وقفات احتجاجية في عدة مدن مغربية تضامنا مع غزة والمطالبة بإسقاط التطبيع    الدار البيضاء: فتح تحقيق قضائي في صدم شرطي من طرف سائق دراجة نارية    القنوات الوطنية تستحوذ على 70.4% من المشاهدة و"دوزيم" تتصدر في ذروة رمضان        البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.. منحة بقيمة 2,1 مليون أورو لدعم تطوير "الناظور غرب المتوسط"    النيابة العامة تكشف تفاصيل انتحار شخص بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية    أكثر من 3,69 مليون ليلة مبيت سياحية بجهة طنجة خلال 2025    عراقجي يعلن أن مسودة اتفاق مع الأمريكيين ستكون جاهزة خلال يومين أو ثلاثة    المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.. إطلاق الدورة الرابعة لمسابقة الكتابة الإبداعية        خبر يهم المغاربة: أوروبا تفرض حدا أقصى جديدا للمدفوعات النقدية    ملحق اليوروبا ليغ.. ثنائية الخنوس والواحدي تضيء أوروبا ونتائج مثيرة في باقي المباريات    اتفاق بين FIFA ومجلس السلام لإطلاق مشروع كروي متكامل في قطاع غزة    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    رفض صيدلاني لفتح رأسمال المهنة أمام المستثمرين والصيادلة يلوّحون بالاحتجاج    بنحيون يتولى "عمادة الآداب" بمرتيل    وزارة التعليم العالي تُعمّق المشاورات المالية قبل تنزيل زيادة 1000 درهم    توقيف الأمير أندرو واستجوابه 11 ساعة يهز العائلة الملكية البريطانية    الأمم المتحدة شكلت لجنة خبراء تضمن تحكم البشر بالذكاء الاصطناعي    مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    القضاء الإداري يعزل خمسة منتخبين بجماعة إنزكان على خلفية "تضارب المصالح"    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    رويترز: ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع السعودية    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات    وديتان أمام بوركينافاسو لاختبار جاهزية لبؤات الأطلس    بوستيكوغلو يعترف بأن قراره تدريب نوتنغهام كان "سيئاً"        شبيبة الأصالة والمعاصرة تؤكد دعمها للوحدة الترابية وتعلن تعبئتها للانتخابات المقبلة    240 مليون درهم لدعم الإعلام    تراجع ملء سد وادي المخازن إلى 140% .. والمنشأة تتجاوز أصعب اختبار    المركز الجهوي للاستثمار بالعيون يفعّل مسطرة تتبع المشاريع الاستثمارية        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    أحكام بالسجن في حق 18 مشجعا سنغاليا بعد شغب نهائي ال"كان" بالرباط    المشهد الحزبي المغربي بين الضبابية الأيديولوجية والهشاشة التنظيمية على وقع تآكل الأخلاق    الكوكب المراكشي يعلن عودة استقبال مبارياته بملعب الحارثي    فليك يوبخ نجوم برشلونة ويحذر من ضياع الموسم    نينغ تشونغ يان يمنح الصين أول ذهبية أولمبية في التزلج السريع    الملك محمد السادس يدعم جهود ترامب لإعادة إعمار غزة ويدعو إلى إطلاق مسار حقيقي للسلام بالشرق الأوسط    تسوية ب 35 مليون دولار في قضايا الاعتداء المرتبطة بجيفري إبستين    "جيل زد".. ابتدائية عين السبع تؤجل ملف الناشط محمد خليف    الأكاديمية الجهوية في لقاء تواصلي مع فرعي المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين لتعزيز التعليم الدامج بجهة الشمال    كيوسك الجمعة | الحكومة تعبئ مخزونات السردين وتخضع الصادرات للرقابة    "الكورفاتشي" ينتقد تماطل "الكاف"    استمرار الأجواء الباردة في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي بالجديدة يطالبون بخطة شاملة وعاجلة لرد الاعتبار للحي البرتغالي    نصائح ابن حزم في "طوق الحمامة" للعشاق وحكاية ابن السراج والفاتنة شريفة    عن القلوب التي تواسي بلا حدود أو قيود    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج    وزارة الأوقاف تعلن مواعيد قرعة الحج لموسم 1448ه وإعلان اللوائح النهائية    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معرض الفنانة التشكيلية ليلى الشرقاوي بالرباط لُعبة الخفاء والتجلّي

تعرض الفنانة التشكيلية ليلى الشرقاوي أعمالها الفنية بفضاء فندق حسّان بمدينة الرباط إلى غاية 30 من نونبر الجاري. وهو المعرض الذي عرف حضورا قويّا ومتزايدا منذ يوم الافتتاح. وبموازاة مع اللوحات الفنيّة الجميلة المعروضة، تعرض الفنانة ليلى منحوتات فنيّة تقول عنا إنها «تمنح الحياة للأشكال الموجودة داخل اللوحة».
