضبط أسعار الأضاحي والحد من المضاربات قبل عيد الأضحى    المنتخب المغربي ينهي تحضيراته بالمعمورة قبل التوجه إلى مدريد    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور    سارة مولابلاد تطلق ألبومها القصير الجديد في الدار البيضاء    عبد الحليم حافظ يعود للغناء أمام الجمهور بالدار البيضاء    نساء ورجال التعليم شركاء حقيقيون في الإصلاح التربوي (أخنوش)    جبهة دعم فلسطين تخلد ذكرى يوم الأرض الفلسطيني بوقفات احتجاجية بمختلف مناطق المغرب            "أشبال الأطلس" في مواجهة الجزائر الجمعة المقبل ضمن بطولة شمال إفريقيا بليبيا    هزتان أرضيتان خفيفتان تضربان بحر البوران قبالة سواحل الريف        رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    زخات رعدية قوية في أقاليم بالمغرب    ملك الدنمارك يتوصل باستقالة الحكومة        أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط        ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    انتخاب المغربي خالد تينستي لصياغة مستقبل سياسة المخدرات الدولية في 2027    انتخاب ابن دكالة فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة    3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟        الخطوط الملكية المغربية تبرز توسعها وربطها الدولي خلال ندوة حول البرازيل والبلدان العربية    "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    الدرك الملكي بالجديدة يفكك شبكة لترويج مسكر ماء الحياة بجماعة سيدي علي بنحمدوش    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    أجواء ممطرة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مكناس : الوقائع الكاملة لفاجعة مسجد خناتة بنت بكار التي أودت ب41 مصليا

واحد وأربعون شهيدا وخمس وسبعون جريحا، تلك هي الحصيلة النهائية لحادث انهيار صومعة مسجد «باب البرادعيين» بالمدينة العتيقة بمكناس. فمباشرة بعد انتشال آخر جثة من تحت الأنقاض حوالي الساعة الثانية والنصف من صبيحة اليوم الموالي ، السبت، بدأت مراسيم الدفن ، حيث بدا المنظر الجنائزي مؤلما خاصة بحي تزيمي الذي مات من أبنائه أزيد من 20 مصليا من مختلف الأعمار.
من يعزي من ، فبيوت التعازي متجاورة الواحدة بجوار الأخرى ، وذوي الضحاييا لم يستطعوا بعد استيعاب هول الصدمة، شهادات جد مؤثرة استقيناها من عين المكان، شهود عيان يروون لنا تفاصيل ماحدث والجميع يتساءل عمن يتحمل مسؤولية الاهمال والاستخفاف بأرواح المصلين، فوضعية صومعة المسجد كانت محط شكايات للمصلين والقيمين على المسجد حيث لم يتم أخد الأمر بالجدية اللازمة.
الأمر يستدعي فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات عوض الارتكان إلى الظل واعتبار أن الأمر قضاء وقدر وأن الأمطار والرياح هي المسؤولة عن الفاجعة.
الفاجعة
كانت الحياة تسير بشكل طبيعي صبيحة الجمعة 19 فبراير بحي تزيمي بالمدينة العتيقة بمكناس، المصلون يتوافدون على مسجد «باب البرادعيين»لأداء صلاة الجمعة هناك، منهم من تعود على ذلك ، ومنهم من ولج المسجد لأول مرة. جيء بجنازة رجل للصلاة عليها بعد فريضة الجمعة ومواراتها التراب في المقبرة المجاورة للحي.
تكدس العشرات متزاحمين ومتراحمين داخل المسجد ، هربا من التساقطات المطرية التي عرفتها المدينة صبيحة دلك اليوم . البعض احتمى بجنبات المسجد، تلي ماتيسر من القرآن وصعد الامام المنبر، تليت لازمة آذان الجمعة وختمت بمن لغا لاجمعة له ، وطلب الانصات، ساد السكون والطمأنينة المكان قبيل الآذان ، لكنه السكون الدي سبق الفاجعة . صوت كبير يدوي فجأة وغبار كثيف ينبعث من جهة صومعة المسجد في الجهة الشمالية منه ليفاجأ المصلون بالصومعة وهي تهوي فوق رؤوسهم حيث سقطت على المصلين في الجناح الشمالي منه على ما يقارب تلث مساحة المسجد والجزء الكبير منها سقط على سقف المسجد الذي سقط بدوره على المصلين و سقط جزء منها على الصحن، في حين نجا القسم الجنوبي من المسجد حيث تصلي النساء وجزء من جناح الرجال.
