رئيس الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال: كأس العالم 2030 رافعة للنمو والتكامل للمغرب واسبانيا والبرتغال    مدرب نيجيريا: الجدل التحكيمي سببه ضعف التواصل حول القوانين قبل كأس إفريقيا    استقرار نسبي في الأحوال الجوية بالمغرب بعد موجة من التقلبات    مصباح شفشاون يتضامن مع ضحايا الفيضانات ويشدد على أهمية التدخل العاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية    قطاع الفلاحة بشفشاون يقوم بإجراءات استعجالية لحماية المواشي وكرمة يكشف أهمها    عداؤون من رياضيي الأمن الوطني يشاركون في بطولة الشرطة العربية للعدو الحر        فيضانات الشمال.. تأجيل سداد القروض لمدة شهرين وإلغاء رسوم السحب لدى "البريد بنك"    محادثات في مدريد بحضور الأطراف المعنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن على أساس الحكم الذاتي    سيدي سليمان.. توزيع الشعير والأعلاف المركبة لفائدة مربي الماشية المتضررين من الفيضانات يشكل مرحلة أولى ستعقبها أشطر أخرى من الدعم    توقيف مروج أقراص مخدرة بمكناس وحجز أزيد من 1700 قرص مهلوس    تشققات خطيرة بطريق أونان تعزل دواوير بإقليم شفشاون    وعي الأجيال: كيف كسر العالم الرقمي قيود الجاهلية؟    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    الكتابة الإقليمية بالصخيرات–تمارةتدعو إلى تحسين الخدمات الاجتماعية    مساء اليوم في برنامج "مدارات " بالإذاعة الوطنية: حوار الفكر والإبداع مع الأديبة لطيفة المسكيني    هيئة النزاهة: تصنيف المغرب في مجال الرشوة ومحاربة الفساد دون مستوى الانتظارات    أساتذة مدرسة عبد بن ياسين بالحسيمة يحتجون على تأخر صرف منحة "رائدة" ويهددون بالتصعيد    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية    سد وادي المخازن يصل إلى 167 في المائة بعد استقباله 105 مليون متر مكعب في يوم واحد    الجديدة : العمل المشترك بين رئيس المحكمة ووكيل الملك مكن من تحقيق النجاعة القضائية        عمر الشرقاوي يفكك دلالات برقية التهنئة الملكية لمحمد شوكي وسلفه عزيز أخنوش    نتانياهو يلتقي ترامب وصواريخ إيران على رأس جدول الأعمال    طانطان .. ارتفاع الكميات المفرغةالصيد الساحلي والتقليدي خلال 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    لحاق الصحراوية 2026: متسابقات يصنعن ملحمة رياضية بين الكثبان والبحر    توتر داخل الكاف قبل اجتماع دار السلام واحتمال غياب عدد من الأعضاء    النادي الصفاقسي يلوّح بالانسحاب من الدوري التونسي احتجاجًا على قرارات التحكيم    لابورتا يتأهب لخوض انتخابات جديدة على رئاسة برشلونة    انتقادات تلاحق عمدة الدار البيضاء بسبب رفضها مناقشة الدور الآيلة للسقوط وعمليات هدم الأسواق    حقينات السدود ترتفع إلى أزيد من 11,4 مليار متر مكعب بنسبة ملء تفوق 68 في المائة    تراجع أسعار النفط في ظل تقييم مخاطر الإمدادات    تقارير فرنسية .. الركراكي متمسك بمغادرة تدريب المنتخب            أنفوغرافيك | عمالقة روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي    الصين: أكثر من 1,4 مليار رحلة في الأسبوع الأول من موسم السفر بمناسبة عيد الربيع    "مستر بيست" يستثمر في بنك لجذب "الجيل زد"    أتمسك بحقي في الصمت".. غلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس الأمريكي    دراسة تثبت نجاعة تمارين الدماغ في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف    الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إشكالية اللغة الأجنبية في تدريس العلوم بالجامعة المغربية: أزمة لغة أم أزمة تواصل؟

- اللغات الأجنبية بالمغرب وخاصة الفرنسية تلعب دورا حاسما في عملية تدريس العلوم .
- لم يعد هاجس اللغة شبحا مخيفا للطلبة بل معطى تنافسي ساهم بشكل كبير في الارتقاء بالمنظور المتجدد للبحث العلمي الأكاديمي.
