المغرب بلد كبير في كرة القدم (رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم)    إحباط تهريب 2400 قرصا طبيا مخدرا من نوع "ريفوتريل"    الجديدة.. أول حكم قضائي يستبدل العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة    فريق بحث مغربي–بريطاني يكتشف ديناصورًا فريدًا ببولمان يوصف ب"الأغرب في العالم"    فاتح شتنبر أو يوم الحشر العظيم    إلى متى يا فكيك؟    جديد العلم في رحلة البحث عن الحق    مَا فائدَة صيحَة الدّيك الفرنسي بعدَ طلوع الشّمس..؟    السكتيوي يهدي التتويج إلى الملك محمد السادس .. ويكشف مفاتيح النجاح    توقعات أحوال الطقس غدا الأحد    منع منتجات التجميل المحتوية على أكسيد ثنائي الفينيل ثلاثي ميثيل بنزويل الفوسفين    أمن أيت ملول يطيح بشبكة إجرامية    إيغامان والصحراوي يتألقان رفقة ليل    مقتل 3 وزراء في "حكومة الحوثيين"    إطلاق مشروع تغطية سد طنجة المتوسط بالألواح الشمسية للحد من تبخر المياه    الدراجة الجبلية المغربية تتسيد منافسات الدورة الأولى للسباق الدولي "شانتال بيا"    الدولي المغربي عز الدين أوناحي يوقع لنادي جيرونا حتى سنة 2030    غارة جوية إسرائيلية تستهدف "أبو عبيدة" في غزة    دراسة علمية.. طيور الفلامنغو التي تهاجر من أوروبا إلى الناظور تعيش عمرا أطول    الملك محمد السادس يهنئ منتخب المحليين بعد الفوز ب"الشان" للمرة الثالثة    الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تمنع منتجات التجميل المحتوية على أكسيد ثنائي الفينيل ثلاثي ميثيل بنزويل الفوسفين    بنسعيد يروّج للمغرب في البندقية    حريمات ينال جائزة الأفضل في "الشان"    موقوف يفارق الحياة بالفقيه بنصالح    واشنطن ترفض منح التأشيرة لعباس    نفي تسجيل "الكوليرا" بقرى الشمال    الحكومة تقر بأحقية المقاولات الصغيرة في 30% من الصفقات العمومية    حامي الدين: لا خيار أمام المغرب إلا توفير شروط انتخابات حرة ونزيهة    أسعار النفط تتراجع عالميًا.. وانعكاس محدود على محطات الوقود في المغرب    منظمة الصحة العالمية تحذر من تفشي حاد للكوليرا في العالم    ولي العهد يواصل دراساته العليا ويعد أطروحة الدكتوراه في العلاقات الدولية    الألواح الشمسية العائمة.. سلاح المغرب الجديد ضد تبخر السدود    مغالطات "لوموند"    انتهى الكلام ..    قمة تيانجين 2025: أكثر من 20 رئيس دولة و10 منظمات دولية تتجمع في أكبر حدث لمنظمة شنغهاي للتعاون    المغرب يستقطب عملاق الإطارات الصيني Guizhou Tyre لبناء قاعدة إنتاجية جديدة    شاطئ مرقالة يلفظ جثة ضحية جديدة للقفز من صخرة "الكاريان"    "الشان".. المنتخب المغربي يواجه مدغشقر في النهائي وعينه على تحقيق اللقب الثالث في تاريخه    الإعلام الدولي يسلط الضوء على الطفرة التنموية بالداخلة    أرادوها الصغيرة فظلت الكبيرة    مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 11 وفقدان 4 آخرين بكمين للمقاومة في غزة    30 غشت اليوم العالمي للعَلم الأمازيغي ..    غوتيريش: نزاع الصحراء يقترب من نهايته.. والذكرى الخمسين تجعل الحل مٌلحّا أكثر من أي وقت مضى    محمد العلالي.. من ذاكرة الحكاية إلى شاشة السينما    عملاق التجارة الالكترونية "جي دي.