زلزال مدو على حين غرة يحجب الرؤية في وقت كان فيه الجميع ينشد السلامة ولا مخرج، تدافع بالمناكب.. حالة من الهلع عمت المكان، أغلق الردم الباب الرئيسي للمسجد، مما دفع بالمصلين في اتجاه باب مسجد النساء والباب الغربي للمسجد رغم صغرهما ، الأمر الدي نجم عنه تزاحم وتدافع للهرب من سحابة الغبار الكثيف التي عمت المكان ، دون أن يدركوا حقيقة ماحدث فبعض المصلين هلك اختناقا لكبر السن وللغبار المتطاير.
هرع السكان إلى عين المكان للإطمئنان على ذويهم ، باشر شباب الحي عمليات الانقاذ، تعالت الأصوات بالتكبير والبكاء والجميع يبحث عمن نجا من المصلين . الناجون بدورهم انخرطوا في عمليات الإنقاذ وإخراج من يطلب المساعدة من تحت الأنقاض بما توفر لهم من امكانيات بسيطة: حفر بالأيدي وبعض الأدوات البسيطة، نقل للأتربة بواسطة السطل والقفة، وبالرغم من بساطة الامكانيات والوسائل فقد كتب على أيدي هؤلاء الفتية حياة جديدة لمجموعة من المصلين المطمورين تحت التراب والدين تم إخراجهم قبل أن تصل فرق الانقاذ .
ما أن بلغت الساعة الثانية بعد الزوال حتى عم خبر الفاجعة المدينة بأسرها ، فهب السكان من كل المناطق والأحياء إلى الموقع ، منهم من هرع للاستفسار عن قريب دأب على الصلاة هناك، ومنهم من جاء بدافع الفضول.
تقاطرت على المكان كل أنواع التدخل والانقاد والتنظيم ، شرعت عناصر الوقاية المدنية وعناصر من الجيش في انتشال الجثث وإخراج الجرحى، بمساعد المتطوعين من المواطنين، رجال أمن وقوات مساعدة ينظمون المرور ويبعدون الفضوليين الذين يعرقلون عمليات الإنقاذ، عشرات الأهالي يحاولون الاقتراب من مكان الحادث نتيجة حرقة السؤال، عناصر الجيش في حالة تأهب .
أول من وصل إلى عين المكان ، سعيد اشباعتو ، رئيس جهة مكناس تافيلالت ، والذي لم يتوقف عن الاتصال بالهاتف طلبا للدعم اللوجيستكي من عمالات الجهة القريبة، السلطة المحلية والمنتخبون توافدوا بعد ذلك يتقدمهم والي الجهة ورئيس البلدية.
الطريق إلى ساحة باب البرادعين ممنوعة، بهذه العبارة يخاطب عناصر شرطة المرور المواطني ،ن فيضطرون الى ركن سياراتهم بعيدا بمآت الأمتار، ومع طغيان الأسلوب اللبق في التعامل مع المواطنين والأسر المكلومة، فإن بعض رجال الأمن والقوات المساعدة كان تعاملهم استفزازيا لدرجة كاد أن يتسبب في مواجهات مع المواطنين.
بين الفينة والأخرى كنت تسمع التهليل والتكبير إعلانا لخبر انتشال جثة شهيد جديدة فتنطلق بها سيارة الاسعاف إلى مستودع الأموات بالمدينة، حصيلة الضحايا في ارتفاع مع توالي الساعات،الجميع يتساءل عن العدد،17 قتيل، 20، 31 ولا أحد كان بمقدوره التكهن وقتها بالعدد الحقيقي.