تندرج تجربة ليلى الشرقاوي في ما يمكن أنْ نطلق عليه «شعرية الخفاء والتجلّي» القائمة أساسا على الضوء في مختلف تمظهراته، والتي تتكشّف بصورة واضحة من خلال الأشكال التعبيرية التي تغذّي التجربة الجمالية لليلى الشرقاوي, وخروج هذه الأشكال إلى الوجود بتلقائية, وهي التي تؤكد عليها الفنانة واصفة إياها ب»تلقائية حيوية». فاللون, هنا وسيلة للتعبير عن الأشكال والألوان حسب «الحالة النفسية».. وفي هذا الصدد، يقول عنها الأستاذ الباحث عبد السلام الشدادي , الفائز مؤخرا بجائزة ابن خلدون-سنغور للترجمة في العلوم الإنسانية: « أحبّ في ليلى الشرقاوي تلقائيتها الخاصة بها, وهي التلقائية التي تذهب بعيدا في العمق الإنساني والإتقان الفني».. فالحالة النفسية التي تسكن الشرقاوي لا تعدو أن تكون تعبيرا عن قلق في»ملامسة» الألوان عموما، وخصوصا الأبيض والأسود الذي يعتبر بالنسبة لها «معاناة أكيدة « كما كتبت ذات يوم. وإذا كان البحث عن خصوصية أعمال الفنانة التشكيلية المغربية ليلى الشرقاوي يقود بالضرورة إلى الضوء, لأنه كما اتّضح هو البؤرة التي من خلالها تكون قراءة أعمالها شمولية ومتكاملة, فإنّ لوحاتها تنضح بشعرية ضوئية ترسم أفقها الإبداعي بصورة شذرية غير مكتملة، شعرية توحي أكثر مما تعبّر، تَشي ولا تشير، تخفي أكثر مما تفصح. ومن ثمّ تعدد القراءات وملاحقة المعنى المتعدد، لأنها هي نفسها في بحث مستمر وملاحقة دائمة للاّنهاني والمنفلت.
«الفنّ الشّذري غير المكتمل» عند هذه الفنانة المرهفة هو بحث قلق ومتواصل عن اكتمال الحركة والامتلاء الدّاخلي. ذلك أنّ كلّ لوحة من لوحاتها هي معادل رمزّي للتامّل والصّمْت. والصمت واحد من مميّزات هذه الفنانة الموهوبة. يتعلق الأمر بولادة جديدة وبكتابة متوارية في أعماقنا الداخلية.
مواضيع لوحاتها هي العمق عبر الضوء والألوان, وهذه الخصوصية الضوئية هي التي تساهم في تعميق شعرية لوحاتها, وبها يختلف خطابها التشكيلي, فعن اقتناع ذاتي لا تسمّ الشرقاوي لوحاتها, بل تكتفي بأنْ تترك اللوحة تتحدث عن نفسها ولا تَحْصُر نفسها في العناوين.