كوم" يتصدر قائمة أكبر 500 شركة خاصة في الصين    قطاع السياحة: عائدات قياسية ب67 مليار درهم مع نهاية يوليوز 2025    الهند ترفض الرضوخ للرسوم الأمريكية    النقابات الفرنسية تدعو إلى إضراب وطني رفضا لخطط خفض الإنفاق العام    أخنوش يفتح باب الخوصصة في جماعة أكادير وسط جدل سياسي وشعبي    طرح دواء "ليكانيماب" لعلاج الزهايمر في السوق الألمانية    السياحة المغربية تسجل عائدات قياسية ب67 مليار درهم في سبعة أشهر    المخرج الكوري الحائز على الأوسكار يرأس الدورة 22 لمهرجان مراكش السينمائي    هرهورة.. افتتاح الدورة السادسة من مهرجان سينما الشاطئ وسط حضور وازن لألمع نجوم الشاشة المغربية    كيف تحوّل "نقش أبرهة" إلى أداة للطعن في قصة "عام الفيل"؟    الزاوية الكركرية تنظم الأسبوع الدولي السابع للتصوف بمناسبة المولد النبوي الشريف    "بعيونهم.. نفهم الظلم"    بطاقة «نسك» لمطاردة الحجاج غير الشرعيين وتنظيم الزيارات .. طريق الله الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«باشا بوش» و «باشا بازي»
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 24 - 04 - 2015

في أفغانستان هناك الفتيان و هناك الفتيات و هناك نوع ثالث أو جنس ثالث يُدعى «باشا بوش» و معناه باللغة الدارية المحلية «الفتيات المُرتديات لباس الفتيان». ففي هذا البلد الآسيوي المحافظ لا زال الناس هناك أو جزء منهم يعمدون في بعض الحالات إلى إلباس بناتهن ثياب الفتيان لأسباب متعددة، قد تكون اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية.
و لا تقتصر هذه الظاهرة على فئة من المجتمع دون غيرها، إذ نجدها لدى الطبقات الفقيرة كما لدى الفئات الميسورة أو الثرية. فهي تُعتبر عابرة للفئات الاجتماعية كما للإثنيات إذ نجدها شائعة لدى مختلف القبائل الأفغانية و في مختلف مناطق البلاد.
و يعود تفضيل الأفغانيين للذكور على البنات إلى الجذور الفلاحية للمجتمع، حيث كانت العائلات تعتمد على القوة البدنية لأبنائها للقيام بالأعمال الشاقة التي يتطلبها العمل الزراعي المُضني، فعلى الذكور من أبناء العائلة تقع مسؤولية بناء البيوت و زرع الحقول و جمع الأحطاب.
كما أن الذكور حين يتزوجون كانوا يستقدمون نساءهم إلى العائلة و يوسعون بذلك من عدد أفرادها و بالتالي من قوتها. و باختصار ففي مثل هذه المجتمعات يساهم الذكور في زيادة ثروة العائلة بينما تغادر الفتيات فور تزويجهن عائلاتهن و يصبح أبناؤهن أحفادا لأجدادهم من جهة الأب، مما يعني نقل الثروة - قوة العمل- إلى الغير.
لهذا فإن الأسر الأفغانية و الباكستانية أيضا، التي لا وريث ذكر لها تعمد إلى أسلوب تحايل مقبول و مُتفش داخل المجتمع و هو تحويل إحدى بنات الأسرة إلى «باشا بوش»، حيث تقوم بقص شعر الطفلة قصا قصيرا و إلباسها لباس الأطفال الذكور و تغيير اسمها إلى اسم ذكر. و تلجأ بعض الأسر لهذه العادة فور ولادة البنت ،بينما تبدأ أسر أخرى هذا التحول قبيل سن التمدرس. و لا يتطلب هذا التغيير في الاسم أو في الشكل مراسيم أو احتفالات خاصة بل إنه يتم ببساطة كبيرة و بقرار من رب الأسرة.
و يسمح هذا الوضع الجديد للفتاة بحرية أكبر تسمح لها بولوج المدرسة أو مرافقة أخواتها في الخارج (على غرار المحرم السعودي ) أو بركوب الدراجة كما يسمح لها باللعب مع الأطفال الذكور كما يُتيح لها ? بالنسبة للأسر الفقيرة- العمل خارج البيت للمساعدة في إعالة الأسرة . و هي في كل هذا تساعد أسرتها على تجاوز «عار» الأب لكونه لم يُنجب ذكرا.