بساحة باب البرادعين، حي جناح الأمان، تيزيمي مناحة بلا ضفاف وحرقة على فراق حبيب من دون استئذان «مشى ليا خويا...ضعنا في بانا.. ادعيو معايا الله ينجي ليا وليدي كانت هي الجمل المسكوكة التي يلهج بها لسان كل من تصادفه في ساحة باب البرادعين ، فالفاجعة كبيرة والمصاب جلل.
تم نقل الشهداء والمصابين بجروح خفيفة إلى مستشفيات مكناس، فيما نقلت حالة خطيرة واحدة إلى المركز الاستشفائي الجامعي بفاس .
بعيد صلاة العصر بقليل، سادت حالة من الاستنفار في عين المكان، شاع الخبر، وزير الداخلية ووزير الأوقاف والمفتش العام للوقاية المدنية حلوا بعين المكان بتعليمات ملكية للوقوف على حجم المأساة وتقديم تعازي جلالة الملك الى أسر الضحايا.
راعنا منظر أب لم تجف الدموع من جفنيه وهو يتضرع إلى الله عز وجل طالبا عونه في إنقاذ ابنه محمد ذي الثلاثة عشر ربيعا، فإلى حدود الساعة السابعة مساءا كان الطفل حيا وتسمع أناته من تحت الأنقاض ، وكان الأب يسأل ان كانت هناك إمكانية لإخراجه حيا ، لكن كثرة الردم والغبار وتعقد عملية الانتشال وكذا تواضع آليات الإنقاذ أطفأ بصيص أمل هذا الأب المكلوم ليسجل في لاحة الشهداء ، كأصغر ضحايا الفاجعة.
وقد ينسى المرء ماينسى، ولكن لن ينسى للمرحوم اسماعيل باقاسم شهامته وشجاعته، ففي الوقت الدي نجا من الحادثة وتمكن من مغادرة المسجد سالما لم تسعفه مروؤته أن يسمع أنات المصلين تحت الأنقاض وينجو هو بنفسه، فما كان منه إلا أن عاد إلى المسجدلإنقاذهم ، فهوت عليه صخرة وضعت حدا لحياته ليلتحق بقافلة شهداء باب البرادعيين .
من يتحمل مسؤولية الفاجعة؟
المصيبة فوق مايطاق، ضحايا أشقاء ضحايا من الخؤولة والعمومة، جيران وأصدقاء، فمن يعزي من؟ الجميع يعزي والجميع يتقبل العزاء.
نعم إنه قضاء وقدر يقول السيد الزروالي ابن القيم على مسجد «اخناتة بنت بكار»، لكن بالله عليكم لماذا تقاعس ناظر الأحباس عن إصلاح المسجد بعدما تكلف بذلك بتعليمات ملكية بمناسبة صلاة جلالته ذات يوم جمعة من شهر أبريل 2008، ولماذا لم تؤخد كل مناشدات السكان مرتادي هذا المسجد وهم يطالبون بترميمه ،الجميع يؤكد أنه كان يتداعى يوما بعد يوم؟
ويضيف الزروالي قائلا : إنني أتحمل كامل المسؤولية فيما أقوله، فأبي رحمة الله عليه ، وهو أول ضحايا هذه الكارثة ، أبلغ المسؤولين بنضارة الأوقاف والأحباس بمكناس هاتفيا ، منبها إياهم بخطورة الوضع وبشكل خاص الصومعة وذلك ساعتين قبل وقوع الفاجعة مستشهدا على ذلك بما حدث لمؤدن الفجر يوم الأربعاء 17فبراير 2010 حيث سقطت عليه أحجار من الصومعةمما تسبب له في إصابة بليغة في رجليه، هذه المكالمة الهاتفية حضرتها شخصيا ، وعبر لي والدي عن حزنه عندما لم يحفل أحد بملاحظاته».