-  أننا بقدر ما نعتز بمغربيتنا و ما يمكن أن نقدم لهذا البلد من عمل نبيل واقعي ورائد سيكون قاسمنا المشترك هو التضحية من أجل بلدنا المغرب.
- مشروعنا أصبح متجددا وواقعيا و فرض نفسه و بالتالي نتائجه جعلت العديد يحاول الاستفادة من تجربتنا.
- مكون «اللغة والتواصل» يساهم بقدر كبير في اكتساب وسائل للتعبير وتمكين الطلبة الاعتماد على النفس و تعزيز قدراتهم التواصلية.
شكلت الجامعة المغربية أحد روافد التنمية في المغرب الحديث. البعض يحاول إغفال الأستاذ الجامعي و حصر دوره في التحصيل المتراكم و التقويمات الاشهادية ، فيما البعض جعله كمتدخل محوري في التخطيط ووضع البرامج التنموية و أحيانا الإستراتيجية للبلد. بين هذا وذاك يحدث تواصل مع مكون محوري شكل هاجسا للطلبة في مرحلة انتقالية من السلك الثانوي الى الجامعة. مكون اللغة الأجنبية في الفضاء الجامعي و الذي فرض نفسه مؤخرا على اعتبار قيمة لغة التدريس وضرورة تجاوز عقبة الفشل أمام طلبة ألفوا بالأمس مواد مدرسة باللغة العربية ليتفاجأوا بلغة أجنبية كلغة التحصيل. هذا التوجه دفع بالبعض الى ابتكار مبادرات لخلق جسور بين الضفتين و باستغلال التكنولوجيا الحديثة: هاجس اللغة ومصاعب تتبع المواد المدرسة.
مشروع (FSSM) e-LEARNING بكلية العلوم السملالية بمراكش و الخاص بتدريس اللغات و التواصل عن بعد و الرائد وطنيا هو ثمرة مجهودات مضنية شكل قيمة مضافة ومتنفس للطلبة من معضلة و مشاكل
اللغة الأجنبية بالجامعة.
في هذا الحوار سنكتشف دوافع و أهداف مشروع (FSSM) e-LEARNING ووقعه على الطلبة وبالتالي أفاق تطوره ونجاعته. الأستاذة بهية نضيف أستاذة التعليم العالي بكلية السملالية بمراكش و المشرفة العامة على هذا المشروع ومؤطرة المكونين بمجموعة من البرامج المتعلقة باللغات و التواصل ومنشطة مكلفة بالتكوين بالمعهد الفرنسي و الفاعلة الجمعوية .
الاهتمام باللغة في التدريس قاطرة أساسية للنجاح خصوصا لطلبة حديثي الولوج بالتعليم العالي ما رأيكم في ذلك؟
بداية، نشكر جريدة « الاتحاد الاشتراكي» على التفاتها الى الجامعة المغربية و الى هذه العين التي عودتنا عليها بإطلالتها لنبض كل مجريات التعليم العالي و مقومات الرسالة الأكاديمية و بالتالي خصوصيات كل كلية على حدة و بمختلف التخصصات. «الاتحاد الاشتراكي» دائما حاضرة معنا وهي مسألة نحبذها و نتمنى منكم المزيد.
جوابا على سؤالكم ، لا بد أن نستحضر الخطاب الملكي السامي و في عدة مناسبات يشدد على ضرورة تعزيز مكانة اللغات كقاطرة للرقي بالمستوى التعليمي للطلبة و الباحثين و بالتالي التفكير في ترسيخ مناهج تلائم محددات العصر. من هذا المنطلق انشغل الجميع على دعم هذا المعطى على اعتبار أن التكنولوجيات الحديثة والتطور التقني يساعد على تفعيل أسس هذا المنظور. أضيف أننا اليوم على مقربة من تقديم التقرير الاستراتيجي للمجلس الأعلى للتعليم لجلالة الملك و الكل يعرف النقاشات التي عرفها في ما يخص اللغة، وهذا لا يمكننا إلا أن نتمهل دون إعطاء أحكام مسبقة. و الكل يلاحظ أن العالم اليوم أصبح بمنظور جديد من خلال تقريب المعرفة كأساس للتنمية في شتى بقاع العالم عن طريق استغلال موارد وتقنيات حديثة لتقريب الهوة بين مختلف المتدخلين.
