فئران وأجواء باردة جدا خلف الواجهة الرائعة التي يقدمها قصر ويستمنستر، يواجه هذا الصرح خطر الإغلاق في حال لم تنفذ أعمال ترميم بصورة طارئة. ويعد هذا القصر الواقع على ضفاف نهر تيمز والمطل على ساعة بيغ بن، ويحتضن في رحابه مجلسي البرلمان، واجهة لندن في العالم أجمع، لكن النواب في داخله يرتجفون من البرد، وتتساقط عليهم قطرات المطر من السقف المثقوب. أجهزة التدفئة لا تعمل كما ينبغي، والجدران كلها ملوثة وتزخر بالاسبستوس (اميانت)، حتى ساعة بيغ بن ليست أفضل حالا، فهي تميل عموديا بمعدل 46 سنتيمترا. وبالإضافة إلى ذلك، تنتشر الفئران في غرف القصر، لاسيما في «قاعة الشاي»، وهذه القواضم جد منتشرة بحيث خصص رقم يمكن للنواب طلبه للإبلاغ عنها. وفي ظل هذه المشكلة، اقترحت النائبة آن ماكينتوش تبني هر من مأوى مجاور للحيوانات يتولى القضاء عليها. وهي صرحت لوكالة فرانس برس «أجهل الأسباب التي أدت إلى عدم اعتماد هذا الاقتراح». وتابعت «يقول البعض إنهم رأوا بعض الجرذان أيضا، فالقصر قريب جدا من النهر». وعرض جون بيركوو الرئيس ال157 لمجلس العموم، خطة الترميم الواجب اعتمادها في القصر بميزانية 3 مليارات جنيه استرليني (4,2 مليار أورو) على الأقل. وشدد على ضرورة القيام بهذه الأعمال، وإلا سوف يضطر النواب واللوردات إلى إخلاء القصر الذي لا يتسع لهم جميعا خلال السنوات العشرين المقبلة. وقد تكون الصدمة جد كبيرة، لاسيما أن القصر يعد رمز النظام البرلماني البريطاني وواجهة البلاد في الخارج، حتى إن مجلس العموم يلقب ب»أم البرلمانات». ومع أن حريقا كاد يأتي بالكامل على القصر سنة 1834، لايزال البهو المشيد في القرن الحادي عشر على حاله. وأنجزت ورشة إعادة البناء التي تولاها المهندسان تشارلز باري وأوغوستوس بوجين سنة 1870. وهذه العمارة الكبيرة المؤلفة من أكثر من ألف قاعة مدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو. وكلف البرلمان فريقا من الخبراء لتحديد طبيعة أعمال الترميم وتقدير كلفتها. ولن تبدأ هذه الأعمال قبل العام 2021، وقد تستغرق عشر سنوات. ويناقش النواب حاليا فكرة تغيير مقر الجلسات خلال فترة الأشغال، واقترح البعض عقدها في دوائرهم خارج لندن، من قبيل مانشستر وبرمنغهام. ويرجح أن تبقى الجلسات في العاصمة البريطانية، مع احتمال انعقادها في مركز الملكة إليزابيث الثانية للمؤتمرات على مقربة من قصر ويستمنستر.