و عادة ما تعيش هاته الفتيات حياة الذكور في الخارج و حياة الإناث داخل البيت، حيث تنزع ثياب الذكور فور عودتها للبيت لكي تلبس ثياب الفتيات و تقوم بأعمال الكنس و التنظيف المنوطة بالإناث. أما الحالات الأكثر انتشارا فهي حالة الفتيات اللواتي يعشن حياة الذكور في الداخل و الخارج، و بذلك تتمتعن بوضعية امتياز داخل البيت تعفيها من الأعمال المنزلية، و تمنحها وضعا استثنائيا.
و تعود هذه العادة التي لا زالت متفشية لحد الآن إلى عدة قرون سابقة، و يبدو أنها بدأت مع النساء اللواتي كُن يتنكرن في زي الرجال من أجل المشاركة في الحروب أو لكي تتمكن من السفر وحيدات دونما حاجة إلى رفيق. كما أن كثيرا من الأسر الأفغانية تعتقد أن تحويل فتاة إلى «باشا بوش» يزيد من حظوظ وضع الأم لولد ذكر في الحمل التالي.
و لا يهدف تغيير الإسم أو الشكل إلى غش المجتمع أو النصب عليه، لأن أصدقاء العائلة و الجيران و الأقارب و الأساتذة يعرفون أن ال»باشا بوش» هي في الحقيقة أنثى و ليست ذكرا كما يوحي بذلك شكلها و اسمها. و تحتل «الباشا بوش» داخل أسرتها موقعا وسيطا بين موقع الذكر و موقع الأنثى، إذ أنها معفية من أعمال الطهي و التنظيف المنوطة بالإناث لكنها في المقابل تقوم - في مجتمع يشغل الأطفال- بالعمل خارج البيت.
و عادة ما يتوقف وضع «الباشا بوش» بالنسبة للفتاة في سن المراهقة، حين يدنو موعد تزويجها. و نتيجة لذلك، تجد الفتيات اللواتي ترعرعن ك»باشا بوش» صعوبات في التأقلم من جديد مع القيود التقليدية المفروضة على النساء المتزوجات في هذه المجتمعات.
و لا يقتصر اللجوء لهذه العادة على فئة دون الأخرى، فبالرغم من تفشيها بشكل أكبر لدى الأوساط الفقيرة إلا أن بعض أفراد الطبقات الثرية تعمد إليها أيضا ، و هي مقبولة اجتماعيا إلى حد كبير و لا تجد الأسر هناك غضاضة في اللجوء إليها، رغم آثارها السلبية على نفسية الخاضعات لهذه العادة، حيث تجد معظم اللواتي عشن لفترة طويلة ك»باشا بوش» صعوبة في التكيف من جديد مع وضعهن الجديد كإناث ، خاصة أن فترة الرجوع تكون عادة قبيل تزويجهن، و هو ما يعني تنازلهن عن الامتيازات التي كانت لهن ك»باشا بوش» و التحول إلى نساء في أسفل السلم الاجتماعي.
و مقابل ظاهرة ال»باشا بوش» و هن الفتيات اللواتي يرتدين لباس الفتيان، للأسباب المذكورة فوق، هناك ظاهرة ال»باشا بازي» (غلام التسلية) و هم غلمان يُجبرون على ارتداء الأزياء النسوية و يتجملون مثل النساء و يتصرفون كالجواري، و هؤلاء غلمان من أسر فقيرة يقوم آباؤهم أو أولياء أمورهم بالتخلي عنهم لرجال أثرياء مقابل مبلغ مادي يتلقاه الولي مرة واحدة أو بالتقسيط و تكفل الرجل برعاية الطفل الذي يتحول إلى لعبة جنسية له و لأصدقائه، إحياء لظاهرة الغلمان العتيقة. و هاتان الظاهرتان معا لا زالتا متفشيتين في بلاد مثل أفغانستان و باكستان في القرن الحادي و العشرين، بالرغم من مواثيق و معاهدات حماية أطفال العالم و الدفاع عن حقوقهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.