في المغرب، اللغات الأجنبية وخاصة الفرنسية تلعب دورا حاسما في عملية التدريس والتعلم. فلغة تدريس العلوم اليوم هي اللغة الفرنسية، ومختلف المصادر و البحوث والمنشورات متوفرة باللغة الفرنسية. فمن الواضح أن إتقانها هو شرط أساسي للنجاح.
ذكرتم التقنيات الحديثة و نحن نعلم أن الأستاذة بهية نضيف هي صاحبة مشروع رائد في الجامعة المغربية بدأت نواته بكلية العلوم السملالية بمراكش. هل يمكن أن تعطينا لمحة عن مشروعكم هذا؟
بالفعل ، اعتماد «التعلم الإلكتروني» في كلية العلوم السملالية هي ثمرة بحث لعدة سنوات بهدف جعل التقنية أداة لتسهيل ولوج الطالب للحقل المعرفي الأكاديمي الصرف، هذا التوجه مكننا من إنجاح هذا الانتقال بسهولة و بالتالي استغلال الآليات البيداغوجية لتعزيز المكتسبات و بالتالي تدعيم اللغة كأداة للبحث العلمي.
فتبسيط المفاهيم ليس حلا لتدفق المعرفة لدى الطالب، لكن بواسطة إدماج هذه التقنية في التدريس يبقى هو وسيلة سمحت لنا لتقديم أربعة أصناف من الأهداف: النفسية والتعليمية والعملية والاقتصادية.
إذن للتكنولوجيا دور محوري في مشروع من هذا الحجم ؟
في الواقع، من خلال دمج التكنولوجيات الجديدة للمعلوميات وتقنيات الاتصال كوسيلة للتعليم، ونحن نحاول الاقتراب من عالم الشباب، والتحدث عن «اللغة» على أمل طمأنة وتحفيز الطلبة من أجل تحقيق درجة من الاستقلال الذاتي في عملية التعلم. هذا المعطى جعل من اللغة وخصوصا الفرنسية أداة لتطوير البحث و التحصيل وبالتالي لم يعد هاجس اللغة شبحا مخيفا للطلبة بل معطى تنافسي ساهم بشكل كبير في الارتقاء بالمنظور المتجدد للبحث العلمي الأكاديمي.
تحدثتم عن مشروعكم بكلية العلوم السملالية بمراكش، السؤال يطرح نفسه عن الجانب اللوجيستيكي وتكوين مؤطرين في هذا المجال.هل يمكن توضيح ذلك؟
أظن أننا نتفق أن فكرة المشروع هي ثمرة بحث معمق، كما أن تركيب واعتماد تصميم لمشروع نموذجي لا بد أن يشغلك عن كل مهامك. إلا أننا بقدر ما نعتز بمغربيتنا و ما يمكن أن نقدم لهذا البلد من عمل نبيل واقعي ورائد سيكون قاسمنا المشترك هو التضحية من أجل بلدنا المغرب. في هذا السياق يمكن أن أحصر عملي هذا، لكن بالرغم من عدد من المعيقات والتي اعترضته منذ إعلانه إلا أن نتائجه كانت والحمد لله فوق المتوقع و بالتالي هيمنت علينا الرغبة في تكريس ثقافة البحث و الابتكار لأجيال الغد.
ما السر في هذا التوجه نحو عمل تعتبرونه واقعي و بهوية مغربية؟
أظن أن كل مشروع و منذ البداية ينبعث عبر ميلاد موازي لمجموعة من المعيقات و الاكراهات على مختلف الأصعدة وتساهم في الحد من إشعاعه، لكن بفضل قناعتي و التضحية الدائمة عملنا على إنجاحه و حققنا به الريادة و السبق. أنتم الصحفيون تهتمون بالسبق الصحفي، نحن في الجامعة نهتم أيضا بالسبق لكن بالبحث والابتكار و تسخير الدعامات الأساسية لتطوير الجامعة و بالتالي إشعاعها الدولي و منه لتنمية بلدنا المغرب.
لا بد أن أضيف أن هذه قناعة بالنسبة لي على اعتبار أن سمة كل عمل تكون مبنية على التضحية وهذا أفتخر به. في هذا الصدد أستحضر وصية أبي رحمة الله عليه، الذي عمل بسلك التدريس، حينما كان يشدد على الإتقان في العمل وكنت ألمس فيه روح التضحية من أجل بلدنا المغرب. هي خصلة حميدة أظن أنها موروث أبدي نابعة من قناعة شخصية مؤسسة على قيم وممتدة وغير قابلة للمساومة.