تقول:» إنّني «أمنح شعوري عند رسم اللوحة», وهكذا تتزاوج في لوحاتها الجمالية الشعرية والتعبير التشكيلي بالفرشاة من خلال اللجوء إلى الألوان, خاصة الأبيض والأزرق, للوصول إلى قبس من الضوء، كما تفصح الشرقاوي في إحدى كتاباتها «...موجة الضوء مفتوحة على اللانهائي ...», فهي ترسم كما تكتب القصيدة, وتبقى شعرية الألوان, التي تحتفي بها جميع لوحات ليلى الشرقاوي, هي السمفونية الهادئة التي تعزفها لوحاتها. وبالفعل, تنبعث من لوحات الشرقاوي نغمات داخلية تنساب كالماء, وتدعو المشاهد المتأمل لإعادة تركيب هذا الشلال التشكيلي المتدفق بحثا عن مبدعته التي تنزوي في كل ركن, عازفة لحنها ببساطة وهدوء يعكس شخصيتها إلى حدّ كبير، لأنّ حياتها الحقيقية هناك في اللوحة، عالمها الخاص. وبحثا عن الضوء والعمق تكون الشرقاوي في تنقيب مستمر, «أمام لوحة بيضاء لأصل إلى الأشكال, ولكن ربما قد أجد ما أبحث عنه, وقد أصل إلى الراحة النفسية الداخلية, إلا أن هذه الراحة تبقى دائما مصحوبة بهاجس يكون بداية للوحة أخرى «.
تلبس لوحات الفنانة الشرقاوي أيضا لباس الشكل, فيغيب الموضوع , فعند سؤالها عن تيمات بعض اللوحات, أو عن «حضور المرأة والرجل» على سبيل المثال, تقول إنهما غير ظاهرين, فالشكل هو العمق، ولكلّ أن يقرأ قراءته الخاصة والدهشة البصرية والضوئية دليله.
ليلى الشرقاوي, المزدادة سنة 1962 بالدار البيضاء, فنانة تشكيلية عصامية دخلت عوالم الفن التشكيلي برسم «البورتريهات. منذ صغرها وهي مفتونة بإعداد وإنجاز الرسومات الأوّلية بقلم الرصاص والطبشورة على الأرض، وكانت مولعة برسم البورتريهات المتخيلة. وقد تلقّتْ تشجيعا كبيرا من طرف محيطها العائلي، حيث تأثرت بوالدها الراحل محمد الشرقاوي الذي كان يرسم شخوصا واقعية، وبوالدتها المبدعة في تصميم الملابس النسيجية. في سنة 1996 وظّفت الأقلام المشمعة وطورت طريقة التعبير اللوني عن البورتريهات لتلتحق سنة 1998 بمحترف خاص بالإبداع النسائي بالدار البيضاء رغبة منها في استكمال أبحاثها التقنية وتنمية مهاراتها على مستوى الإنجاز الصباغي. وفي سنة 1999 تمرّستْ جيدا على استعمال الصباغة الزيتية، إذْ وظفتها في تأمل الوحدات المعمارية القديمة والأصيلة لفضاء الأحباس (الأقواس، النوافذ، العمق، الامتداد الخ) إلى جانب العوالم الاجتماعية الشعبية المتعلقة بالأسواق والتّجمعات البشرية، بالموازاة مع هذه المرحلة مارست الصباغة المختلطة لتنويع أجواء لوحاتها التشكيلية.