ب. م ،شاب من الحي صرح لنا قائلا: لقد سبق للمسؤولين أن زاروا الحي وعاينوا وضع الصومعة التي تتداعى ، كما لاحظوا ميلانها وعدم استقامتها ووقفوا على انتفاخ جزئها الأعلى ثم ذهبوا ، واليوم الجميع يريد التنصل من المسؤولية بدعوى أنه راسل الجهات المسؤولة؟
السيدة لغريسي وجهت استنكارها الشديد لمن أبقى على المسجد مفتوحا خاصة بعد الحريق المهول الدي أتى على منشارية للخشب محادية مباشرة للمسجد قبل أكثر من نصف سنة، وتضيف قائلة : كان حريا بمصالح الأوقاف ونضارة مكناس أن تهتم بإصلاح المسجد لا بالتفويتات واقتصاد الريع.
مدينة مكاس منكوبة، ذلك ماصرح به السيد مصطفى م ، مسؤول بجمعية تيزيمي م مشددا على أنه لابد من فتح تحقيق في الوضع الذي آلت إليه الصومعة في السنوات الأخيرة وتحديد المسؤولية في تعطيل إصلاحها وترميمها الى أن حلت الفاجعة.
المواطنون يتحدثون عن عدد من المؤشرات والإجراءات اتخذها القيمون عن المسجد وسكان حي الآمان عامة من أجل تجنب الكارثة. ويقولون إن حريقا مهولا قد شب بورش للنجارة مجاور للمسجد في شهر غشت الماضي، وأدت النيران وخراطيم رجال الوقاية المدنية المائية إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمسجد وبصومعته بوجه خاص. ومنذ ذلك التاريخ والسكان يكتبون إلى الجهات المعنية عن الخطر الذي بات يتهدد المصلين دون أن تجد كتاباتهم أي صدى يذكر من طرف المعنيين بالأمر. وروى أحد السكان الذي نجا من الحاث بأعجوبة لأنه كان مساعدا للقيم على المسجد أن آخر مرة أبلغت فيها السلطات المحلية بالخطر كان يوم الحادث بالذات حيث اشتكى قيم المسجد أحد ممثلي السلطات المحلية الحالة التي أصبح عليها المسجد جراء الأمطار فسخر منه ذلك المسؤول ونهره قائلا «دعوا عنكم الأمطار...».
ولقد تبين من خلال التحري الأولي الذي أنجزته الجريدة بمكناس من خلال مقابلاتها لمستشارين جماعيين قريبين من الحي أن محضرا أنجزته مصالح الجماعة في وقت سابق أثبت أن الصومعة آيلة للسقوط وأن المسجد كله مهدد بالانهيار في أي وقت. ولكن هذا المحضر ظل في رفوف تلك المصالح ولم يتخذ من أجل تفعيل التوصيات التي تضمنها أي إجراء. ومن هذا الجانب فإن مسؤولية الجماعة الحضرية لا غبار عليها كما صرح بذلك أحد أعضاء المجلس لجريدة «الاتحاد الاشتراكي»
على أبواب المستشفى
استعانت فرق الانقاذ بسيارات الإسعاف من المدن المجاورة ، كالحاجب فاس ، سيدي قاسم.. لنقل الضحايا إلى مستشفيات المدينة حيث هرع أهالي الضحايا إليها بحثا عن آخر الأخبار .
كان وقع الصدمة كبيرا على الطاقم الطبي بمستشفى محمد الخامس وهو يستقبل تباعا الجثث والضحايا، استنفرت كل أقسامه، لم يكن وقع الصدمة أقل حدة من مكان الحادثة، فالصراخ والنحيب في كل مكان هنا، والمواساة بين المواطنين الدين حجوا بكثافة .
حالة من الازدحام والفوضى تعم المكان ، لم تنفع معه تدخلات رجال الأمن وتوسلاتهم أحيانا للمتزاحمين للابتعاد عن المدخل.
عائلات تنتظر تسلم جثمان فقيد ، وأخرى ترغب في الاطمئنان على أحد أفرادها إن كان مايزال حيا لكونه نقل في حالة صحية جد حرجة. وبالرغم من تجند الطواقم الطبية ، إلا أنه أحيانا كنا نعاين ارتباكا ملحوظا ، في عمليات التدخل لربما في انعدام الخبرة في مجال طب الكوارث ، علما أن مصلحة المساعدة الطبية المستعجلة لم يفرج عنها بالرغم من كون كلفة إحداثها فاقت 860 مليون سنتيم.