أما بخصوص مشروعنا هذا المرتكز على تلقين برامج للطلبة عن بعد باستغلال التقنيات الحديثة و الوسائط الرقمية فقد عملنا على إقناع جميع الأطراف بضرورة اقتناص فرصة لتجربة مشروعنا على أرض الواقع وهو ما تمثل بتبني دورات تكوينية على الوسائط الحديثة و الانترنت ليجد الطالب نفسه أمام ذاته وفق تصوره و بمحتوى بيداغوجي محض .فالتدريس عن بعد جعلنا منه وسيلة تسمح للطلبة بالابتكار في ممارساته وبالتالي إدراج موارد الوسائط المتعددة أكثر جاذبية وأكثر توطيد بالمعلوميات. في نفس الوقت، وجدوا أنها أسهل لإدارة الانسجام بين الطلبة ومؤطريهم عكس ما كان يمثلون سلفا بتقنيات تقليدية وهو ما اعتبرت واحدة من المشاكل الرئيسية لما واجهه بعد احتكاكه بلغة التدريس الأجنبية منذ الوهلة الأولى في الفضاء الجامعي.
التدريس عن بعد مشروع كمي و كيفي ، كيف تجسد الأستاذة بهية نضيف محتوى هذه المناهج في نقط مركزة؟
المحتوى المعروض له تيمات ومواضيع متنوعة و مهيكلة وفق أحدث المفاهيم العلمية وما جادت به الأبحاث في البلدان المتقدمة في هذا المجال. كما أن هذا التنوع جعل منا حلقة لاستدراج مفاهيم ونظريات علمية تم تكييفها مع مستويات مختلفة و هذا ليس بالسهل. هذه النظرة الجمالية والعملية مكنتنا من أن نجعل الحلقات التدريسية عن بعد تشكل صلة وصل بين المؤطر و الطالب عبر شبكة الإنترنت وبالتالي لم تعد تتشارك في مساحة ثابتة ومحصورة بالزمن كما هو الشأن بالطريقة المألوفة، فالطالب لديه الفرصة متى وأينما يريد وفقا لكفاءته الخاصة في التعلم ووفق ضوابط و محددات تؤطره وتلزمه أيضا للحيطة وتجنب الاستخفاف من قيمة المادة و العملية ككل.
بالرغم من الصيت الايجابي الذي عرفه هذا المشروع هل هناك من ينتقده ؟
أظن أن العقل العلمي عبر التاريخ معرض للتجديد و العديد من النظريات بمختلف العلوم أصبحت أطلال. مشروعنا بكلية العلوم السملالية بمراكش هو مشروع نموذجي و رائد وبالتالي متوافق عليه من مختلف المتدخلين بالرغم من تخوف البعض في بدايته لكن و الحمد لله بفضل تضحياتنا و بشراكة مع خبراء في المجال عملنا على تطويره و أصبح متجددا وواقعيا و فرض نفسه و بالتالي نتائجه جعلت العديد يحاول الاستفادة من تجربتنا و ما الطلبات الواردة في هذا الشأن من مختلف الكليات والجامعات لدليل على نجاحه و الذي فاق كل التوقعات.
ما سر هذا النجاح؟
من وجهة نظري القيمة المضافة هي منح بلدي المغرب مشروع يؤهلنا لتطوير ثقافة تشاركية مع طالبي المعرفة. هذا المرتكز أصبح يفرض نفسه.المعرفة ليست منحصرة في الأستاذ المؤطر فقط، المعرفة متواجدة و لها الحرية في الزمان و المكان و بالتالي التقنية اليوم أصبحت نعمة على الجميع ولما لا نستغلها لبلدنا نحن أيضا. من هذا المنطلق أضحى التعلم الالكتروني قاطرة للتحصيل ما عجل من الحد من عبء المدرسين وكذلك لبعض المساطر الإدارية و الترتيبات اللوجيستيكية وخاصة أثناء الامتحانات و التقويمات ما جعل من الجهات الفاعلة تتحفز أكثر ناهيك عن الحد من المصاريف المادية و المعنوية و التي يعلم الكل ثقلها على مدبري الشأن الجامعي.