وعن مسارها الفنّي كتبت الزميلة كنزة العلوي:»ارتبطت ليلى الشرقاوي بالفنّ منذ نعومة أظافرها. وهو ارتباط جعل منها واحدة من القيم الأكيدة في الفنّ التشكيلي المغربي. وقد انبرت في أعمالها للبحث عن جمالية خاصّة بها وخارجة عن المألوف. لكن كان عليها قبل ذلك أن تستأنس ببعض الاتجاهات الفنية على سبيل التجريب. إنّ المقاربة التشكيلية لدى ليلى الشرقاوي، والتي تتموضع ما بين التجريبي والتجريدي، تسعى إلى استكشاف حياة الأشكال وعمْق الألوان من خلال إدراج أشكال هندسية ضاربة في المتخيّل العالمي. أشكال تمتح من الذاكرة الكونية، تجد صداها في المغرب والأندلس ودمشق وفي بلدان البحر الأبيض المتوسّط. تعمل الفنانة الشرقاوي، المعروفة بحسّها الفنيّ القوي، على شحذ موهبتها من خلال الاشتغال العميق على الضّوء. وهو بحث سرعان ما يتحوّل إلى هاجس حقيقي. ومنذ انخراطها في هذا الهاجس ما فتئت ليلى الشرقاوي تساهم التظاهرات الفنية والمعارض عبر مختلف المدن المغربية. إنّ الفنّ التشكيلي عند ليلى ليس مجرّد فعل إبداعي وحسب بقدر ما هو وسيلتها المفضّلة للتعبير والتواصل. إنّه الصّوت الذي تقول من خلاله ما لا ينْقال».
في لوحات ليلى الشرقاوي تتحدّث الأشكال عن حنين الفضاءات الهندسية والانفعالات الباطنية التي طبعت تربيتها العاطفية كامرأة وكفنانة. تخلق المادة والألوان، وفي الغالب الأبيض والأسود والرمادي مع لطخات من اللون الأمغر، عالم من الصور يتميز بالبساطة التي تحيل على الحلم والانتظار كوسيلة لتفسير العالم والحياة، تتحاور لوحات ليلى مع الموت لتتخلص منه.
تشتغل ليلى على الضوء والذاكرة، أو بتعبير أدقّ على آثار الضوء والذاكرة. فهي تحاول بتلقائية وعفوية الإمساك بهذه الآثار للتعبير عن أحاسيسها تجاه الحياة والوجود والحُلم. كل هذه العناصر التعبيرية تجد تشخيصا لها وتحقّقا فعليا في الصباغة الزّيتية على القماش، مع الاشتغال على أشكال شذريّة، وسطوحات متوارية وأقواس هلامية نابعة من الذاكرة الجماعية. وفي هذا السياق تقول: «إن مصدر إلهامي هو المعمار الداخلي والخارجي الذي أعمل على تأويله وفق الرؤية الداخلية التي تقودني. فهذا السلام هو الذي أبحث عنه، وهذه السكينة هي التي أستشعرها وأرغب في نقلها على القماش. إنّ موضوعات العُمق تأسرني كثيرا، وتحملني على الحُلم». ومن جهة أخرى، فإنّ الفنانة ليلى الشرقاوي تسعى إلى إبراز أشكال هندسية ومعمارية هي في حقيقة الأمر عبارة عن احتفال وتكريم للبيوت القديمة التي ترعرعت فيها. إنها بمعنى من المعاني عودة إلى الجذور، وحنين متواصل للطفولة، لكنها ليست استنساخا ولا استعادة فوتوغرافية لأشكال هذه الجذور، بقدر ما يتعلق الأمر بإعادة خلق، وبتشكيل فنّي له خصوصيته ومساره. إنها استبطان للواقع وتحويل له إبداعيّا. تقول:» إن هاجسي الأول والأخير هو التّعبير عن اللون والشكل وأحاول أن أتقاسم مع المتلقي الفعلي والمفترض هذا الحلم المنطبع بالتفاصيل اليومية ذات البعد الشذري والإيحائي في الآن ذاته ... فلوحاتي توثيق بصري مغاير لما يزخر به المعمار المغربي الأصيل من معالم حضارية وخصائص تراثية».
وبقدر ما تعتبر نفسها فنانة عصامية، فإنّ المدرسة المثالية لتكوينها الفني تظلّ هي الحياة والطبيعة بكل ما ينطويان عليه من جمال وعمق ورمزية، لكن في تعامل صادق وخلاّق معهما. لذلك فإنّ الفنان الحقيقي بالنسبة لها هو الذي يكون صادقا مع نفسه، والذي يعتبر في الوقت نفسه الفنّ بمثابة ورش كبير من البحث والاكتشاف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.