توسل إلينا المواطنون لرفع تظلماتهم ومعاناتهم في سبيل معرفة مصير ذويهم، زرنا المصابين في غرفهم بالمستشفى، من يستطيع الحديث منهم لايتوقف عن سرد أدق التفاصيل ويختموا حديثهم بالقول بأنه أمر الله وأنه قضاء وقدر.
أحد الضحايا ، يوسف العلوي ، كان يرافق جثمان والده للصلاة عليه جماعة رفقة الأهل والأصدقاء والمعارف إلا أنه قضى تحت الأنقاض. رضوان، تم اخراجه بمساعدة المواطنين قبل وصول الإسعاف ، وكان يحس بآلام في ظهره ورجليه، وكان تعتريه رعشة في كامل جسده.
بنعيسى الزهراوي ، البالغ من العمر 74 سنة ، كان يتواجد أمام الباب ويحس بآلام في الفخد والصدر أسرد في الحديث لنا كيف أن أبناء الحي أنقدوه من موت محقق.
تابعنا زيارة المصابين ، نستمع إلى حكايات تجربتهم مابعد الفاجعة، مع كل مصاب قصة جديدة تختلف في تفاصيلها ، فكل واحد عاش وضعا مغايرا.
عبد اللطيف الحنفي، ذو الخمسون سنة، موظف بالجماعة الحضرية لمكناس صرح لنا قائلا: بعد الانهيار هرعت خطوات إلى الأمام، إلا أن ركاما من الأتربة والحجر سقط علي بدأت في تلاوة الشهادتين ، إلى أن أحسست بيد تمسك بذراعي فتمسكت بها وقد كانت لأحد المصلين الناجين فقام برفقة آخرين بإخراجي من بين الأنقاض ، ولم أفق إلا وأنا بالمستشفى وحسب الأطباء ، لدي كسر في الكتف وآخر في الورك كما أفقد الوعي بشكل متقطع.
حكايات عديدة لمصلين نجوا بقدرة الله من موت محقق، فمن لم تفتك بجسده الأنقاض ، قضى اختناقا نتيجة الغبار الدي كان يشل التنفس والناتج عن مخلفات سقوط الصومعة.
الدكتور خالد أمال ، مدير مستشفى محمد الخامس صرح لنا قائلا : استقبلنا 72 مصابا، منهم 41 قتيل والباقي منهم 27 مصاب تم استشفاؤه هنا ،و غادر منهم 21 شخص بعد أن استقرت حالتهم الصحية في حين تم توجيه أربعة منهم إلى مستشفى مولاي اسماعيل العسكري. وآخر جثة وصلت إلينا كانت حوالي الساعة الثالثة والنصف من صباح يوم السبت.
وأضاف قائلا: بخصوص مثل هده الكوارث ، فإن هناك مخطط استعجالي يشمل جميع المتدخلين ، وبالأخص الأطقم الطبية ، وفي حالة هده الفاجعة كانت هناك مساندة من قبل الأطر الطبية حتى تلك غير العاملة بالمستشفى ، وكان هناك دعم ومساندة من قبل الطلبة الممرضين بمعهد تكوين الممرضين.
عائلات الضحايا احتجوا أمام باب المستشفي لتأخر تسليمهم جثث موتاهم، اضطربت الأجواء خاصة عندما لاحظوا أنه حتى في مثل هده المواقف بدأت عملية المحابات في الإسراع بتسليم الجثث للبعض دون الآخر، لم يستسيغوا الأمر فقاموا بالاحتجاج ليتدخل وكيل الملك وينهي العملية ليمتص غضب الأسر.