بكل صراحة، الكل مستاء لذلك الانتقال المعرفي من الثانوية الى الجامعة وخصوصا بصعوبات التحصيل من الجانب اللغوي. ما هي قوة مشروعكم في هذا الجانب؟
الانتقال من الثانوية إلى الجامعة يحدث فجأة، والتي تلد في شبابنا نوعا من الشعور بالضيق الذي يمكن أن يتحول إلى التكتم. هذا الأخير يستدرج الى الفشل وقد وضع هذا المشروع هدفين رئيسيين:
أولا، طمأنة الطلبة و خصوصا الجدد، جعلنا نزرع الثقة على أن الكلية حلقة جديدة في مسار البحث و ذلك عن طريق تصحيح التمثلات و التي تحصرهم في صور نمطية عن الجامعة أنها مجرد «مصنع للعاطلين عن العمل»، و لحاملي الشهادات.
الهدف الثاني، هو ضرورة تحفيز الطلبة و تمكينهم من مؤهلات لغوية تكون قادرة على المساهمة في مسايرة التحصيل باللغة الأجنبية كمعطى جديد على الطلبة في الأسلاك الجامعية و خصوصا العلمية منها. فالنجاح يكون بالبحث و الابتكار قصد الحصول على شهادة أو دبلوم باللغة الفرنسية بينما ألفوا التلقين و حصلوا على دبلوم مدرسي باللغة العربية.
تابعت «الاتحاد الاشتراكي» عن كتب الدورة التكوينية للطلبة الجدد و التي ترأستم مراحلها منذ بداية الدخول الجامعي الحالي ، تجربة كانت سابقة في المغرب و حققت نتائج مهمة. ماذا يميز هذا العمل؟
 من الواضح أن كل عمل متسم بقيم النبل يكون مآله النجاح، هذا ليس افتخار ولكن حقيقة نعمل عليها منذ مدة و عنوان حضاري له أسس منهجية قوامها البحث و الجودة و خدمة الطالب. وردا على سؤالكم حول الدورة التكوينية و باختصار فهي تجربة عملنا على ترسيخها كثقافة لحسن الاستقبال أولا في الفضاء الجامعي ولتمكين الطالب من تدعيم أفكاره و تعميقها حول مؤهلات الجامعة و ما ينتظره. لم نقتصر فقط على ذلك بل البرنامج امتد لمدة أسبوعين كاملين بداية السنة و كان حافلا و متنوعا و قد كانت تغطية جريدتكم لهذا الحدث متميزة وبمهنية عالية ولاشك أنكم لاحظتم الأصداء التي خلفها. الوقت لا يسمح لتفصيله لكن الدورة كانت لها أهداف تواصلية و تعريفية و أنشطة مندمجة ولقاءات و عروض وأيضا ورشات أطرها بعض الأساتذة المتعاونين معنا و شركاء في عدة مجالات من بينهم المؤسسات والجهات الفاعلة في المجال السوسيو اقتصادي و المعهد الفرنسي ووكالة تنمية التشغيل ANAPEC وأكاديمية التعليم ومجلس المقاولات بالمغرب CGEM.
فتعريف الطالب بالفضاء الجامعي و تمكينه من ضبط مختلف المصالح التي قد يحتاج إليها إضافة الى تعميق المعرفة المقارنة باكتساب مفاهيم تواصلية جديدة على مستوى تحصيله التربوي كانت جلها محاور ارتكزنا عليها لدرجة أن كل فضاءات الكلية كانت في دينامية غير معهودة خلال تلك الدورة.
نريد أن نوصل القارئ الى جزئيات هذه الدورة التواصلية الخاصة بالطلبة الجدد و هل كانت لها أهداف وهل سيتجدد اللقاء مع الطلبة الجدد في السنة القادمة؟
بالفعل فالدورة التواصلية كان لها محدد جوهري بامتياز هو اللغة الفرنسية و ذلك للأخذ بعين الاعتبار لبرنامج دورة متكامل شمل أربع مجالات:
أولا: أنشطة تجمع المتعة اللغوية للمصالحة مع اللغة الفرنسية والانضباط المؤسس للغة علمية جادة والذي يهدف إلى تعريفهم على وضع آليات للانتقال من العربية إلى الفرنسية عن طريق منهجية لرفع الوعي بقيمة التحول وتعلم طرق ملائمة للبحث والدراسات ومتطلبات التحصيل الجامعي.
ثانيا: تمكين الطلبة الجدد من ضبط آليات الممارسات الإدارية وتعريفهم بالنظام الجامعي ومحاوره وفهم أسسه. كذلك تنظيم جولات واكتشاف مصالح مختلفة وخدمات كلية العلوم السملالية بمراكش و المعروفة اختصارا ب FSSM.
ثالثا : النموذج الثقافي و التواصلي و نخص بالذكر سلسلة من الاجتماعات والمناقشات حول الأفلام العلمية والمسابقات ولقاءات مع الجهات الفاعلة الاجتماعية والاقتصادية.
أخيرا: كان المقصود من «اللغة والتواصل» كوحدة قائمة في المسار العلمي إلى مساعدة الطلاب على النجاح في دراستهم من خلال توفير لغة سليمة تساعد الطالب على التلاؤم مع وسطه العلمي الأكاديمي و تسهيل الولوج للمراجع المتوفرة والتي غالبيتها باللغة الفرنسية أو الانجليزية. كذلك منهجية البحث و التي غالبا ما تتم وفق عمل إجرائي لم يألفه من قبل. للإشارة أيضا فمكون «اللغة والاتصال» يساهم بقدر كبير في اكتساب وسائل للتعبير وتمكين الطلبة الاعتماد عن النفس و تعزيز قدراتهم التواصلية لهم و وللمحيط بغية أن تكون لهم القدرة على استثمارها كمهارات و كفاءات في بحوثهم وبعد ذلك من أجل تنافسية جيدة في سوق الشغل مستقبلا وهذا المعطى الأخير وجد أصداء لم نتوقعها سلفا.
ما هي مشاريعكم المستقبلية في هذا الإطار؟
سؤال جوهري ، ككل مشروع يجب أن نضمن له الاستمرارية و التجدد عن طريق رزنامة بيداغوجية محددة ووفق أجندة زمنية بمتغيرات ملموسة. هناك إجراءات قصيرة الأمد لتنفيذ مختلف الأنشطة المقررة لهذه الدورة في الدخول الجامعي القادم ويمكن أن نقول أننا بدأنا التحضير من الآن. أما على المدى المتوسط??: هناك تصميم لإنشاء مشروع موحد عبر جامعة القاضي عياض، وبذلك يمكن تجميع المؤسسات التابعة لها بنفس الأهداف ومع مراعاة خصوصيات كل مؤسسة على حدة. أما على المدى الطويل فسنعمل على صقل وتدعيم المهارات الأساسية في اللغة والتواصل عبر تكوين مستمر مصمم على شاكلة تداريب مهنية والتي تقدمها كلية العلوم السملالية بمراكش. هذه الأخيرة منهمكة على وضع آليات لإنشاء حلقات للتدريب على اللغة والتواصل والتنمية الشخصية لمختلف المصالح بالكلية و بالتالي يمكن أن تعمم على جامعة القاضي عياض ككل اسوة بتجارب جامعات عالمية رائدة.
ختاما، كلمة أخيرة ،
أود أن أشكر جريدة الاتحاد الاشتراكي على متابعتها المتزنة لأنشطة الجامعة بمراكش وانفتاحها المتواصل على البحث العلمي و تسخير التواصل بين مختلف فئات المجتمع وهذا عمل جبار وتاريخي يشهد له الجميع. كما لا تفوتني الفرصة الى تقديم الشكر الجزيل لكل الطاقم و بالتالي العاملين بمؤسستكم. شكر خاص للسيد حسن احبيظ عميد كلية العلوم السملالية بمراكش و الذي سخر لنا كل الإمكانيات و التسهيلات لنجاح مجمل المشاريع و بالتالي نرى أن تدبير التشاركي للسيد العميد جعلنا ننعم بفضاء رحب ودعم جدي منه خدمة للرقي بالكلية و توفير جو ملائم للبحث و الابتكار. أيضا شكر موصول للطاقم الإداري وللمساهمين من قريب أو بعيد في دعم المشاريع الجادة بتضحية وتفان وغيرة على الجامعة المغربية و خدمة الطالب. كما لا تفوتني الفرصة دون أن أستحضر روح والدي و الذي مكنني من تقديس العمل و بالتالي يستوجب هذا الموقف أن أترحم عليه و أشكر كل المخلصين في هذا البلد الذين يناضلون من أجل تنميته و تطوير كفاآته و العمل على تتويجها نحو الأفضل على اعتبار أن الجامعة المغربية هي القاطرة السليمة لتنمية المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.