مابعد الكارثة
يوم السبت كان بحق يوم حداد جماعي لساكنة أحياء تيزيمني وجناح لمان وساحة باب بردعاني
تحول المكان إلى موكب جنائزي مهيب، فمند صلاة الظهر كان الفضاء عبارة عن مهرجان جنائزي ضخم تجمعت فيه الحشود المكلومة في جو تضامني قل نظيره ، ارتفعت الأصوات بالتكبير ، الجميع يتبادل التعازي بعيون دامعة وتتتابع مواكب الجنائز القادمة من مختلف الأزقة لتعبر تحت أنظارهم ساحة البرادعيين في اتجاه مقبرة الشهداء المجاورة والتي تحولت الى مجموعة خلايا تتكاثف فيها الجهود وتتنوع المهام والأعمال، بين من يحفر القبور ، ومن يحمل اللحود ، ومن يواري الجثامين إلى مأواها الأخير ، ومن يحمل النعوش في اتجاه قبور أعدت مسبقا. إنه مشهد جد مؤثر هيمن عليه الحزن العميق وبدا ذلك جليا في نظرات ونبرات أصوات من تقابلهم، أصوات تنطق بالمرارة وتعبر عن اللوعة وتجهر بالإدانة، ادانة جماعية لمن يعتبرهم السكان مسؤولون فعليون عن الكارثة.


ثلاثة قرون على تأسيس مسجد خناثة بنت بكار
مسجد جامع البرادعيين أو مسجد خناثة بنت بكار، قد تم ترميمه من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتم تدشينه من طرف الملك محمد السادس في زيارة رسمية له حيث أدى فيه صلاة الجمعة في أبريل 2008.
وينسب جامع البرادعيين لباب البرادعين الواقعة شمال المدينة العتيقة؛ أسس هذا المسجد عام 1121 ه/ 1709 م، تحت إشراف الوزير علي بن يشو، أحد وزراء مولاي إسماعيل؛ ولهذا التاريخ تشير الأحرف (شاقك = 1121ه/1709م) الواردة في الأبيات المرسومة على لوح الخشب بباب مقصورة المنبر.
وهذا يدل على أن مولاي إسماعيل هو مؤسس هذا المسجد الجامع، فإن ثبت أن صومعة المسجد تشبه صومعة مسجد جامع الزيتونة, وأن ذلك المسجد هو من تأسيس مولاي إسماعيل، فمن المحتمل أن تكون الصومعة وحدها من تأسيسه، وأن صومعة مسجد جامع الزيتونة بشكلها المربع قد نسجت على منوالها. كما أن سيدي محمد ابن عبد الله جدد مسجد باب البرادعيين.
صومعة هذا المسجد أعلى صومعة بمدينة مكناس. وهو من النمط المعماري المريني، الذي كان سائدا بمراكش؛ مساحته تبلغ 620م2، وهو يتكون من صفين وستة مباحات وصحن، وله منار يشبه منار جامع الزيتونة في علوه وضخامة شكله، الأمر الذي يدل على أن مشيدها واحد، وبه مستودع لآلات التوقيت وجلوس القيم في طريق الصاعد إلى المنار؛ وقد أضيف هذا البيت بعد إتمام بناء المسجد فأقيم فوق قوس من أقواس باب البرادعيين الداخلي، الذي نسب إليه المسجد، وبه مقصورة لجلوس الخطيب.
لائحة الضحايا الذين استشهدوا في الحادث
حسن ازهراني، الراجعي ادريس، اسماعيل باقاسم، محمد أسطه، أحمد بنعمر، عبد الله سلامي، الراعي عبد القادر، سعيد هاشمي، مصطفى بوجيدة، الحسين مكاوي، عبد الجليل دجالي، عبد العالي الصنهاجي، مصطفى حلبيلي، عبد الله حدوشي، عزيزي عبد الرحمان، ظريف محمد، مكزي محمد، لحسيني محمد، العمود كمال، الزاعي محمد، محمد تنولي، عبد اللطيف عشعاشي، بالعباس فريد، يوسف علوي بحيري، محمد الرشيدي، علي حماني، العيادي العياد، عبد الواحد الركيك، سالم بودير، الحسين الموحدي، حسن العلوي، العربي التوكل، محمد لوليدة، سحلي لحسن، المراعي خلافة، محمد العثماني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.